غليظ - ولم يرد عليه السلام. وقال له: ما أحوجك إلى أن يصنع بك ما صنع عمر بصبيغ. وقال أبو داود أيضاً: سمعت إسحاق بن إبراهيم بن راهويه، يقول: (من قال لا أقول القرآن مخلوق ولا غير مخلوق فهو جهمي). وقال أبو داود أيضاً سمعت قتيبة بن سعيد قيل له الواقفة فقال: (هؤلاء - يعني الواقفة - شر منهم يعني ممن قال القرآن مخلوق). وقال أبو داود أيضاً سمعت عثمان بن أبي شيبة يقول: (هؤلاء الذين يقولون كلام الله ويسكتون شر من هؤلاء يعني ممن قال القرآن مخلوق). وقال أبو داود أيضاً: سألت أحمد بن صالح المصري عمن يقول القرآن كلام الله ولا يقول مخلوق ولا غير مخلوق قال: (هذا شاك). وقال أبو داود أيضاً سمعت عبد الله بن محمد أبا محمد الضعيف قال: (قعد الخوارج هم أخبث الخوارج وقعد الجهمية هم الواقفة). وقال أبو داود أيضاً: سمعت محمد بن مقاتل العباداني وكان من خيار المسلمين يقول في الواقفة: (هم عندي شر من الجهمية). وقال أبو داود
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 40)
أيضاً: سمعت أحمد بن صالح ذكر اللفظية فقال: (هؤلاء أصحاب بدعة ويدخل عليهم أكثر من البدعة). وقال أبو داود أيضاً: سمعت إسحاق بن إبراهيم سئل عن اللفظية فبدعهم. وقال أبو داود أيضاً: حدثنا يعقوب بن إبراهيم الدورقي أن أحمد بن محمد بن حنبل قال له: (إن اللفظية إنما يدورون على كلام جهم يزعمون أن جبريل إنما جاء بشيء مخلوق إلى مخلوق)، يعني لأن جبريل مخلوق جاء به إلى محمد صلى الله عليه وسلم.
وقال أبو داود أيضاً: حدثنا أحمد بن إبراهيم قال: سألت أحمد بن حنبل قلت: هؤلاء الذين يقولون إن ألفاظنا بالقرآن مخلوقة قال: (هذا شر من قول الجهمية من زعم هذا فقد زعم أن جبريل جاء بمخلوق وأن النبي صلى الله عليه وسلم تكلم بمخلوق).
وقال عبد الله بن الإمام أحمد في كتاب السنة: حدثني غياث بن جعفر سمعت سفيان بن عيينة يقول:
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 41)
(القرآن كلام الله من قال مخلوق فهو كافر ومن شك في كفره فهو كافر). وقال عبد الله أيضاً: حدثني محمد بن إسحاق الصغاني قال: قال يحيى بن أيوب وذكرنا له الشكاك الذين يقولون: (لا نقول القرآن مخلوق ولا غير مخلوق)، فقال يحيى بن أيوب: (كنت قلت لابن شداد صديق لي: من قال هذا فهو جهمي صغير)، قال يحيى: (وهو اليوم جهمي كبير). وقال عبد الله أيضاً حدثني أبو عبد الله السلمي مهنا، سألت أبا يعقوب الخزاز إسحاق بن سليم عن القرآن، فقال: هو كلام الله وهو غير مخلوق ثم قال لي: إذا كنا نقول القرآن كلام الله ولا نقول مخلوق ولا غير مخلوق فليس بيننا وبين هؤلاء الجهمية خلاف قال فذكرت ذلك لأحمد بن حنبل فقال لي أحمد: (جزى الله أبا يعقوب خيراً).
وذكر القاضي أبو الحسين في طبقات الحنابلة في ترجمة الحسين بن علي أبي علي أنه ذكر في كتابه الذي صنفه في السنة أن من قال لفظي بالقرآن مخلوق
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 42)
أو القرآن بلفظي مخلوق فهو جهمي والجهمية عندنا كفار واللفظية زنادقة هذه الأمة وهم أشد على الناس التباساً وتشبيهاً.
