لَيْسَ مَأْمُورًا بِهِ وَهَذَا فِيهِ خِلَافٌ لِأَصْحَابِ الْأُصُولِ وَيُقَالُ فِي هَذَا الِاسْتِدْلَالِ مَا قَدَّمْنَاهُ فِي الِاسْتِدْلَالِ عَلَى الْوُجُوبِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ الِاجْتِهَادِ لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فِيمَا لَمْ يَرِدْ فِيهِ نَصٌّ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى وَهَذَا مَذْهَبُ أَكْثَرِ الْفُقَهَاءِ وَأَصْحَابِ الْأُصُولِ وَهُوَ الصَّحِيحُ الْمُخْتَارُ وَفِيهِ بَيَانُ مَا كَانَ عَلَيْهِ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم مِنَ الرِّفْقِ بِأُمَّتِهِ صلى الله عليه وسلم وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى فَضِيلَةِ السِّوَاكِ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَانُ وَقْتِ اسْتِحْبَابِهِ قَوْلُهُ (حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَبِيبٍ الْحَارِثِيُّ حَدَّثَنَا حماد بن زيد عن غيلان وهو بن جَرِيرٍ الْمَعْوَلِيُّ عَنْ أَبِي بُرْدَةَ عَنْ أَبِي مُوسَى رضي الله عنه هَذَا الْإِسْنَادُ كُلُّهُ بَصْرِيُّونَ إِلَّا أَبَا بُرْدَةَ فَإِنَّهُ كُوفِيٌّ وَأَمَّا أَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيُّ فَكُوفِيٌّ بَصْرِيٌّ وَاسْمُ أَبِي بردة عامر وقيل الحارث والمعولي بِفَتْحِ الْمِيمِ وَإِسْكَانِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَفَتْحِ الْوَاوِ منسوب إلى المعاول بطن من الأزهد وَهَذَا الَّذِي ذَكَرْتُهُ مِنْ ضَبْطِهِ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ بِهَذَا الْفَنِّ وَكُلُّهُمْ مُصَرِّحُونَ بِهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ قَوْلُهُ (إِذَا دَخَلَ بَيْتَهُ بَدَأَ بِالسِّوَاكِ) فِيهِ بَيَانُ فَضِيلَةِ السِّوَاكِ فِي جَمِيعِ الْأَوْقَاتِ وَشِدَّةِ الِاهْتِمَامِ بِهِ وَتَكْرَارِهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ قَوْلُهُ (إِذَا قَامَ لِيَتَهَجَّدَ يَشُوصُ فَاهُ بِالسِّوَاكِ) أَمَّا التَّهَجُّدُ فَهُوَ الصَّلَاةُ فِي اللَّيْلِ وَيُقَالُ هَجَدَ الرَّجُلُ إِذَا نَامَ وَتَهَجَّدَ إِذَا خَرَجَ مِنَ الْهُجُودِ وَهُوَ النَّوْمُ بِالصَّلَاةِ كَمَا يُقَالُ تَحَنَّثَ وَتَأَثَّمَ وَتَحَرَّجَ إِذَا اجْتَنَبَ الْحِنْثَ وَالْإِثْمَ وَالْحَرَجَ وَأَمَّا قَوْلُهُ يَشُوصُ فَاهُ بِالسِّوَاكِ فَهُوَ بِفَتْحِ الْيَاءِ وَضَمِّ الشِّينِ الْمُعْجَمَةِ وَبِالصَّادِ الْمُهْمَلَةِ وَالشَّوْصُ دَلْكُ الْأَسْنَانِ بِالسِّوَاكِ عَرْضًا قَالَهُ
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 144)