فقال: هو ما يحصل الشيء عنده لا به (1)، ويقول الشاطبي رحمه الله: إن السبب غير فاعل بنفسه، وإنما وقع المسبب عنده لا به (2)، قال تعالى: {وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ (96)} [الصافات: 96]، وقال تعالى: {اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ (62)} [الزمر: 62]، وقال تعالى: {وَمَا تَشَاءُونَ إلا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ} [الإنسان: 30]، وقال تعالى: {وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا (7) فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا (8)} [الشمس: 7 - 8].

‌‌أنواع السبب:
ينقسم السبب عدة تقسيمات باعتبارات مختلفة، أهمها:

‌‌أولًا: أنواع السبب من حيث موضوعه:
ينقسم السبب باعتبار موضوعه إلى قسمين:

‌‌1 - السبب الوقتي: وهو ما لا يعرف له حكمة باعثة في تعريفه للحكم، كالزوال سبب وقتي لوجوب الظهر (3)، لقوله تعالى: {أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ} [الإسراء: 78]، فإن الوقت سبب محض وعلامة على وجوب الصلاة، ورؤية هلال رمضان سبب وقتي لوجوب الصيام، لقوله تعالى: {فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ} [البقرة: 185].
‌‌2 - السبب المعنوي: وهو ما يعرف له حكمة باعثة في تعريفه للحكم الشرعي، كالإسكار سبب معنوي لتحريم الخمر، لقوله صلى الله عليه وسلم: "كل--------------------------------------------
= أودعها اللَّه فيه، وقال بعض العلماء: إن الأسباب تؤثر في الأحكام لا بذاتها، بل بجعل اللَّه تعالى، انظر: المدخل إلى مذهب أحمد: ص 67، الموافقات: 1 ص 129، إرشاد الفحول: ص 6، الإحكام، الآمدي: 1 ص 116، حاشية البناني على جمع الجوامع: 1 ص 95، المستصفى: 1 ص 93، نهاية السول: 1 ص 73، أصول الفقه، أبو النور: 1 ص 67، شرح الكوكب المنير: 1 ص 446.
(1) المستصفى، له: 1 ص 94.
(2) الموافقات، له: 1 ص 129.
(3) انظر: شرح الكوكب المنير: 1 ص 450.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 393)