Arabic source text

📘 আক্বীদাহু আহলিল ঈমান ফী খলক্বি আদামা আলা সূরতির রহমান (হামুদ বিন আব্দুল্লাহ আত-তুয়াইজিরি - মৃত্যু 1413 হিজরী)

📘 عقيدة أهل الإيمان في خلق آدم على صورة الرحمن (حمود بن عبد الله التويجري - ت 1413 هـ)

📘 আক্বীদাহু আহলিল ঈমান ফী খলক্বি আদামা আলা সূরতির রহমান (হামুদ বিন আব্দুল্লাহ আত-তুয়াইজিরি - মৃত্যু 1413 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
وأيضاً فلو قدر أن عطاء لم يذكره إلا مرسلاً عن النبي صلى الله عليه وسلم فمن المعلوم أن عطاء من أجل التابعين قدراً فإنه هو وسعيد بن المسيب وإبراهيم النخعي والحسن البصري أئمة التابعين في زمانهم، وقد ذكر المصنف لهذا الحديث كابن خزيمة أن الأخبار في مثل هذا الجنس التي توجب العلم هي أعظم من الأخبار التي توجب العمل، ومعلوم أن مثل عطاء لو أفتى في مسألة فقه بموجب خبر أرسله لكان ذلك يقتضي ثبوته عنده، ولهذا يجعل الفقهاء احتجاج المرسل بالخبر الذي أرسله دليلاً على ثبوته عنده، فإذا كان عطاء قد جزم بهذا الخبر العلمي عن النبي صلى الله عليه وسلم في مثل هذا الباب العظيم (1) يستجيز ذلك من غير أن يكون ثابتاً عنده أن يكون قد سمعه (2) من مجهول لا يعرف أو كذاب أو سيء الحفظ.
وأيضاً فاتفاق السلف على رواية هذا الخبر ونحوه مثل عطاء بن أبي رباح وحبيب بن أبي ثابت والأعمش والثوري وأصحابهم من غير نكير سمع من أحد لمثل ذلك في ذلك العصر مع أن هذه الروايات المتنوعة في مظنة الاشتهار ودليل (3) على أن علماء الأمة لم تنكر إطلاق القول بأن الله خلق آدم على صورة الرحمن بل كانوا متفقين على إطلاق مثل هذا. وكراهة بعضهم لرواية ذلك في بعض الأوقات له نظائر، فإن الشيء. قد يمنع سماعه لبعض الجهال وإن كان متفقاً عليه بين علماء المسلمين.--------------------------------------------
(1) قوله يستجيز، كذا في المخطوطة ولعله، فهو لا يستجيز.
(2) قوله أن يكون قد سمعه من مجهول لا يعرف، كذا في المخطوطة ولعله، لا أن يكون قد سمعه من مجهول لا يعرف.
(3) قوله ودليل، كذا في المخطوطة والظاهر أن الواو زائدة.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 74)

وأيضاً فإن الله قد وصف هذه الأمة بأنها خير أمة أخرجت للناس وأنها تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر فمن الممتنع أن يكون في عصر التابعين يتكلم أئمة ذلك العصر بما هو كفر وضلال ولا ينكر عليهم أحد، فلو كان قوله خلق آدم على صورة الرحمن باطلاً لكانوا كذلك.
وأيضاً فقد روي بهذا اللفظ من طريق أبي هريرة. والحديث المروي من طريقين مختلفين لم يتواطأ رواتهما يؤيد أحدهما الآخر ويشهد له ويعتبر به. بل قد يفيد ذلك العلم. إذ الخوف في الرواية من تعمد الكذب أو من سوء الحفظ. فإذا كان الرواة ممن يعلم أنهم لا يتعمدون الكذب أو كان الحديث ممن لا يتواطأ في العادة على اتفاق الكذب على لفظه لم يبق إلا سوء الحفظ فإذا كان قد حفظ كل منهما مثل ما حفظ الآخر كان ذلك دليلاً على أنه محفوظ. ولهذا يحتج من منع المرسل به إذا روي من وجه آخر، ولهذا يجعل الترمذي وغيره الحديث الحسن ما روي من وجهين ولم يكن في طريقه متهم بالكذب ولا كان مخالفاً للأخبار المشهورة. وأدنى أحوال هذا اللفظ أن يكون بهذه المنزلة.
وأيضاً فقد ثبت عن الصحابة أنهم تكلموا بمعناه كما في قول ابن عباس «تعمد إلى خلق من خلقي على صورتي» والمرسل إذا اعتضد به قول الصاحب احتج به من لا يحتج بالمرسل كالشافعي وغيره.
وأيضاً فثبت بقول الصحابة ذلك ورواية التابعين كذلك عنهم أن هذا كان مطلقاً بين الأئمة ولم يكن منكراً بينهم.
وأيضاً فعلم ذلك لا يؤخذ بالرأي وإنما يقال توقيفاً. ولا يجوز أن يكون مستند ابن عباس إخبار أهل الكتاب الذي هو أحد الناهين لنا عن سؤالهم ومع نهي النبي صلى الله عليه وسلم عن تصديقهم أو تكذيبهم فعلم أن ابن عباس إنما قاله توقيفاً من النبي صلى الله عليه

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 75)

