‌‌ذِكْرُ الْإِخْبَارِ عَنْ وَصْفِ الْإِسْلَامِ وَالْإِيمَانِ بِذِكْرِ جَوَامِعِ شُعَبِهِمَا
168 - أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمِنْهَالِ الضَّرِيرُ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ حَدَّثَنَا كَهْمَسُ بْنُ الْحَسَنِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ يَحْيَى بْنِ يَعْمَرَ قَالَ خَرَجْتُ أَنَا وَحُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحِمْيَرِيُّ حَاجَّيْنِ أَوْ مُعْتَمِرَيْنِ وَقُلْنَا لَعَلَّنَا لَقِينَا رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم فنسأله عن القدر فلقينا بن عُمَرَ فَظَنَنْتُ أَنَّهُ يَكِلُ الْكَلَامَ إِلَيَّ فَقُلْنَا: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَدْ ظَهَرَ عِنْدَنَا أناس يقرؤون الْقُرْآنَ يَتَقَفَّرُونَ1 الْعِلْمَ تَقَفُّرًا يَزْعُمُونَ أَنْ لَا قَدَرَ وَأَنَّ الْأَمْرَ أُنُفٌ2 قَالَ: فَإِنْ لَقِيتَهُمْ فَأَعْلِمْهُمْ أَنِّي مِنْهُمْ بَرِيءٌ وَهُمْ مِنِّي بُرَآءُ والذي يحلف به بن عُمَرَ لَوْ أَنَّ أَحَدَهُمْ أَنْفَقَ مِثْلَ أُحُدٍ ذَهَبًا ثُمَّ لَمْ يُؤْمِنْ بِالْقَدَرِ لَمْ يُقْبَلْ مِنْهُ ثُمَّ قَالَ: حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رضي الله تعالى عَنْهُ قَالَ: بَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ذَاتَ يَوْمٍ جَالِسًا إِذْ جَاءَ شَدِيدُ سَوَادِ اللِّحْيَةِ شَدِيدُ بَيَاضِ الثِّيَابِ فَوَضَعَ رُكْبَتَهُ عَلَى رُكْبَةِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ مَا الْإِسْلَامُ قَالَ: "شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءُ الزَّكَاةِ وَصَوْمُ رَمَضَانَ وَحَجُّ الْبَيْتِ" قَالَ: صَدَقْتَ فَعَجِبْنَا مِنْ سُؤَالِهِ إِيَّاهُ وَتَصْدِيقِهِ إِيَّاهُ قَالَ: فَأَخْبِرْنِي مَا الْإِيمَانُ؟ قَالَ: "أَنْ تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله وَالْبَعْثِ بَعْدَ الْمَوْتِ وَالْقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ حُلْوِهِ وَمُرِّهِ" قَالَ: صَدَقْتَ قَالَ: فَعَجِبْنَا مِنْ سُؤَالِهِ إياه--------------------------------------------
1 "يتقفرون العلم" بتقديم القاف على الفاء، أي: يتطلَّبُونه، ويروى "يَتَفَقَّرون" بتقديم الفاء على القاف، قال بعض المتأخرين: هي عندي أصح الروايات وأليقها بالمعنى. يعنى أنهم يستخرجون غامضه، ويفتحون مُغلقه. وأصلُه من فَقَرتُ البئر: إذا حفرتها لاستخراج مائها، فلما كان القدرية بهذه الصفة من البحث والتتبع لاستخراج المعاني الغامضة بدقائق التأويلات وصفهم بذلك. قاله ابن الأثير في"النهاية".
2 أي مستأنف استئنافاً من غير أن يكون سَبَق به سابقُ قضاءٍ وتقدير، وإنما هو مقصور على اختيارك ودخولك فيه.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 390)