إِلَى الِاسْتِيعَابِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ قَوْلُهُ (فَغَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا ثُمَّ غَسَلَ يَدَيْهِ إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ مَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ) فِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى جَوَازِ مُخَالَفَةِ الْأَعْضَاءِ وَغَسْلِ بَعْضِهَا ثَلَاثًا وَبَعْضِهَا مَرَّتَيْنِ وَبَعْضِهَا مَرَّةً وَهَذَا جَائِزٌ وَالْوُضُوءُ عَلَى هَذِهِ الصِّفَةِ صَحِيحٌ بِلَا شَكٍّ وَلَكِنَّ الْمُسْتَحَبَّ تَطْهِيرُ الْأَعْضَاءِ كُلِّهَا ثَلَاثًا ثَلَاثًا كَمَا قَدَّمْنَاهُ وَإِنَّمَا كَانَتْ مُخَالَفَتُهَا مِنَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فِي بَعْضِ الْأَوْقَاتِ بَيَانًا لِلْجَوَازِ كَمَا تَوَضَّأَ صلى الله عليه وسلم مَرَّةً مَرَّةً فِي بَعْضِ الْأَوْقَاتِ بَيَانًا لِلْجَوَازِ وَكَانَ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ أَفْضَلَ فِي حَقِّهِ صلى الله عليه وسلم لِأَنَّ الْبَيَانَ وَاجِبٌ عَلَيْهِ صلى الله عليه وسلم فَإِنْ قِيلَ الْبَيَانُ يَحْصُلُ بِالْقَوْلِ فَالْجَوَابُ أَنَّهُ أَوْقَعُ بِالْفِعْلِ فِي النُّفُوسِ وَأَبْعَدُ مِنَ التَّأْوِيلِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ قَوْلُهُ (فَمَسَحَ بِرَأْسِهِ فَأَقْبَلَ بِيَدَيْهِ وَأَدْبَرَ) هَذَا مُسْتَحَبٌّ بِاتِّفَاقِ الْعُلَمَاءِ فَإِنَّهُ طَرِيقٌ إِلَى اسْتِيعَابِ الرَّأْسِ وَوُصُولِ الْمَاءِ إِلَى جَمِيعِ شَعْرِهِ قَالَ أَصْحَابُنَا وَهَذَا الرَّدُّ إِنَّمَا يُسْتَحَبُّ لِمَنْ كَانَ لَهُ شَعْرٌ غَيْرُ مَضْفُورٍ أَمَّا مَنْ لَا شَعْرَ عَلَى رَأْسِهِ وَكَانَ شَعْرُهُ مَضْفُورًا فَلَا يُسْتَحَبُّ لَهُ الرَّدُّ إِذْ لَا فَائِدَةَ فِيهِ وَلَوْ رَدَّ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ لَمْ يُحْسَبِ الرَّدُّ مَسْحَةً ثَانِيَةً لِأَنَّ الماء

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 123)