قال: أبو حاتم رضى الله تعالى عَنْهُ: سَمِعَ دَاوُدُ بْنُ أَبِي هِنْدَ هَذَا الْخَبَرَ مِنْ أَبِي حَرْبِ بْنِ أَبِي الْأَسْوَدِ وَمِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ فَضَالَةَ عَنْ فَضَالَةَ وَأَدَّى كُلَّ خَبَرٍ بِلَفْظِهِ فَالطَّرِيقَانِ جَمِيعًا مَحْفُوظَانِ.
وَالْعَرَبُ تَذْكُرُ فِي لُغَتِهَا أَشْيَاءَ عَلَى الْقِلَّةِ وَالْكَثْرَةِ وَتُطْلِقُ اسْمَ "الْقَبْلِ" عَلَى الشَّيْءِ الْيَسِيرِ وَعَلَى الْمُدَّةِ الطَّوِيلَةِ وَعَلَى الْمُدَّةِ الْكَبِيرَةِ كَقَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم فِي أَمَارَاتِ السَّاعَةِ: "يَكُونُ مِنَ الْفِتَنِ قَبْلَ السَّاعَةِ كَذَا"، وَقَدْ كَانَ ذَلِكَ مُنْذُ سِنِينَ كَثِيرَةٍ. وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ اسْمَ الْقَبْلِ يَقَعُ عَلَى مَا ذَكَرْنَا لَا أَنَّ "الْقَبْلَ" فِي اللُّغَةِ يَكُونُ مَقْرُونًا بِالشَّيْءِ حَتَّى لَا يُصَلِّيَ الْغَدَاةَ إِلَّا قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَلَا الْعَصْرَ إِلَّا قَبْلَ غروبها إرادة إصابة القبل فيها.

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 36)