يَزِيدَ بْنِ الْأَصَمِّ يُوَافِقُ خَبَرَ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ فِي النَّهْيِ عَنْ نِكَاحِ الْمُحْرِمِ وَإِنْكَاحِهِ، وَهُوَ أَوْلَى بِالْقَبُولِ لِتَأْيِيدِ خَبَرِ عُثْمَانَ إِيَّاهُ.
وَالَّذِي عِنْدِي أَنَّ الْخَبَرَ إِذَا صَحَّ عَنِ الْمُصْطَفَى صلى الله عليه وسلم غَيْرُ جَائِزٍ تَرْكُ اسْتِعْمَالِهِ إِلَّا أَنْ تَدُلَّ1 السُّنَّةُ عَلَى إِبَاحَةِ تَرَكِهِ، فَإِنْ جَازَ لقائل ان يقول: وهم بن عَبَّاسٍ وَمَيْمُونَةُ خَالَتُهُ فِي الْخَبَرِ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ جائز لِقَائِلٍ آخَرَ أَنْ يَقُولَ: وَهِمَ يَزِيدُ بْنُ الْأَصَمِّ فِي خَبَرِهِ، لِأَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ أَحْفَظُ وَأَعْلَمُ، وَأَفْقَهُ مِنْ مِئَتَيْنِ مِثْلِ يَزِيدَ بْنِ الأصم.
ومعنى خبر بن عَبَّاسٍ عِنْدِي حَيْثُ قَالَ: تَزَوَّجَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مَيْمُونَةَ وَهُوَ مُحْرِمٌ يُرِيدُ بِهِ: وَهُوَ دَاخِلَ الْحَرَمِ، لَا أَنَّهُ كَانَ مُحْرِمًا، كَمَا يُقَالُ لِلرَّجُلِ إِذَا دَخَلَ الظلمة: أظلم،--------------------------------------------
= ميمونة بنه اختلف في الواقعة كيف كانت، ولا تقوم بها الحجة، ولأنها تحتمل الخصوصية، فكان الحديث في النهي عن ذلك أولى بأن يوخذ به، وقال عطاء وعكرمة وأهل الكوفة: يجوز للمحرم أن يتزوج كما يجوز له أن يشتري الجارية للوطء، وتعقب بأنه قياس في نعارضة السنة، فلا يعتبر به. وأما تأويلهم حديث عثمان بأن المراد به الوطء فمتعقب بالتصريح فيه بقوله: "ولا يُنكح " بضم أوله، وبقوله: "ولا يخطب".
وقال ابن عبد البر فيما نقله الحافظ في الفتح9/165: اختلفت الآثار في هذا الحكم، لكن الرواية: أنه تزوجها وهو حلال، جاءت من طرق شتى، وحديث ابن عباس صحيح الإسناد. لكن الوهم إلى الواحد أقرب إلى الوهم من الجماعة، فأقل أحوال الخبرين أن يتعارضا، فتطلب الحجة من غيرهما، وحديث عثمان صحيح في منع نكاح المحرم، فهو المعتمد. وانظر زاد المعاد 5/112-113.
1 تحرفت في الأصل إلى: "ترك"ن والتصويب من التقاسيم 5/187.

(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 446)