وسلم. ففي صحيح البخاري عن ابن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله أن ابن عباس قال: «كيف تسألون أهل الكتاب عن شيء وكتابكم الذي أنزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم أحدث تقرءونه محضاً لم يشب وقد حدثكم أن أهل الكتاب بدلوا كتاب الله وغيروه وكتبوا بأيديهم الكتاب وقالوا هو من عند الله ليشتروا به ثمناً قليلاً ألا ينهاكم ما جاءكم من العلم عن مسألتهم لا والله ما رأينا منهم رجلاً يسألكم عن الذي أنزل عليكم» وفي صحيح البخاري عن أبي هريرة قال: «كان أهل الكتاب يقرءون التوراة بالعبرانية ويفسرونها بالعربية لأهل الإسلام» فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا تصدقوا أهل الكتاب ولا تكذبوهم وقولوا: {آمنا بالله وما أنزل إلينا وما أنزل إليكم» الآية. فمعلوم مع هذا أن ابن عباس لا يكون مستنداً فيما يذكره من صفات الرب أنه يأخذ ذلك عن أهل الكتاب فلم يبق إلا أن يكون أخذه من الصحابة الذين أخذوه من النبي صلى الله عليه وسلم.
وهذه الوجوه كلها مع أنها مبطلة لقول من يعيد الضمير في قوله إلى آدم فهي أدلة مستقلة في الإخبار بأن الله خلق آدم على صورة نفسه، وبهذا حصل الجواب عما يذكر من كون الأعمش مدلساً حيث يقدم على رواية مثل هذا الحديث ويتلقاه عنه العلماء ويوافقه الثوري والعلماء على روايته عن ذلك الشيخ بعينه، وكذلك قوله حبيب مدلس فقد أخذه عن هؤلاء الأئمة.
وأيضاً فهذا المعنى عند أهل الكتاب من الكتب المأثورة عن الأنبياء كالتوراة فإن في السفر الأول منها (سنخلق بشراً على صورتنا يشبهها) وقد قدمنا أنه يجوز الاستشهاد بما عند أهل الكتاب إذا وافق ما يؤثر عن نبينا بخلاف ما لم نعلمه إلا من جهتهم فإن هذا لا نصدقهم

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 76)

فيه ولا نكذبهم، ثم إن هذا مما لا غرض لأهل الكتاب في افترائه على الأنبياء، بل المعروف من حالهم كراهة وجود ذلك في كتبهم وتأويله وكتمانه كما قد رأيت ذلك مما شاء الله من علمائهم، ومع هذا الحال يمتنع أن يكذبوا كلاماً يثبتونه في ضمن التوراة وغيرها وهم يكرهون وجوده عندهم.
وإن قيل إنكاره لذلك غير الكاتب له، فيقال هو موجود في جميع النسخ الموجودة في الزمان القديم في جميع الأعصار والأمصار من عهد النبي صلى الله عليه وسلم.
وأيضاً فمن المعلوم أن هذه النسخ الموجودة اليوم بالتوراة ونحوها قد كانت موجودة على عهد النبي صلى الله عليه وسلم فلو كان ما فيها من الصفات كذباً وافتراء ووصفاً لله بما يجب تنزيهه عنه كالشركاء والأولاد لكان إنكار ذلك عليهم موجوداً في كلام النبي صلى الله عليه وسلم أو الصحابة أو التابعين كما أنكروا عليهم ما دون ذلك، وقد عابهم الله في القرآن بما هو دون ذلك فلو كان هذا عيباً لكان عيب الله لهم به أعظم وذمهم عليه أشد.
الوجه التاسع: إبطال أعيان التأويلات التي ذكرها.
فأما قوله في الوجه الأول إنه لم يغير خلقة آدم ولم يمسخها كما مسخ غيره كالحية والطاووس.
فيقال له العبارة المعروفة عن هذا المعنى أن يقال أبقى آدم على صورته أو تركه على صورته أو لم يغير صورة آدم، لا يقال: خلقه على صورة نفسه فإن هذا اللفظ لا يستعمل في مثل ذلك المعنى، ألا ترى أن الله لما مسخ بعض بني إسرائيل كالذين قال لهم: {كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ} [البقرة: 65]، كما قال {وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنَازِيرَ} [المائدة: 60]، وأنجى الذين كانوا

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 77)

ينهون عن المنكر، فإنه لا يقال: خلق هؤلاء على صورهم، بل يقال: أبقاهم على صورهم، وأبقى صورهم، أو لم يمسخهم، وهذا لما تقدم من أن هذا اللفظ لا يقال إلا فيما تقدمت الصورة على خلقه لا فيما تأخرت.
وأيضاً فهذا من الأمر المعروف الظاهر لكل أحد أن مضمونه أن صورة آدم كانت كهذه لم تمسخ وما من الناس إلا من يعرف هذا كما يعرف آدم، يقول (1) القائل لهذا كقوله: إن آدم كان له وجه وعينان وأذنان ويدان وساقان، وهذا من الكلام السمج، وأيضاً فالإخبار بما ذكره من مسخ غير آدم غير معلوم ولا مذكور.
وأيضاً فإن الله تعالى قد أخبر أنه تاب على آدم واجتباه وهو في الجنة قبل إهباطه إلى الأرض فزال عنه العقاب قبل هبوطه.
وأما التأويل الثاني وقوله أن فيه إنكار قول الدهرية الذين يقولون: إن الإنسان لا يتولد إلا من نطفة ودم الطمث.
فيقال له قد أخبر الله في كتابه أنه خلق آدم من الماء والتراب ومن الطين ومن الحمأ المسنون، فهذه نصوص ظاهرات متواترات يسمعها العام والخاص تبين أنه لم يخلق من نطفة ودم طمث وتبطل هذا القول إبطالاً بيناً معلوماً بالاضطرار، فأما قول القائل إن آدم خلق على صورة آدم فليس في هذا القول دلالة على نفي كونه مخلوقاً من غيره أصلاً، وقوله: خلق آدم على صورته ابتداء من غير تقدم نطفة ثم علقة ثم مضغة، يقال له: خلق بعد تقدم تراب وطين وصلصال، ودلالة اللفظ على نفي هذا المتقدم كدلالته على نفي ذلك المتقدم، فإن كان قوله خلق آدم على صورة آدم يقتضي خلقه ابتداء من غير تنقل أحوال فهو ينفي--------------------------------------------
(1) كذا في المخطوطة ولعله فقول القائل.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 78)

