(تَوَضَّأْ وَانْضِحْ فَرْجَكَ) فِي الْمَذْيِ لُغَاتٌ مَذْيٌ بفتح الميم واسكان الذال ومذى بكسر الذال وتشديد الياء ومذى بكسر الذال وتخفيف الياء فالأوليان مشهورتان أولاهما أَفْصَحُهُمَا وَأَشْهَرُهُمَا وَالثَّالِثَةُ حَكَاهَا أَبُو عَمْرٍو الزَّاهِدُ عن بن الاعرابي ويقال مذي وأمذي ومدي الثالثة بالتشديد والمذي ماء أبيض دقيق لَزِجٌ يَخْرُجُ عِنْدَ شَهْوَةٍ لَا بِشَهْوَةٍ وَلَا دَفْقٍ وَلَا يَعْقُبُهُ فُتُورٌ وَرُبَّمَا لَا يُحَسُّ بِخُرُوجِهِ وَيَكُونُ ذَلِكَ لِلرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ وَهُوَ فِي النِّسَاءِ أَكْثَرُ مِنْهُ فِي الرِّجَالِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَأَمَّا قَوْلُهُ صلى الله عليه وسلم (وَانْضِحْ فَرْجَكَ) فَمَعْنَاهُ اغْسِلْهُ فَإِنَّ النَّضْحَ يَكُونُ غَسْلًا وَيَكُونُ رَشًّا وَقَدْ جَاءَ فِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى يَغْسِلُ ذَكَرَهُ فَيَتَعَيَّنُ حَمْلُ النَّضْحِ عَلَيْهِ وَانْضِحْ بِكَسْرِ الضَّادِ وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَانُهُ قَوْلُهُ كُنْتُ رَجُلًا مَذَّاءً أَيْ كَثِيرَ الْمَذْيِ وَهُوَ بِفَتْحِ الْمِيمِ وَتَشْدِيدِ الذَّالِ وَبِالْمَدِّ وَأَمَّا حُكْمُ خُرُوجِ الْمَذْيِ فَقَدْ أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّهُ لَا يُوجِبُ الْغُسْلَ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَالْجَمَاهِيرُ يُوجِبُ الْوُضُوءَ لِهَذَا الْحَدِيثِ وَفِي الْحَدِيثِ مِنَ الْفَوَائِدِ أَنَّهُ لَا يُوجِبَ الْغُسْلَ وَأَنَّهُ يُوجِبُ الْوُضُوءَ وَأَنَّهُ نَجَسٌ وَلِهَذَا أَوْجَبَ صلى الله عليه وسلم غَسْلَ الذَّكَرِ وَالْمُرَادُ بِهِ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَالْجَمَاهِيرِ غَسْلُ مَا أَصَابَهُ الْمَذْيُ لَا غَسْلُ جَمِيعِ الذَّكَرِ وَحُكِيَ عَنْ مَالِكٍ وَأَحْمَدَ فِي رِوَايَةٍ عَنْهُمَا إِيجَابُ غَسْلِ جَمِيعِ الذَّكَرِ وَفِيهِ أَنَّ الِاسْتِنْجَاءَ بِالْحَجَرِ إِنَّمَا يَجُوزُ الِاقْتِصَارُ عَلَيْهِ فِي النَّجَاسَةِ الْمُعْتَادَةِ وَهِيَ الْبَوْلُ وَالْغَائِطُ أَمَّا النَّادِرُ كَالدَّمِ وَالْمَذْيِ وَغَيْرِهِمَا فَلَا بُدَّ فِيهِ مِنَ الْمَاءِ وَهَذَا أَصَحُّ الْقَوْلَيْنِ في مذهبنا وللقائل الْآخَرُ بِجَوَازِ الِاقْتِصَارِ فِيهِ عَلَى الْحَجَرِ قِيَاسًا عَلَى الْمُعْتَادِ أَنْ يُجِيبَ عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ بِأَنَّهُ خُرِّجَ عَلَى الْغَالِبِ فِيمَنْ هُوَ فِي بَلَدٍ أَنْ يَسْتَنْجِيَ بِالْمَاءِ أَوْ يَحْمِلُهُ عَلَى الِاسْتِحْبَابِ وَفِيهِ جَوَازُ الِاسْتِنَابَةِ فِي الِاسْتِفْتَاءِ وَأَنَّهُ يَجُوزُ الِاعْتِمَادُ عَلَى الْخَبَرِ الْمَظْنُونِ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى الْمَقْطُوعِ بِهِ لِكَوْنِ عَلِيٍّ اقْتَصَرَ عَلَى قَوْلِ الْمِقْدَادِ مَعَ تَمَكُّنِهِ مِنْ سُؤَالِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم إِلَّا أَنَّ هَذَا قَدْ يُنَازَعُ فِيهِ وَيُقَالُ فَلَعَلَّ عَلِيًّا كَانَ حَاضِرًا مَجْلِسَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَقْتَ السُّؤَالِ وَإِنَّمَا
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 213)