‌‌ذِكْرُ خَبَرٍ ثَانٍ يُصَرِّحُ بِصِحَّةِ مَا ذَكَرْنَاهُ
6584 - أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَزْدِيُّ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها، قَالَتْ: سُحِرَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، سَحَرَهُ رَجُلٌ مِنْ يَهُودِ بَنِي زُرَيْقٍ يُقَالُ لَهُ: لَبِيدُ بْنُ الْأَعْصَمِ، حَتَّى كَانَ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ أَنَّهُ فَعَلَ الشَّيْءَ، وَلَمْ يَفْعَلْهُ، حَتَّى إِذَا كَانَ ذَاتَ يَوْمٍ أَوْ لَيْلَةٍ، قَالَ: «يَا عَائِشَةُ أَشَعُرْتِ أَنَّ اللَّهَ أَفْتَانِي فِيمَا اسْتَفْتَيْتُهُ، أَتَانِي مَلَكَانِ فَقَعَدَ أَحَدُهُمَا عِنْدَ رَأْسِي، وَالْآخَرُ عِنْدَ رِجْلَيَّ، فَقَالَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ: مَا وَجَعُ الرَّجُلِ؟ فَقَالَ الْآخَرُ: مَطْبُوبٌ، فَقَالَ: وَمَنْ طَبَّهُ؟ قَالَ: لَبِيدُ بْنُ الْأَعْصَمِ، قَالَ: فِي أَيِّ شَيْءٍ؟ قَالَ: فِي مُشْطٍ وَمُشَاطَةٍ--------------------------------------------
= يعفى عن الذمي إذا سحر، و (5765) في الطب: باب هل يستخرج السحر، و (5766) باب السحر، و (6063) في الأدب: باب قول الله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَان} ، و (6391) ني الدعاء: باب تكرير الدعاء، ومسلم (2189) (44) من طرق عن هشام بن عروة، به.
قلت: والسحر الذي أصيب به صلى الله عليه وسلم هو من قبيل الأمراض التي تعرض للبدن دون أن تؤثِّر على شيء من العقل، ولا يعدو أن يكون نوعاً من أنواع العقد عن النساء، وهو الذي يسمونه (رباطاً) ، فكان صلى الله عليه وسلم يُخَيَّلُ إليه أن عنده قدرةً على إتيان إحدى نسائه، فإذا ما هم بحاجةٍ، عجز عن ذلك، وهذا غير مخل بمقام النبوة، فقولُه فى الحديث: "حَتَّى كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يُخيل إِلَيْهِ أَنَّهُ يَفْعَلُ الشَّيْءَ وَمَا يَفْعَلُهُ" من العام المخصوص، ففي رواية ابن عيينة عند البخاري (5765) . "حتى كان يرى أنه يأتي النساء ولا يأتيهِن". وانظر "الفتح" 10/226-227.

(খণ্ড: 14) (পৃষ্ঠা: 547)