الأمرين وإلا فهو لا ينفي لا هذا ولا هذا، وهذا التخطيط إنما وقع لكون الصورة التي خلق عليها جعلوها متأخرة عن الخلق وهو خلاف مدلول اللفظ.
وأما التأويل الثالث وقوله: إن الإنسان لا يتكون إلا في مدة طويلة وزمان مديد وبواسطة الأفلاك والعناصر، فقوله خلق آدم على صورة آدم أي من غير هذه الوسائط، والمقصود منه الرد على الفلاسفة.
فيقال هذا أظهر بطلاناً من الأول فإن آدم عليه السلام لم يتكون إلا في مدة أطول من مدد بنيه ومن مادة أعظم من مواد بنيه فإن الله خلقه من التراب والماء وجعله صلصالاً، وهذه هي العناصر، وأيضاً فإنه بقي أربعين عاماً قبل نفخ الروح فيه، وولده إنما يبقون أربعة أشهر، قال تعالى: {هَلْ أَتَى عَلَى الْأِنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئاً مَذْكُوراً} [الإنسان: 1].
وأيضاً فاللفظ لا يدل على نفي ذلك بوجه من الوجوه لا حقيقة ولا مجازاً، بل هذه الدلالة من جنس ما تدعيه غالية الرافضة ونحوهم من جهال الزنادقة أن قوله: {إمام مبين} هو علي بن أبي طالب، بل ربما هذا أقوى فإن لفظ الإمام فيه اشتراك وإلا فكون الشيء خلق على صورة نفسه المتقدمة والمتأخرة أي شيء فيه مما ينفي كونه في مدة وخلق من مادة.
ثم إن هذا المؤسس (1) مع كونه يحمل كلام النبي صلى الله عليه وسلم على رفع تأثير الأفلاك والعناصر رداً على الفلاسفة يقرر في كتب له أخرى دلالة القرآن على تأثير الأفلاك والكواكب تارة عملاً بما يأمر به--------------------------------------------
(1) المؤسس هو الرازي، تراجع الحاشية في ص69.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 79)

المنجمون من الأخبار وتارة أمراً بما يأمر به السحرة المشركون من عبادتها، فقد جعل كلام الله ورسوله متناقضاً حيث أثبت ذلك ونفاه، ثم إنه في جانب الإثبات يغلو حتى يأمر بما هو محرم بل كفر بإجماع المسلمين، وفي جانب النفي يغلو حتى يمنع كونها أسباباً كسائر الأسباب، وهذا من أعظم التناقض فيما جاء به الرسول ومن جهة المعقول.
وأما التأويل الرابع فقوله: المقصود منه بيان أن هذه الصورة الإنسانية إنما حصلت بتخليق الله لا بتأثير القوة المصورة.
يقال له: إن كان اللفظ دالاً على ذلك فإنما يدل عليه قوله: خلق الله آدم كما ذكر ذلك في القرآن في غير موضع، إذ قوله: «على صورته» لا يتعرض لذلك وإن لم يكن دالاً عليه فهو باطل، وعلى التقديرين فدعوى قوله: «على صورته» بغير القوى الطبيعية دعوى باطلة.
ويقال له ثانياً: إخبار الله تعالى بأنه خلق آدم وهو الخالق أظهر وأشهر في القرآن وعند العامة والخاصة من أن يكون المستفاد منه يحتاج إلى قوله: «على صورته».
ويقال له ثالثاً: أي شيء في قوله: «على صورته» ما يمنع هذه القوى.
ويقال له رابعاَ: ومن الذي يمنع وجود هذه القوى والطبائع وأن الله هو خلقها وخلق بها كما أخبر في غير موضع من كتابه أنه يحدث الأشياء بعضها ببعض كما في قوله تعالى: {فَأَنزلْنَا بِهِ الْمَاءَ فَأَخْرَجْنَا بِهِ مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ} [الأعراف: 57]، ومن أعظم الضلال جحود ما يوجد في المخلوقات وما أخبر الله به في كتابه وجعل ذلك تأويل الأحاديث مع دعوى المدعي أنه يرد بذلك على الدهرية والفلاسفة والأطباء والمشبهة وهو قد أضحك

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 80)

