قَوْلُهُ صلى الله عليه وسلم (فَإِنَّ مِنْ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ أَلْفٌ وَمِنْكُمْ رَجُلٌ) هَكَذَا هُوَ فِي الْأُصُولِ وَالرِّوَايَاتِ أَلْفٌ وَرَجُلٌ بِالرَّفْعِ فِيهِمَا وَهُوَ صَحِيحٌ وَتَقْدِيرُهُ أَنَّهُ بِالْهَاءِ الَّتِي هِيَ ضَمِيرُ الشَّأْنِ وَحُذِفَتِ الْهَاءُ وَهُوَ جَائِزٌ مَعْرُوفٌ وَأَمَّا يَاجُوجُ وَمَاجُوجُ فَهُمَا غَيْرُ مَهْمُوزَيْنِ عِنْدَ جُمْهُورِ الْقُرَّاءِ وَأَهْلِ اللُّغَةِ وَقَرَأَ عَاصِمٌ بِالْهَمْزِ فِيهِمَا وَأَصْلُهُ مِنْ أَجِيجِ النَّارِ وَهُوَ صَوْتُهَا وَشَرَرُهَا شُبِّهُوا بِهِ لِكَثْرَتِهِمْ وَشِدَّتِهِمْ وَاضْطِرَابِهِمْ بَعْضُهُمْ فِي بَعْضٍ قَالَ وَهْبُ بْنُ مُنَبِّهٍ وَمُقَاتِلُ بْنُ سُلَيْمَانَ هُمْ مِنْ وَلَدِ يَافِثَ بْنِ نُوحٍ وَقَالَ الضَّحَّاكُ هُمْ جِيلٌ مِنَ التُّرْكِ وَقَالَ كَعْبٌ هُمْ بَادِرَةٌ مِنْ وَلَدِ آدَمَ مِنْ غَيْرِ حَوَّاءَ قَالَ وَذَلِكَ أَنَّ آدَمَ صلى الله عليه وسلم احْتَلَمَ فَامْتَزَجَتْ نُطْفَتُهُ بِالتُّرَابِ فَخَلَقَ اللَّهُ تَعَالَى مِنْهَا يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ قَوْلُهُ صلى الله عليه وسلم (كَالرَّقْمَةِ فِي ذِرَاعِ الْحِمَارِ) هِيَ بِفَتْحِ الرَّاءِ وَإِسْكَانِ الْقَافِ قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ الرَّقْمَتَانِ فِي الْحِمَارِ هُمَا الْأَثَرَانِ فِي بَاطِنِ عَضُدَيْهِ وَقِيلَ هِيَ الدَّائِرَةُ فِي ذِرَاعَيْهِ وَقِيلَ هِيَ الْهَنَةُ النَّاتِئَةُ فِي ذِرَاعِ الدَّابَّةِ مِنْ دَاخِلٍ وَاللَّهُ أعلم بالصواب

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 98)