كُنْتُ شَهِدْتُهَا مَكَانَ بَيْعَتِي لَيْلَةَ الْعَقَبَةِ حِينَ توثقنا عَلَى الْإِسْلَامِ، وَلَمْ أَتَخَلَّفْ بَعْدُ عَنِ (1) النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فِي غَزْوَةٍ غَزَاهَا حَتَّى كَانَتْ غَزْوَةُ تَبُوكَ، وَهِيَ آخِرُ غَزْوَةٍ غَزَاهَا، آذَنَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم [النَّاسَ] بِالرَّحِيلِ، وَأَرَادَ أَنْ يَتَأَهَّبُوا أُهْبَةَ غَزْوِهِمْ، وَذَلِكَ حِينَ طَابَ الظِّلَالُ، وَطَابَتِ الثِّمَارُ، وَكَانَ قَلَّمَا أَرَادَ غَزْوَةً إِلَّا وَرَّى غَيْرَهَا وَكَانَ يَقُولُ: "الْحَرْبُ خُدْعَةٌ" (2) فَأَرَادَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فِي غَزْوَةٍ تَبُوكَ أَنْ يَتَأَهَّبَ النَّاسُ أُهْبَتَهُ (3) ، وَأَنَا أَيْسَرُ مَا كُنْتُ، قَدْ جَمَعْتُ رَاحِلَتَيْنِ لِي (4) ، فَلَمْ أَزَلْ كَذَلِكَ حَتَّى قَامَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم غَادِيًا بِالْغَدَاةِ، وَذَلِكَ يَوْمُ الْخَمِيسِ -وَكَانَ يُحِبُّ أَنْ يَخْرُجَ يَوْمَ الْخَمِيسِ- فَأَصْبَحَ غَادِيًا، فَقُلْتُ: أَنْطَلِقُ إِلَى السُّوقِ، وَأَشْتَرِي جِهَازِي، ثُمَّ أَلْحَقُ بِهَا (5) ، فَانْطَلَقْتُ إِلَى السُّوقِ مِنَ الْغَدِ، فَعَسُرَ عَلَيَّ بَعْضُ شَأْنِي، فَرَجَعْتُ، فَقُلْتُ: أَرْجِعُ غَدًا إِنْ شَاءَ اللَّهُ، فَأَلْحَقُ بِهِمْ، فَعَسُرَ عَلَيَّ بَعْضُ شَأْنِي أَيْضًا، فَلَمْ أَزَلْ كَذَلِكَ حَتَّى لَبَّسَ (6) بِيَ الذَّنْبُ، وَتَخَلَّفْتُ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، فَجَعَلْتُ أَمْشِي فِي الْأَسْوَاقِ وَأَطْرَافِ الْمَدِينَةِ، فَيُحْزِنُنِي أَنْ لَا أَرَى أَحَدًا تَخَلَّفَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إلا--------------------------------------------
(1) سقطت من الأصل و "التقاسيم"، واستدركت من "مصنف عبد الرزاق" 5/398.
(2) أخرجه المؤلف من حديث جابر برقم "4754"، فانظر تخريجه هناك.
(3) في "المصنف": أهبة.
(4) زاد في "المصنف": وأنا أقدر شيء في نفسي على الجهاد وخفة الحاذ، وأنا في ذلك أصغوا إلى الظلال وطيب الثمار. قوله "الحاذ": هو الحال وزناً ومعنى، وقوله "أصغو" أي: أميل.
(5) أي بالغزوة، وفي "المصنف": ثم ألحقهم.
(6) في "المصنف" و "المسند": التبس.

(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 156)