وقد تقدم ما رواه ابن جرير عن أبي إسماعيل الترمذي قال: سمعت أبا عبد الله أحمد بن حنبل رحمه الله يقول اللفظية جهمية قال الله تعالى: {فأجره حتى يسمع كلام الله} ممن يسمع؟ وقد رواه القاضي أبو الحسين في طبقات الحنابلة من طريق ابن جرير. وذكر القاضي أبو الحسين أيضاً عن محمد بن شداد الصغدي قال: سمعت أحمد بن حنبل وتذاكرنا أمر القرآن فقال: هو من حيث تصرف غير مخلوق واللفظ بالقرآن من قال هو مخلوق فهذا من قول جهم والنبي صلى الله عليه وسلم يقول (منعوني أن أبلغ كلام ربي عز وجل وقال الله: {فأجره حتى يسمع كلام الله}، قال: وقال أحمد: لا يجالس من قال لفظي بالقرآن مخلوق ولا يصلى خلفه فإن هذا من قول جهم.
وذكر إسحاق بن إبراهيم بن هانئ النيسابوري في كتاب «مسائل الإمام
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 43)
أحمد بن حنبل» أن أحمد سئل عمن يقول لفظي بالقرآن مخلوق: أيصلى خلفه؟ فقال: (لا يصلى خلفه ولا يجالس ولا يكلم ولا يسلم عليه).
وفيما نقلته من أقوال العلماء في ذم اللفظية والواقفة كفاية في الرد على من خالف أهل السنة ووافق أهل البدعة.
وفي هامش صفحة 12 ذكر المؤلف أن البخاري قرر في كتابه «خلق أفعال العباد» أن المداد والرق - أي الورق - والكتابة والحفظ للقرآن وأصوات العباد به كلها مؤلفة مخلوقة من فعل المخلوقين وأن القرآن صفة الله تعالى وهو قول الجبار أنطق به عباده وكذلك تواترت الأخبار عن النبي صلى الله عليه وسلم أن القرآن كلام الله.
وأقول: إن هذه الجملة قد لخصها المؤلف من عدة مواضع من كتاب «خلق أفعال العباد» وأدخل فيها أحرفاً ليست في كلام البخاري. منها قوله
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 44)
(للقرآن) بعد قوله والحفظ ومنها قوله (به) بعد قوله وأصوات العباد، ومنها قوله (كلها مؤلفة من فعل المخلوقين). وكان ينبغي للمؤلف أن يلتزم الأمانة في إيراده لأقوال البخاري بحيث لا يدخل فيها ما ليس منها، ولاسيما إذا كان المزيد مما يفسد الكلام ويغير معناه. وهذه الأحرف المزيدة في بعضها إفساد لبعض كلام البخاري وتغيير لمعناه وإحالة له إلى قول من يقول من الجهمية أن اللفظ بالقرآن مخلوق.
فمن هذه الأحرف قوله (به) أي في قوله وأصوات العباد به - أي بالقرآن - كلها مؤلفة مخلوقة من فعل المخلوقين. وهذه العبارة لا فرق بينها وبين قول من يقول من الجهمية أن ألفاظنا بالقرآن مخلوقة فإن كان المؤلف قد أدخل هذا الحرف في كلام البخاري متعمداً فما أعظم ذلك وأبشعه!! وإن كان قد أدخله سهواً أو لعدم علمه بما يدل عليه من إحالة المعنى إلى قول اللفظية فينبغي له أن يستدرك ذلك وينبه عليه.
وفيما قرره البخاري في كتاب «خلق أفعال العباد»
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 45)
كفاية في الرد على عبارة المؤلف وما تدل عليه من موافقة اللفظية الذين يزعمون أن ألفاظهم بالقرآن مخلوقة.