العقلاء على عقله بما جحده من الحسيات والمعقولات وألحد في آيات الله بما افتراه من التأويلات وأخبر عن الرسول أنه أخبر بجحد الموجودات مع أن لفظه صلى الله عليه وسلم من أبعد شيء عن هذه الترهات.
وأما التأويل الخامس فقوله: إن الصورة تذكر ويراد بها الصفة يقال: شرحت له صورة هذه الواقعة وذكر له صورة هذه المسألة، والمراد أن الله تعالى خلق آدم من أول الأمر كاملاً تاماً في علمه وقدرته أو كونه سعيداً عارفاً تائباً.
فيقال له الصورة هي الصورة الموجودة في الخارج، ولفظ «ص ور» يدل على ذلك، وما من موجود من الموجودات إلا له صورة في الخارج، وما يكون من الوقائع يشتمل على أمور كثيرة لها صورة موجودة، وكذلك المسئول عنه من الحوادث وغيرها له صورة موجودة في الخارج، ثم تلك الصورة الموجودة ترتسم في النفس صورة ذهنية، فقوله شرحت له صورة الواقعة وأخبرني بصورة المسألة، إما أن يكون المراد به الصورة الخارجية أو الصورة الذهنية، وأما الصفة فهي في الأصل مصدر وصفت الشيء أصفه وصفاً وصفة، ثم يسمون المفعول باسم المصدر، سنة جارية لهم فيقولون لما يوصف به من المعاني صفة، ثم قد يغلب أحد اللفظين في بعض الاصطلاحات، كما اصطلح طائفة من الناس على أن جعلوا الوصف اسماً للقول والصفة اسماً للمعنى، كما أن طائفة أخرى جعلوا الجميع اسماً للقول، والتحقيق أن كلاً منهما يدل على هذا، والواصف للشيء لا يصفه حتى يعلمه فيرتسم مثاله في نفسه ومن هنا يقام الدليل مقام الصفة كما قد قيل في قوله تعالى: {مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ} [الرعد: 35]، قال بعضهم: أي صفة الجنة التي وعد المتقون، وإذا كان ما في النفس

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 81)

من العلم بالشيء يسمى مثلاً له وصفة فالصورة الذهنية هي المثل الذي يسمى أيضاً صفة ومثلاً، ولهذا يقال تصورت الشيء وتمثلت الشيء وتخيلته إذا صار في نفسك صورته ومثاله وخياله كما يسمى مثاله الخارج صورة كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «لعن الله المصورين» وقال: «من صور صورة كلف أن ينفخ فيها الروح وليس بنافخ» وقال: «لا تدخل الملائكة بيتاً فيه صورة» كما يسمى ذلك تمثالاً في مثل قول علي: «بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم فأمرني أن لا أدع تمثالاً إلا طمسته ولا قبراً مشرفاً إلا سويته».
وقال العلماء: كابن عباس وعكرمة وأحمد وغيرهم الصورة هي الرأس فإذا قطع الرأس لم تبق صورة، ولهذا قال ابن عباس لمن استفتاه: «إن كنت مصوراً فصور الشجر وما لا روح فيه» وسيأتي في الصحيحين من حديث القيامة قال فيه: «ويحرم الله صورهم على النار» هذا في حديث أبي سعيد، وفي حديث أبي هريرة: «حرم الله على النار أن تأكل أثر السجود» وقال تعالى: {وَلَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ ثُمَّ قُلْنَا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ} [الأعراف: 11]، وقال تعالى: {اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ قَرَاراً وَالسَّمَاءَ بِنَاءً وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ} [غافر: 64]، وقال: {يَا أَيُّهَا الْأِنْسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ (6) الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ (7) فِي أَيِّ صُورَةٍ مَا شَاءَ رَكَّبَكَ (8)} [الانفطار: 6 - 8].
وقوله: لفظ الصورة يذكر ويراد به الصفة، إن أراد به أن الصورة توصف بالقول وأن لفظ الصورة يراد به ما يوصف بالقول من الصورة الخارجية أو ما يطابقه من الصورة الذهنية فهذا قريب ولكن هذا يوجب أن لفظ الصورة لا بد له من صورة خارجية وأن تطابقها الصورة الذهنية، وإن أراد به لفظ الصفة فقد لا يراد به إلا ما يقوم بالأعيان كالعلم والقدرة، فهذا باطل لا يوجد في الكلام أن قول القائل صورة

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 82)

فلان يراد بها مجرد الصفات القائمة من العلم والقدرة ونحو ذلك بل هذا من البهتان على اللغة وأهلها.
وأيضاً فقول القائل: خلق آدم على صورة آدم بمعنى على صفة آدم لا يدل على أنه خلق على صفات الكمال ابتداء، ولو أريد بالصورة ما يتأخر عن وجوده فإن المخلوق على صفة من الصفات يخلق عليها في مدة وفي غير مدة، يبين ذلك أنه جعل أحد المحملين كونه خلق عارفاً تائباً مقبولاً عند الله، ومعلوم أن هذه الصفة تأخر وجودها عن ابتداء خلقه، فإن التوبة كانت بعد الذنب، فإذا كان لا ينافي كونه مخلوقاً عليها فكذلك لا ينافي كونه مخلوقاً على صفة العلم والقدرة وإن تأخر ذلك عن وجوده، وإذا كان كذلك فلا فرق بينه وبين غيره.
وأيضاً فهذا الذي ذكره من معنى الخبر باطل فإن آدم لم يجعل ابتداء على صفة الكمال، بل بعد أن خلقه الله تعالى علمه الأسماء التي لم يكن بها عالماً كما علم بنيه البيان بعد أن خلقهم، فهذه التأويلات التي هي ذكر دلالة اللفظ على معنى من المعاني، تارة يكون المعنى باطلاً، وتارة يكون اللفظ غير دال عليه، وتارة يكون اللفظ دالاً على نقيضه وضده، وتارة يجتمع من ذلك ما يجتمع، وهذا شأن أهل التحريف والإلحاد: نعوذ بالله من الغي والزيغ ونسأله الهدى والسداد.
وهذه التأويلات وإن كان المؤسس (1) مسبوقاً بها وهو إن كان قد نقل منها ما نقله من كتاب أبي بكر ابن فورك ونحوه، وهم أيضاً مسبوقون بأمثالها فقد كان من هو أقدم منهم يذكر من التأويلات ما هو أمثل من ذلك، إذ كل ما تقدم الزمان كان الناس أقرب إلى السداد في--------------------------------------------
(1) المؤسس هو الرازي، ترجع الحاشية في ص69.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 83)

