وقد قال المروذي في كتاب "الورع": (باب كراهة شراء اللعب وما فيه الصور) قيل لأبي عبدالله - يعني: الإمام أحمد بن حنبل -: ترى للرجل الوصي تسأله الصبية أن يشتري لها لعبة؟ فقال: إن كانت صورة فلا، وذكر فيها شيئًا، قلت: الصورة إذا كانت يدًا أو رجلاً فقال: عكرمة يقول: كل شيء له رأس فهو صورة، قال أبو عبدالله: فقد يصيرون لها صدرًا وعينًا وأنفًا وأسنانًا، قلت: فأحب إليك أن يجتنب شراءها؟ قال: نعم.
وقال الإمام أحمد أيضًا في رواية بكر بن محمد وقد سُئِل عن حديث عائشة رضي الله عنها كنت ألعب بالبنات، قال: لا بأس بلعب اللعب إذا لم يكن فيه صورة، فإذا كان فيه صورة فلا، وهذا نص من أحمد - رحمه الله تعالى - على منع اللعب باللعبة إذا كانت صورة.
وفي رواية المروذي: منع شراء الصورة للصبية.
وقد كان أحمد - رحمه الله تعالى - من أكثر الناس اتباعًا للسنة، ومن أعلمهم بأحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وقد روى في "مسنده" حديث عائشة رضي الله عنها أنها كانت تلعب باللعب عند النبي صلى الله عليه وسلم كما تقدم ذكره ذلك، ومع هذا فقد أفتى بما ذكر المروذي وبكر بن محمد عنه.
ولو ثبت عنده أن لعب عائشة رضي الله عنها كانت صورًا حقيقية وأنها مخصوصة من عموم النهي عن الصور لما أفتى بخلاف ذلك، هذا هو المعروف من حاله

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 105)