وقد ذكر أبو داود في كتاب «المسائل» وعبد الله بن الإمام أحمد في كتاب «السنة» أن الإمام أحمد رحمه الله تعالى سئل عن رجل يقول: (ألفاظنا بالقرآن مخلوقة والقرآن كلام الله وليس بمخلوق، فقال: هذا يجانب وهو فوق المبتدع وما أراه إلا جهمياً وهذا كلام الجهمية القرآن ليس بمخلوق).
وأما قول المؤلف (والحفظ للقرآن) فهي كلمة مجملة يحتمل إن يراد بها أن الحفظ والمحفوظ مخلوق وهذا من أقوال الجهمية.
ويحتمل أن يراد بها أن الحفظ مخلوق والمحفوظ غير مخلوق وهذا قول أهل السنة وحيث كانت هذه الكلمة تحتمل المعنيين فإن إدخالها في كلام البخاري يعد جناية عليه.
وأما قوله: (كلها مؤلفة من فعل المخلوقين) فهذه الجملة عائدة إلى ما قبلها من الجمل وأخصها بها
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 46)
الجملة التي تليها وهي قوله: (وأصوات العباد به - أي بالقرآن -) وعلى هذا يكون المعنى أن أصوات العباد بالقرآن كلها مؤلفة من فعل المخلوقين وهذا هو قول اللفظية بعينه:
فإن كنت لا تدري فتلك مصيبة … وإن كنت تدري فالمصيبة أعظم
وقال المؤلف في صفحة 15: (وقد كان بين الإمام أحمد بن حنبل وصاحبه الحسين بن علي الكرابيسي أحد من حمل العلم عن الإمام الشافعي صداقة وصحبة قوية فلما وقعت المحنة فرقت بينهما وأبدلت صداقتهما وأخوتهما الوكيدة جفوة وعداوة شديدة) ثم نقل المؤلف في صفحة 16 عن ابن عبد البر أنه قال: (كانت بين الإمام أحمد بن حنبل والكرابيسي صداقة وكيدة فلما خالفه في القرآن عادت تلك الصداقة عداوة).
وأقول: ما جاء في هذه الجملة من دعوى الصداقة الوكيدة والصحبة القوية بين الإمام أحمد وبين الحسين
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 47)
الكرابيسي فهو مردود بما جاء في كتاب «السنة» لعبد الله بن الإمام أحمد فإنه قال: سمعت أبي يقول: (من قال لفظي بالقرآن مخلوق هذا كلام سوء رديء وهو كلام الجهمية قلت له: إن الكرابيسي يقول هذا. قال: كذب هتكه الله الخبيث وقال: قد خلف هذا بشراً المريسي.
وكان أبي يكره أن يتكلم في اللفظ بشيء أو يقال مخلوق أو غير مخلوق قال سألته عن الكرابيسي حسين هل رأيته يطلب الحديث فقال: ما أعرفه وما رأيته يطلب الحديث قلت: فرأيته عند الشافعي ببغداد فقال: ما رأيته ولا أعرفه فقلت: أنه يزعم أنه كان يلزم يعقوب بن إبراهيم بن سعد فقال: ما رأيته عند يعقوب بن إبراهيم بن سعد ولا غيره وما أعرفه. وسألت أبا ثور إبراهيم بن خالد الكلبي عن حسين الكرابيسي فتكلم فيه بكلام سوء رديء وسألته: هل كان يحضر معكم عند الشافعي. فقال: هو يقول لنا ذاك وأما أنا
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 48)
فلا أعرف ذاك أو نحو هذا من الكلام. قال: وسألت الحسن بن محمد الزعفراني عن حسين الكرابيسي فقال نحو مقالة أبي ثور وقال لي حسن في اختلافه إلى الشافعي مثل قول أبي ثور. انتهى.
وفي قول الإمام أحمد رحمه الله تعالى أنه ما كان يعرف الكرابيسي أبلغ رد على ما جاء في كلام المؤلف من زعم الصداقة والصحبة القوية والأخوة الوكيدة بين الإمام أحمد بن حنبل والكرابيسي.