الثبوتات والقياسات الشرعيات والعقليات، وكان قدماء الجهمية أعلم بما جاء به الرسول وأحسن تأويلاً من هؤلاء كما تقدم فيما ذكره المروذي عن أحمد أنه ذكر له عن بعض المحدثين بالبصرة أنه قال قول النبي صلى الله عليه وسلم: «خلق آدم على صورته» قال: صورة الطين، قال: هذا جهمي وقال: نسلم الخبر كما جاء، فأخبر أحمد أن هذا جهمي كما أن من قال على صورة الأرحام فهو جهمي لأن الجهمية هم الذين ينكرون الصفات ويتأولون ما ورد في ذلك من الأخبار والآيات، وهذا التأويل أجود مما تقدم فإن قوله: على صورة آدم يقتضي أن يكون لآدم صورة خلق عليها وتلك هي صورة الطين فإن الله صور آدم طيناً حتى يبس فصار صلصالاً ثم نفخ فيه الروح، ومراد هؤلاء أنه خلقه على تلك الصورة المصنوعة من الطين، لكن هذا أيضاً فاسد، فإن قول القائل خلق على تلك الصورة يقتضي أن تكون له صورة أخرى خلقت على تلك الصورة. وآدم بعينه تلك الصورة التي خلق فيها الروح، بل تصويره هو خلقه من تراب ثم من طين كما قال تعالى: {وَلَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ} [الأعراف: 11]، فقدم الخلق على التصوير فكيف تكون الصورة لآدم سابقة على الخلق حتى يقال خلق آدم على تلك الصورة.
وأيضاً لو أريد أنه خلق من صورة الطين بعينها لا من أبوين ولا يجوز ذلك لقيل كما قال الله: {مِنْ تُرَابٍ} [آل عمران: 59]، وقال: {إِنِّي خَالِقٌ بَشَراً مِنْ طِينٍ} [صّ: 71]، وقال: {إِنِّي خَالِقٌ بَشَراً مِنْ صَلْصَالٍ مِنْ حَمَأٍ مَسْنُونٍ} [الحجر: 28].
وكذلك إذا تأوله متأول على الصورة المقدرة له وهي ما سبق له في علم الله وكلامه وكتابه، أي خلق آم على الصورة التي قدرها له فإن الله وإن كان خلق كل شيء على ما سبق من تقديره فلا يصح تأويل الحديث على هذا لأن جميع الأشياء خلقها الله تعالى على ما قدره فلا اختصاص لآدم بذلك.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 84)

وأيضاً فإنه لا يصلح أن يقول، لا تقبحوا الوجه ولا يقولن أحدكم قبح الله وجهك ووجه من أشبه وجهك فإن الله خلق آدم على ما قدره فإن الوجه وسائر الأعضاء بل وسائر المخلوقات خلقها على ذلك فينبغي أن لا يصلح تقبيح شيء من الأشياء البتة لعموم العلة.
وأيضاً فإن قوله: «ووجه من أشبه وجهك» يمنع أن يكون المراد التقدير.
وأيضاً فإن هذه العلة لا تصلح أن تكون مانعة من التقبيح.
وأيضاً فإن قوله: «إذا قاتل أحدكم فليجتنب الوجه فإن الله خلق آدم على صورته» يمنع أن يكون المراد التقدير فإن ذلك لا يختص بالوجه ولا بآدم ولا يصلح أن يعلل به منع ضرب الوجه ولو علل به وجب أن لا يضرب شيء من الأشياء.
وأيضاً فقوله: «خلق آدم على صورته طوله ستون ذراعاً - إلى قوله- فكل من يدخل الجنة يدخلها على صورة آدم» صريح في أنه أراد صورة آدم المخلوقة لا المقدرة.
وأيضاً فتسمية ما قدر صورة ليس له أصل في كلام الله وكلام رسوله، فليس في هذا الخطاب أن صور الأشياء ثابتة في علم الله أو تقديره وإن كان من المتأخرين من يقول لفلان عند فلان صورة عظيمة وهذا الأمر مصور في نفسي لكن مثل هذا الخطاب لا يجوز أن يحمل عليه كلام الرسول صلى الله عليه وسلم إلا أن يكون ذلك من لغته التي يخاطب بها أمته.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 85)

‌‌فصل
وأما التأويلات الثلاثة التي ذكرها في الطريق الثالث فالكلام في إبطالها فقط إذ لفظ الحديث مع سائر الأحاديث موافقة لهذا الطريق كما جاء على صورة الرحمن وعلى صورته.
أما التأويل الأول وهو قوله: المراد من الصورة الصفة كما بيناه فيكون المعنى أن آدم امتاز عن سائر الأشخاص والأجسام بكونه عالماً بالمعقولات قادراً على استنباط الحرف والصناعات وهذه صفات شريفة مناسبة لصفات الله من بعض الوجوه فصح قوله: «إن الله خلق آدم على صورته» على هذا التأويل.
فالكلام عليه من وجوه، أحدها أنه تقدم أن لفظ الصفة سواء عني به القول الذي يوصف به الشيء، وما يدخل في ذلك من المثال العلمي الذهني، أو أريد به المعاني القائمة بالموصوف فإن لفظ الصورة لا يجوز أن يقتصر به على ذلك بل لا يكون لفظ الصورة إلا لصورة موجودة في الخارج أو لما يطابقها من العلم والقول وذلك المطابق يسمى صفة ويسمى صورة، وأما الحقيقة الخارجية فلا تسمى صفة كما أن المعاني القائمة بالموصوف لا تسمى وحدها صورة. وإذا كان كذلك فقوله: «على صورته» فلا بد أن يدل على الصورة الموجودة في الخارج القائمة بنفسها التي ليست مجرد المعاني القائمة بها من العلم والقدرة وإن كان لتلك صورة وصفة ذهنية إذ وجود هذه الصورة الذهنية مستلزم لوجود تلك وإلا كان جهلاً لا علما، فسواء عنى بالصورة الصورة الخارجية أو العلمية لا يجوز أن يراد به مجرد المعنى القائم بالذات والمثال العلمي المطابق لذلك.
الوجه الثاني أن قوله: أن آدم امتاز عن سائر الأشخاص

