فَوَاللَّهِ مَا أَنْسَى قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "الشَّاعِرُ" قَالَ: نَعَمْ، قَالَ الْبَرَاءُ بْنُ مَعْرُورٍ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي قَدْ صَنَعْتُ فِي سَفَرِي هَذَا شَيْئًا أَحْبَبْتُ أَنْ تُخْبِرَنِي عَنْهُ، فَإِنَّهُ قَدْ وَقَعَ فِي نَفْسِي مِنْهُ شَيْءٌ، إِنِّي قَدْ رَأَيْتُ أَنْ لَا أَجْعَلَ هَذِهِ الْبَنِيَّةَ مِنِّي بِظَهْرٍ، وَصَلَّيْتُ إِلَيْهَا، فَعَنَّفَنِي أَصْحَابِي وَخَالَفُونِي، حَتَّى وَقَعَ فِي نَفْسِي مِنْ ذَلِكَ مَا وَقَعَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "أَمَا إِنَّكَ قَدْ كُنْتَ عَلَى قِبْلَةٍ لَوْ صَبَرْتَ عَلَيْهَا"، وَلَمْ يَزِدْهُ عَلَى ذَلِكَ.
قَالَ: ثُمَّ خَرَجْنَا إِلَى مِنًى، فَقَضَيْنَا الْحَجَّ، حَتَّى إِذَا كَانَ وَسَطُ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ، اتَّعَدْنَا نَحْنُ وَرَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم الْعَقَبَةَ، فَخَرَجْنَا مِنْ جَوْفِ اللَّيْلِ نَتَسَلَّلُ مِنْ رِحَالِنَا، وَنُخْفِي ذَلِكَ ممن معنا مِنْ مُشْرِكِي قَوْمِنَا، حَتَّى إِذَا اجْتَمَعْنَا عِنْدَ الْعَقَبَةِ، أَتَى رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَمَعَهُ عَمُّهُ الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، فَتَلَا عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم الْقُرْآنَ، فَأَجَبْنَاهُ وَصَدَّقْنَاهُ، وَآمَنَّا بِهِ، وَرَضِينَا بِمَا قَالَ، ثُمَّ إِنَّ الْعَبَّاسَ بْنَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ تَكَلَّمَ فَقَالَ: يَا مَعْشَرَ الْخَزْرَجِ إِنَّ مُحَمَّدًا مِنَّا حَيْثُ قَدْ عَلِمْتُمْ، وَإِنَّا قَدْ مَنَعْنَاهُ مِمَّنْ هُوَ عَلَى مِثْلِ مَا نَحْنُ عَلَيْهِ، وَهُوَ فِي عَشِيرَتِهِ وَقَوْمِهِ مَمْنُوعٌ، فَتَكَلَّمَ الْبَرَاءُ بْنُ مَعْرُورٍ، وَأَخَذَ بِيَدِ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَقَالَ: بَايِعْنَا، قَالَ: " أُبَايعُكُمْ عَلَى أَنْ تَمْنَعُونِي مِمَّا تَمْنَعُونَ مِنْهُ أَنْفُسَكُمْ وَنِسَاءَكُمْ وَأَبْنَاءَكُمْ"، قَالَ: نَعَمْ وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ، فَنَحْنُ وَاللَّهِ أَهْلُ الْحَرْبِ، وَرِثْنَاهَا كَابِرًا عن كابر "1". [3: 8]--------------------------------------------
"1"إسناده قوي، سلمة بن الفضل وثقه قوم وضعفه آخرون، وقال يحيى بن معين: سمعت جريرا يقول: ليس من لدن بغداد إلى أن تبلغ خراسان أثبت في ابن إسحاق من سلمة بن الفضل، وقد توبع، وباقي رجال السند ثقات، وابن إسحاق صرح التحديث. وهو في سيرة ابن هشام 2/81 - 85 عن ابن إسحاق، بهذا الإسناد. وفيه بعض الزيادات.
وأخرجه أحمد 3/460 - 462 من طريق إبراهيم بن سعد، والطبراني 19/174، والحاكم 3/441، وعنه البيهقي في "الدلائل" 2/444 - 337 من طريق يونس بن بكير، كلاهما عن ابن إسحاق، به.
وقال الهيثمي في "المجمع" 6/45 بعد أن نسبه إلى أحمد والطبراني: ورجال أحمد رجال الصحيح غير ابن إسحاق وقد صرح بالسماع.

(খণ্ড: 15) (পৃষ্ঠা: 473)