(لِكُلِّ نَبِيٍّ دَعْوَةٌ دَعَا بِهَا فِي أُمَّتِهِ فَاسْتُجِيبَ لَهُ وَإِنِّي أُرِيدَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ أَنْ أُؤَخِّرَ دَعْوَتِي شَفَاعَةً لِأُمَّتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ) وَفِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى (لِكُلِّ نَبِيٍّ دَعْوَةً دَعَاهَا لِأُمَّتِهِ وَإِنِّي اخْتَبَأْتُ دَعْوَتِي شَفَاعَةً لِأُمَّتِي يَوْمَ القيامة) هذه الاحاديث تفسر بعضها بعضا ومعناها أَنَّ كُلَّ نَبِيٍّ لَهُ دَعْوَةً مُتَيَقَّنَةَ الْإِجَابَةِ وَهُوَ عَلَى يَقِينٍ مِنْ إِجَابَتِهَا وَأَمَّا بَاقِي دَعَوَاتِهِمْ فَهُمْ عَلَى طَمَعٍ مِنْ إِجَابَتِهَا وَبَعْضُهَا يُجَابُ وَبَعْضُهَا لَا يُجَابُ وَذَكَرَ الْقَاضِي عِيَاضٌ أَنَّهُ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ لِكُلِّ نَبِيٍّ دَعْوَةٌ لِأُمَّتِهِ كَمَا فِي الرِّوَايَتَيْنِ الْأَخِيرَتَيْنِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ بَيَانُ كَمَالِ شَفَقَةِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم عَلَى أُمَّتِهِ وَرَأْفَتِهِ بِهِمْ وَاعْتِنَائِهِ بِالنَّظَرِ فِي مَصَالِحِهِمُ الْمُهِمَّةِ فأخر النبى صلى الله عليه وسلم دَعْوَتَهُ لِأُمَّتِهِ إِلَى أَهَمِّ أَوْقَاتِ حَاجَاتِهِمْ وَأَمَّا قَوْلُهُ صلى الله عليه وسلم فَهِيَ نَائِلَةٌ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى مَنْ مَاتَ مِنْ أُمَّتِي لَا يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا فَفِيهِ دَلَالَةٌ لِمَذْهَبِ أَهْلِ الْحَقِّ أَنَّ كُلَّ مَنْ مَاتَ غَيْرَ مُشْرِكٍ بِاللَّهِ تَعَالَى لَمْ يُخَلَّدْ فِي النَّارِ وَإِنْ كَانَ مُصِرًّا عَلَى الْكَبَائِرِ وَقَدْ تَقَدَّمَتْ دَلَائِلُهُ وَبَيَانُهُ فِي مَوَاضِعَ كَثِيرَةٍ وَقَوْلُهُ صلى الله عليه وسلم إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى هُوَ عَلَى جهة

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 75)