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 86)

والأجسام بالعلم والقدرة إن أراد به امتيازه عن بنيه فليس كذلك، وان أراد به امتيازه عن الملائكة والجن فهو لم يتميز بنفس العلم والقدرة فإن الملائكة قد تعلم ما لا يعلمه آدم كما أنها تقدر على ما لا يقدر عليه، وان كان هو أيضاً علمه الله ما لم تكن الملائكة تعلمه لاسيما عند جهور الجهمية من المعتزلة والمتفلسفة ونحوهم، الذين يزعمون أن الملائكة أفضل من الأنبياء وهو أحد أقوال المؤسس (1)، وسواء كان الأنبياء أفضل أو الملائكة فلا ريب أنه لم يتميز أحدهما عن الآخر بجنس العلم والقدرة لكن بعلم خاص وقدرة خاصة.
وأيضاً فأهل السنة الذين يقولون الأنبياء والأولياء أفضل من الملائكة لا يقولون إنهم خلقوا على صفة الكمال التي هم بها أفضل من الملائكة، بل يقولون إن الله ينقلهم من حال إلى حال حتى يكونوا في نهايتهم أفضل من الملائكة في نهايتهم، فقد ثبت باتفاق الطوائف أن آدم لم يخلق على صفة من العلم والقدرة وامتاز بها عن سائر الأشخاص والأجسام، بل في الأشخاص والأجسام من كان امتيازه عن آدم بالعلم والقدرة أكثر.
الوجه الثالث أن يقال المشاركة في بعض الصفات واللوازم البعيدة إما أن يصح (2) قول القائل إن الله خلق ذلك الموصوف على صورة الله أو لا يصحح ذلك، فإن لم يصحح ذلك بطل قولك إن خلق آدم على هذه الصفات التي جعلتها بعض اللوازم يصحح قوله: «إن الله خلق آدم على صورة الرحمن» وإن كانت تلك المشاركة تصحح هذا--------------------------------------------
(1) المؤسس هو الرازي، يراجع التعليق في حاشية ص69.
(2) قوله يصح، كذا هو في المخطوطة، ولعله يصحح.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 87)

الإطلاق صح أن يقال إن الله خلق كل ملك من الملائكة على صورته. بل خلق كل حي على صورته، بل ما من شيء من الأشياء إلا وهو يشاركه في بعض اللوازم البعيدة ولو أنه بالقيام بالنفس وحمل الصفات، فيصح في كل جسم وجوهر أن الله خلقه على صورته على هذا التقدير.
الوجه الرابع أن لفظ الحديث: «إذا قاتل أحدكم أو ضرب أحدكم فليجتنب الوجه فإن الله خلق آدم على صورته» فنهى عن ضرب الوجه لأن الله خلق آدم على صورته، فلو كان المراد مجرد خلقه عالماً قادراً ونحو ذلك لم يكن للوجه بذلك اختصاص بل لا بد أن يريد الصورة التي يدخل فيها الوجه.
الوجه الخامس الحديث الآخر: «لا يقولن أحدكم قبح الله وجهك ووجه من أشبه وجهك فإن الله خلق آدم على صورته» فنهى عن تقبيح الوجه المشبه لوجه آدم لأن الله خلق آدم على صورته. وهذا يقتضي أنه نهى عن ذلك لتناوله لله وأنه أدخل وجه ابن آدم فيما خلقه الله على صورته.
فإن قيل هذا تصريح بأن وجه الله يشبه وجه الإنسان كما ورد «صورة الإنسان على صورة الرحمن».
فالجواب أن هذا أيضاً لازم للمنازع ولهذا أورده وأجاب عنه فقال: فإن قيل: المشاركة في صفات الكمال تقتضي المشاركة في الإلهية.
قلنا: المشاركة في بعض اللوازم البعيدة مع حصول المخالفة في الأمور الكثيرة لا تقتضي المشاركة في الإلهية، قال: ولهذا المعنى قال الله تعالى: {ولله المثل الأعلى} وقال: صلى الله عليه وسلم «تخلقوا بأخلاق الله».
ومن المعلوم أن المشابهة والمشاركة في صفات الكمال التي هي

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 88)

