وَمِلْءَ مَا شِئْتَ مِنْ شَيْءٍ بَعْدُ) هَذَا الإسناد كله كوفيون وملء هو بنصب الهمز ورفعها والنصب أشهر وهو الذي اختاره بن خَالَوَيْهِ وَرَجَّحَهُ وَأَطْنَبَ فِي الِاسْتِدْلَالِ لَهُ وَجَوَازُ الرَّفْعِ عَلَى أَنَّهُ مَرْجُوحٌ وَحُكِيَ عَنِ الزَّجَّاجِ أنه يَتَعَيَّنَ الرَّفْعُ وَلَا يَجُوزُ غَيْرُهُ وَبَالَغَ فِي إِنْكَارِ النَّصْبِ وَقَدْ ذَكَرْتُ كُلَّ ذَلِكَ بِدَلَائِلِهِ مُخْتَصَرًا فِي تَهْذِيبِ الْأَسْمَاءِ وَاللُّغَاتِ قَالَ الْعُلَمَاءُ مَعْنَاهُ حَمْدًا لَوْ كَانَ أَجْسَامًا لَمَلَأَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ فَوَائِدُ مِنْهَا اسْتِحْبَابُ هذا الذكر ومنها وجوب الاعتدال ووجوب الطُّمَأْنِينَةِ فِيهِ وَأَنَّهُ يُسْتَحَبُّ لِكُلِّ مُصَلٍّ مِنَ إِمَامٍ وَمَأْمُومٍ وَمُنْفَرِدٍ أَنْ يَقُولَ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ وَيَجْمَعُ بَيْنَهُمَا فَيَكُونُ قَوْلُهُ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ فِي حَالِ ارْتِفَاعِهِ وَقَوْلُهُ رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ فِي حال اعْتِدَالِهِ لِقَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم صَلُّوا كما رأيتموني أصلي رواه البخاري قوله (سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ) قَالَ الْعُلَمَاءُ مَعْنَى سَمِعَ هُنَا أَجَابَ وَمَعْنَاهُ أَنَّ مَنْ حَمِدَ اللَّهَ تَعَالَى مُتَعَرِّضًا لِثَوَابِهِ استجاب الله تعالى له وَأَعْطَاهُ مَا تَعَرَّضَ لَهُ فَإِنَّا نَقُولُ رَبَّنَا لك الحمد لتحصيل ذلك قوله (حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ مَجْزَأَةَ بْنِ زَاهِرٍ) هُوَ بِمِيمٍ مَفْتُوحَةٍ ثُمَّ جِيمٍ سَاكِنَةٍ ثُمَّ زَايٍ ثُمَّ هَمْزَةٍ تُكْتَبُ أَلِفًا ثُمَّ هَاءٍ وَحَكَى صَاحِبُ الْمَطَالِعِ فِيهِ كَسْرَ الْمِيمِ أَيْضًا وَرَجَّحَ الْفَتْحَ وَحُكِيَ أَيْضًا تَرْكُ الْهَمْزِ فِيهِ قَالَ وَقَالَهُ الْحَيَّانِيُّ بِالْهَمْزِ قَوْلُهُ صلى الله عليه وسلم (اللهم طهرني بالثلج والبرد وماء البارد) اسْتِعَارَةٌ لِلْمُبَالَغَةِ فِي الطَّهَارَةِ مِنَ الذُّنُوبِ وَغَيْرِهَا وقوله ماء البارد هو من إِضَافَةُ الْمَوْصُوفِ إِلَى صِفَتِهِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى بِجَانِبِ الغربي وَقَوْلُهُمْ مَسْجِدُ الْجَامِعِ وَفِيهِ الْمَذْهَبَانِ السَّابِقَانِ مَذْهَبُ الْكُوفِيِّينَ أَنَّهُ جَائِزٌ عَلَى ظَاهِرِهِ وَمَذْهَبُ الْبَصْرِيِّينَ أَنَّ تَقْدِيرَهُ مَاءُ الطَّهُورِ الْبَارِدِ وَجَانِبُ الْمَكَانِ الغربي ومسجد

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 193)