وكذلك فيه رد على ما نقله المؤلف عن ابن عبد البر أنه قال: (كانت بين الإمام أحمد بن حنبل والكرابيسي صداقة وكيدة) فكل هذا مردود بقول الإمام أحمد أنه ما كان يعرف الكرابيسي.
وفي صفحة 16 نقل المؤلف عن ابن عبد البر أنه قال في «الانتقاء» ص: 106 (كان الكرابيسي وعبد الله بن كلاّب وأبو ثور وداود بن علي وطبقاتهم
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 49)
يقولون أن القرآن الذي تكلم الله به صفة من صفاته لا يجوز عليه الخلق وأن تلاوة التالي وكلامه بالقرآن كسب له وفعل له وذلك مخلوق وأنه حكاية عن كلام الله وليس هو القرآن الذي تكلم الله به).
وأقول: إن عده لأبي ثور مع الكرابيسي وابن كلاّب وداود بن علي فيه نظر فقد روى الخطيب في تاريخ بغداد عن موسى بن عبيد الله بن يحيى بن خاقان قال: قال لي عمي سألت أبا عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل عن المعروف بأبي ثور فقال: ما بلغني عنه إلا خير إلا أنه لا يعجبني الكلام الذي يصيرونه في كتبهم. وروى الخطيب أيضاً عن أبي بكر الأعين قال: سألت أحمد بن حنبل ما تقول في أبي ثور قال: (أعرفه بالسنة منذ خمسين سنة هو عندي في مسلاخ سفيان الثوري). وروى الخطيب أيضاً عن أحمد بن محمد بن خالد البراثي قال: كنت عند أحمد بن حنبل فسأله رجل عن مسألة في الحلال والحرام فقال له:
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 50)
سل عافاك الله غيرنا قال: إنما نريد جوابك يا أبا عبد الله فقال: (سل عافاك الله غيرنا سل الفقهاء سل أبا ثور). وروى الخطيب أيضاً عن النسائي أنه قال: (أبو ثور إبراهيم بن خالد الكلبي ثقة مأمون أحد الفقهاء).
وأقول أيضاً: إن القرآن الذي تكلم الله به هو الذي نزل به جبريل على النبي صلى الله عليه وسلم وقرأه عليه وبلغه رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أصحابه وقرأه عليهم وبلغه الصحابة إلى التابعين وقرأوه عليهم وبلغه التابعون إلى من بعدهم وقرأوه عليهم وهو الذي يقرأه المسلمون ويتلونه بألسنتهم ويكتبونه في مصاحفهم ويحفظونه بقلوبهم ويسمعونه من تلاوة التالين وقد ذكرت الأدلة على ذلك من الكتاب والسنة في أول هذه الرسالة بعد كلام الإمام أحمد الذي نقله عنه إبراهيم الحربي فلتراجع ففيها أبلغ رد على من زعم أن تلاوة التالي
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 51)
وكلامه بالقرآن مخلوق وأنه حكاية عن كلام الله وليس هو القرآن الذي تكلم الله به.
وفي صفحة 17 نقل المؤلف ما ذكره الحافظ ابن حجر في تهذيب التهذيب 10/ 462 في ترجمة نعيم بن حماد المروزي: (قال مسلمة بن قاسم: كان له مذهب سوء في القرآن كان يجعل القرآن قرآنين فالذي في اللوح المحفوظ كلام الله تعالى والذي بأيدي الناس مخلوق. انتهى).
ثم تعقبه الحافظ ابن حجر بقوله: (كأنه يريد بالذي في أيدي الناس ما يتلونه بألسنتهم ويكتبونه بأيديهم ولاشك أن المداد والورق والكاتب والتالي وصوته مخلوق وأما كلام الله سبحانه وتعالى فإنه غير مخلوق قطعاً).