العلم والقدرة أعظم من المشابهة والمشاركة في مجرد مسمى الوجه - إلى أن قال-: ومعلوم أن هذا الذي جاءت به السنة من ثبوت هذا الشبه من بعض الوجوه، والله هو الذي خلق آدم على صورته هو خير مما ذكره المؤسس (1) فاستشهد عليه بما ذكره عن النبي صلى الله عليه وسلم وهو قوله: «تخلقوا بأخلاق الله»، فإن هذا من جنس ما يقوله المتفلسفة الصابئون ومن سلك مسلكهم من الإسلاميين من قولهم إن الفلسفة هي التشبه بحسب الطاقة فيثبتون أن العبد يصير شبيهاً بالله تعالى بفعل نفسه ويحتج من اتبعهم على ذلك كأبي حامد وغيره بقوله: تخلقوا بأخلاق الله وهذا اللفظ لا يعرف عن النبي صلى الله عليه وسلم في شيء من كتب الحديث ولا هو معروف عن أحد من أهل العلم، بل هو من باب الموضوعات عندهم. وإن كان قد يفسر بمعنى صحيح يوافق الكتاب والسنة، فإن الشارع قد ذكر أنه يجب اتصاف العبد بمعاني أسماء الله تعالى كقول النبي صلى الله عليه وسلم: «إن الله جميل يحب الجمال» «إنه وتر يحب الوتر» «إنه طيب لا يقبل إلا طيبا» «الراحمون يرحمهم الرحمن» «إنك عفو تحب العفو فاعف عني» «إن الله نظيف يحب النظافة» (2)
لكن المقصود أن هؤلاء مع كونهم أظهر الناس تبرءاً من التشبيه يزعمون أن كمال الفلسفة عندهم أن يفعل الإنسان ما يصير به مشابهاً لله في الجملة، وقد وافقهم عليه بعض المتكلمين وإن كان كثير من المتكلمين يخالفونهم في ذلك ويقول أخبرهم كالمازري ليس لله خلق يتخلق به العبد فلأن يكون الله هو القادر على أن يخلق ما يشبهه من بعض الوجوه أولى وأحرى فيكون هذا ثابتاً بخلق الله تعالى. وأما الأخلاق والأفعال--------------------------------------------
(1) المؤسس هو أبو عبد الله الرازي تراجع حاشية في صفحة 69.
(2) رواه الترمذي موقوفاً على سعيد بن المسيب ومرفوعاً عن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه وفي إسناده خالد بن إلياس. قال ابن معين والبخاري ليس بشيء. وقال أحمد والنسائي متروك وقال ابن حبان يروي الموضوعات عن الثقات وذكر منها هذا الحديث ..

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 89)

المناسبة المشابهة لمعاني أسمائه التي يحبها فهي مما أمر به، وهو سبحانه له الخلق والأمر.
الوجه السادس أن يقال: المحذور الذي فروا منه لتأويل الحديث على أن الصورة بمعنى الصفة، أو الصورة المعنوية أو الروحانية ونحو ذلك يلزمهم فيما أثبتوه نظير ما فروا منه، وإذا كان مثل هذا لازما على التقديرين لم يجز ترك مقتضى الحديث ومفهومه، لأجله، ولم يكن أيضا محذوراً بالاتفاق، وذلك أن كون الإنسان على صورة الله التي هي صفته أو صورته المعنوية أو الروحانية فيه نوع من المشابهة. كما أنه إذا أقر الحديث كما جاء فيه نوع من المشابهة، غايته أن يقال المشابهة هنا أكثر، لكن مسمى نوع من التشبيه لازم على التقديرين، والتشبيه المنفي بالنص والإجماع والأدلة العقلية الصحيحة منتف على التقديرين.
الوجه السابع أن يقال: إذا كان مخلوقاً على صورة الله تعالى المعنوية فلا يخلو إما أن يكون ذلك مقتضيا لكون صفات العبد المعنوية من جنس صفات الله بحيث تكون حقيقتها من جنس حقيقتها أولا يقتضي ذلك بل يقتضي المشابهة فيها مع تباين الحقيقتين، فإن كان مقتضى الحديث الأول فهو تصريح بأن الله له مثل. وهذا باطل، وأيضا فإنه ممتنع في العقل فإن المتماثلين في الحقيقة يجوز على أحدهما ما يجوز على الآخر ويجب له ما يجب له ويمتنع عليه ما يمتنع عليه، والمخلوق يجب أن يكون معدوماً محدثاً مفتقراً ممكناً، والخالق يجب أن يكون قديماً واجب الوجود غنياً، فيجب أن يكون الشيء الواحد واجباً ممكناً غنياً فقيرا موجوداً معدوماً، وهذا جمع بين النقيضين فثبت أن الحديث لا يجوز حمله على هذا.
وأيضاً فإنه على هذا التقدير لا يكون في حمله على الصورة الظاهرة

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 90)

محذور وإن لم يكن ذلك مقتضيا لكون صفات العبد من صفات الرب بحيث تكون الحقيقة من جنس الحقيقة مع كون هذا عالما وهذا عالماً وهذا حيا وهذا حيا وهذا قادرا وهذا قادرا. هذا سميعا بصيرا وهذا سميعا بصيرا، بل هذا موجودا وهذا موجودا مع كون الحقيقتين والعلم والقدرة متشابهات، وكذلك لا يجب إذا كان لهذا وجه وصورة ولهذا وجه وصورة أن تكون الحقيقة من جنس الحقيقة مع تشابه الحقيقتين.
يوضح ذلك أنه على التقديرين لا بد أن يكون بين الذات والذات مشابهة إذا كان على الصفة المعنوية فإن كون هذا عالما قادراً وهذا عالماً قادراً وهذا موجوداً وهذا موجوداً وهذا ذاتاً وهذا ذاتا وهذا ذاتا لها صفات وهذا ذاتا لها صفات لا بد أن يثبت التشابه كما تقدم.
الوجه الثامن: أن الأدلة الشرعية والعقلية التي يثبت بها تلك الصفات يثبت بنظيرها هذه الصورة فإن وجود ذات ليس لها صفات ممتنع في العقل. وثبوت الصفات الكمالية معلوم بالشرع والعقل. كذلك ثبوت ذات لا تشبه الموجودات بوجه من الوجوه ممتنع في العقل. وثبوت المشابهة من بعض الوجوه في الأمور الكمالية معلوم بالشرع والعقل، وكما أنه لا بد لكل موجود من صفات تقوم به فلا بد لكل موجود قائم بنفسه من صورة يكون عليها ويمتنع أن يكون في الوجود قائم بنفسه ليس له صورة يقوم عليها.
الوجه التاسع: أن هذا المعنى الذي ذكروه وان كان ثابتاً في نفسه ويمكن أن يكون الحديث دالاً عليه باللزوم والتضمن لكن قصر الحديث عليه باطل قطعاً كما تقدم.
الوجه العاشر: ثبوت الوجه والصورة لله قد جاء في نصوص كثيرة من الكتاب والسنة المتواترة واتفق على ذلك سلف الأمة. وسيأتي إن