قال عبد الفتاح: فانظر إلى ضيق نظر هذا
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 52)
الطاعن - وهو معدود من علماء الحديث - الذي لا يقبل التمييز بين الذي تكتبه الأيدي على الورق وتتلوه الألسنة المخلوقة البالية وبين كلام الله تعالى)
وأقول: أما نعيم بن حماد فإنه كان مشهوراً بالتمسك بالسنة والرد على الجهمية ولذلك امتنع من القول بخلق القرآن وصبر على الحبس عدة سنين حتى مات في السجن قال الدارقطني: إمام في السنة كثير الوهم ذكره الخطيب في تاريخه وروى بإسناده عن عبد الله بن الإمام أحمد عن أبيه قال: كان نعيم كاتباً لأبي عصمة وكان أبو عصمة شديد الرد على الجهمية وأهل الأهواء ومنه تعلم نعيم بن حماد.
وروى أيضاً عن أبي بكر الطرسوسي قال: أخذ نعيم بن حماد في أيام المحنة سنة ثلاث وعشرين أو أربع وعشرين - يعني بعد المائتين - وألقوه في السجن ومات في سنة سبع وعشرين وأوصى أن يدفن في قيوده وقال: إني مخاصم.
وروى أيضاً عن محمد بن سعد قال:
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 53)
نعيم بن حماد كان من أهل مرو وطلب الحديث طلباً كثيراً بالعراق والحجاز ثم نزل مصر فلم يزل بها حتى أشخص منها في خلافة أبي إسحاق بن هارون فسئل عن القرآن فأبى أن يجيب فيه بشيء مما أرادوه عليه فحبس بسامراء فلم يزل محبوساً بها حتى مات في السجن في سنة ثمان وعشرين ومائتين.
وروى أيضاً عن أبي سعيد بن يونس نحو ما رواه عن محمد بن سعد. وروى أيضاً عن إبراهيم بن محمد بن عرفة قال: سنة تسع وعشرين ومائتين فيها مات نعيم بن حماد وكان مقيداً محبوساً لامتناعه من القول بخلق القرآن فجر بأقياده فألقي في حفرة ولم يكفن ولم يصل عليه فعل ذلك به صاحب ابن أبي دؤاد.
فأما ما ذكره مسلمة بن قاسم عن نعيم بن حماد أنه كان له مذهب سوء في القرآن إلى آخر كلامه الذي تقدم ذكره فعلى تقدير صحة ذلك وثبوته عن نعيم فهو محمول على أن ذلك كان منه في أول الأمر ثم
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 54)
رجع عنه إلى قول أهل السنة والجماعة لما رواه الخطيب في تاريخه من طريق محمد بن جرير الطبري قال: سمعت صالح بن مسمار يقول: سمعت نعيم بن حماد يقول: أنا كنت جهمياً فلذلك عرفت كلامهم فلما طلبت الحديث عرفت أن أمرهم يرجع إلى التعطيل.
وقد تقدم أن أبا عصمة كان شديد الرد على الجهمية ومنه تعلم نعيم بن حماد.
وقال البخاري في كتاب «خلق أفعال العباد»: ولقد بيَّن نعيم بن حماد أن كلام الرب ليس بخلق وأن العرب لا تعرف الحي من الميت إلا بالفعل فمن كان له فعل فهو حي ومن لم يكن له فعل فهو ميت وأن أفعال العباد مخلوقة فضيق عليه حتى مضى لسبيله وتوجع أهل العلم لما نزل به وفي اتفاق المسلمين دليل على أن نعيماً ومن نحا نحوه ليس بمفارق ولا مبتدع بل البدع والرئيس بالجهل بغيرهم أولى إذ يفتون بالآراء المختلفة مما لم يأذن به الله. انتهى كلام البخاري.
وفيما ذكره كفاية في الرد على ما ذكره مسلمة بن قاسم عن نعيم بن حماد لأن
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 55)
ما ذكره البخاري عنه يقتضي التفريق بين أفعال العباد التي هي حركاتهم وأصواتهم وكتابتهم وحفظهم وبين القرآن المتلو المكتوب في المصاحف المحفوظ في القلوب فأفعال العباد مخلوقة والقرآن كلام الله غير مخلوق.