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 91)

شاء الله طائفة من النصوص التي فيها إثبات صورة الله تعالى كقوله: «فيأتيهم الله في صورته التي يعرفون» ونحو ذلك مما هو من الأحاديث التي اتفق العلماء على صحتها وثبوتها، فأما لفظ الوجه فلا يمكن استقصاء النصوص المثبتة له.
فإن قيل قوله صلى الله عليه وسلم: «خلق الله آدم على صورته طوله ستون ذراعاً فلما خلقه قال له: اذهب إلى أولئك النفر من الملائكة فسلم عليهم واستمع ما يجيبونك فإنها تحيتك وتحية ذريتك قال: فذهب فقال: السلام عليكم فقالوا: السلام عليك ورحمة الله فزادوه ورحمة الله قال: فكل من يدخل الجنة على صورة آدم طوله ستون ذراعاً فلم يزل الخلق ينقص حتى الآن» وهذا الحديث إذا حمل على صورة الله تعالى كان ظاهره أن الله طوله ستون ذراعاً، والله تعالى كما قال ابن خزيمة جل أن يوصف بالذرعان والأشبار، ومعلوم أن هذا التقدير في حق الله باطل على قول من يثبت له حداً ومقداراً من أهل الإثبات، وعلى قول نفاة ذلك، أما النفاة فظاهر. وأما المثبتة فعندهم قدر الله تعالى أعظم، وحده لا يعلمه إلا هو وكرسيه قد وسع السموات والأرض، والكرسي في العرش كحلقة ملقاة بأرض فلاة، والعرش لا يقدر قدره إلا الله تعالى وقد قال تعالى: {وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ} [الزمر: 67]، وقد تواترت النصوص عن النبي صلى الله عليه وسلم من حديث أبي هريرة وابن عمر وابن مسعود وابن عباس أن الله يقبض السموات والأرض بيديه. قال ابن عباس: «ما السموات السبع والأرضون السبع وما بينهما وما فيهما في يد الرحمن إلا كخردلة في يد أحدكم» (1) وإذا كان الأمر كذلك كان أكبر وأعظم من أن--------------------------------------------
(1) رواه ابن جرير في تفسيره بإسناد حسن.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 92)

يقدر هذا القدر. وهذا من المعلوم بالضرورة من العقل والدين.
قيل ليس ظاهر الحديث أن الله طوله ستون ذراعاً، ومن زعم أن هذا ظاهره أو حمله عليه فهو مفتر كذاب ملحد، فإن فساد هذا معلوم بالضرورة من العقل والدين كما تقدم. ومعلوم أيضاً عدم ظهوره من الحديث فإن الضمير في قوله طوله عائد إلى آدم الذي قيل فيه: «خلق آدم على صورته» ثم قال: «طول آدم ستون ذراعاً فلما خلقه قال له: اذهب إلى أولئك النفر من الملائكة، فهذه الضمائر كلها عائدة إلى آدم، وهذا منها أيضاً. فلفظ الطول وقدره ليس داخلا في مسمى الصورة حتى يقال إذا قيل: «خلق الله آدم على صورته» وجب أن يكون على قدره وطوله، بل من المعلوم أن الشيئين المخلوقين قد يكون أحدهما على صورة الآخر مع التفاوت العظيم في جنس ذواتهما وقدر ذواتهما، وقد تظهر السموات والقمر في صورة ماء أو مرآة في غاية الصغر ويقال: هذه صورتها مع العلم بأن حقيقة السموات والأرض أعظم من ذلك بما لا نسبة لأحدهما إلى الآخر. وكذلك المصور الذي يصور صورة السموات والكواكب والشمس والقمر والجبال والبحار بصورة ذلك مع أن الذي يصوره وإن شابه ذلك فإنه أبعد شيء عن حقيقته وعن قدره، والإضافة تتنوع دلالتها بحسب المضاف إليه فلما قال في آخر الحديث: «فكل من يدخل الجنة على صورة آدم طوله ستون ذراعاً» هذا يقتضي مشابهة الجنس في القدر لأن صورة المضاف من جنس صورة المضاف إليه وحقيقتهما واحدة. وأما قوله: «خلق آدم على صورته» فإنها تقتضي نوعاً من المشابهة فقط. لا تقتضي تماثلاً لا في حقيقة ولا قدر، وأما الذين ظنوا أن الضمير في قوله: «طوله ستون ذراعاً» لما كان عائداً إلى آدم لم تكن له صورة قبل ذلك يخلق عليها وذكرنا الوجوه المتعددة الدالة على فساد

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 93)