وأما قول الحافظ ابن حجر: (ولاشك أن المداد والورق والكاتب والتالي وصوته كل مخلوق وأما كلام الله سبحانه وتعالى فإنه غير مخلوق قطعاً). فهو حق وهو موافق لما نقله إبراهيم الحربي عن الإمام أحمد ولما قرره البخاري في كتاب «خلق أفعال العباد» وقد ذكرت ذلك فيما تقدم.
وأما قول المؤلف: (فانظر إلى ضيق نظر هذا الطاعن الذي لا يقبل التمييز بين الذي تكتبه الأيدي على الورق وتتلوه الألسنة المخلوقة البالية وبين كلام الله تعالى).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 56)
فجوابه من وجوه:
أحدها: أن يقال: إن القرآن الذي تكتبه الأيدي على الورق وتتلوه الألسنة المخلوقة البالية وتحفظه القلوب وتسمعه الآذان من تلاوة التالين هو كلام الله تعالى الذي أنزله مع جبريل عليه السلام إلى عبده ورسوله محمد صلى الله عليه وسلم وأمره الله أن يبلغه ويتلوه ويقرأه على الناس قال الله تعالى: {وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ * نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ * عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ * بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ}، وقال تعالى: {قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ لِيُثَبِّتَ الَّذِينَ آمَنُوا وَهُدًى وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ}، وقال تعالى: {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} وقال تعالى: {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ تَنْزِيلًا)، وقال تعالى: {وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ}، وقال تعالى: {وَقُرْآنًا فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ وَنَزَّلْنَاهُ تَنْزِيلًا}، وقال تعالى: {حم *
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 57)
وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ * إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ} وقال تعالى: {حم * وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ * إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ * وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتَابِ لَدَيْنَا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ}.
وقال تعالى: {كَذَلِكَ أَرْسَلْنَاكَ فِي أُمَّةٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهَا أُمَمٌ لِتَتْلُوَ عَلَيْهِمُ الَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ}، وقال تعالى آمراً عبده ورسوله محمداً صلى الله عليه وسلم أن يقول: {إِنَّمَا أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ رَبَّ هَذِهِ الْبَلْدَةِ الَّذِي حَرَّمَهَا وَلَهُ كُلُّ شَيْءٍ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ * وَأَنْ أَتْلُوَ الْقُرْآنَ فَمَنِ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَقُلْ إِنَّمَا أَنَا مِنَ الْمُنْذِرِينَ} والآيات في هذا المعنى كثيرة جداً.
وفيها مع ما تقدم من الآيات والأحاديث أبلغ رد على من ادعى التمييز بين الذي تكتبه الأيدي على الورق وتتلوه الألسنة المخلوقة البالية وبين كلام الله تعالى فهذا التمييز المزعوم لا وجود له إلا في أذهان اللفظية من الجهمية وهم الذين يزعمون أن جبريل إنما جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم بشيء مخلوق وأن النبي صلى الله عليه وسلم إنما بلغ إلى الأمة شيئاً مخلوقاً فخالفوا القرآن والسنة
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 58)
وما كان عليه أهل السنة والجماعة من نفي الخلق عن القرآن وإثبات أنه كلام الله كيف ما صرف فهو الذي تتلوه الألسنة وتحفظه القلوب ويكتب في المصاحف ويسمع بالآذان من قراءة القارئين له.
الوجه الثاني: أن يقال إن كلام مسلمة بن القاسم في إنكاره على من يجعل القرآن قرآنين ليس بمنكر كما قد توهم ذلك المؤلف وإنما المنكر منه نسبة هذه القول الباطل إلى نعيم بن حماد الذي كان معروفاً بالتمسك بالسنة والرد على الجهمية.
الوجه الثالث: أن يقال إن إنكار المؤلف على مسلمة بن قاسم يدل دلالة واضحة على أن المؤلف يرى صحة ما أنكره مسلمة بن قاسم على الذين فرقوا بين ما في اللوح المحفوظ من القرآن وبين ما في أيدي الناس منه فجعلوا الذي في اللوح المحفوظ كلام الله تعالى وجعلوا ما في أيدي الناس مخلوقاً وهذا الذي
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 59)