الرد على من أجاز تهذيب اللحية (حمود بن عبد الله التويجري)القسم: الفرق والردود
الكتاب: الرد على من أجاز تهذيب اللحية
المؤلف: حمود بن عبد الله بن حمود بن عبد الرحمن التويجري (ت 1413هـ)
الناشر: مكتبة المعارف، الرياض - المملكة العربية السعودية
عام النشر: 1406 هـ - 1985 م
عدد الصفحات: 53
[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
تاريخ النشر بالشاملة: 17 رمضان 1436
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 1)
الرد على من أجاز تهذيب اللحية
تأليف
الفقير إلى الله تعالى حمود بن عبد الله بن حمود التويجري
غفر الله له ولوالديه ولجميع المسلمين
مكتبة المعارف
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 2)
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
أما بعد:
فقد رأيت مقالاً لبعض ذوي الجهل والجراءة نشرته جريدة السياسة الكويتية في عددها 5636 الصادر في يوم الثلاثاء 16 رجب سنة 1404 هـ الموافق 17/ 4/ 1984 م تحت عنوان «مبايعة الموظفين»، وقد ملأ الكاتب مقاله بالأباطيل والتقول على رسول الله صلى الله عليه وسلم.
فمن ذلك قوله: إن اللحية رمز عربي وليست من الإسلام في شيء.
والجواب أن يقال: هذا زعم باطل مردود؛ لأن إعفاء اللحية سنة ثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم من قوله وفعله. وقد جاء في ذلك أحاديث كثيرة.
منها ما في الصحيحين وغيرهما عن ابن عمر رضي الله عنهما قال:
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 3)
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أنهكوا الشوارب، واعفوا اللحى» هذا لفظ البخاري، ولفظ مسلم: «أحفوا الشوارب، واعفوا اللحى»، وفي الصحيحين أيضًا عن ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «خالفوا المشركين، وفروا اللحى، وأحفوا الشوارب»، وروى مالك في الموطأ، ومسلم، وأبو داود، والترمذي عن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم «أمر بإحفاء الشوارب، وإعفاء اللحى» قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح، وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «جزوا الشوارب، وأرخوا اللحى، خالفوا المجوس»، ورواه الإمام أحمد مختصرًا ولفظه: «قصوا الشوارب وأعفوا اللحى»، ورواه البخاري في التاريخ الكبير ولفظه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «كانت المجوس تعفي شواربها، وتحفي لحاها، فخالفوهم فجزوا شواربكم، وأعفوا لحاكم»، وروى البزار عن أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «خالفوا المجوس، جزوا الشوارب، وأوفروا اللحى»، وروى البيهقي عن ابن عمر رضي الله عنهما قال ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم المجوس فقال: «إنهم يوفون سبالهم، ويحلقون لحاهم، فخالفوهم» - السبال: هو الشارب -.
والأحاديث في الأمر بإعفاء اللحى، وإحفاء الشوارب كثيرة جدًا، وروى الإمام أحمد، ومسلم، وأهل السنن عن عائشة رضي الله
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 4)
عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «عشر من الفطرة قص الشارب، وإعفاء اللحية» الحديث.
قال الخطابي: فسر أكثر العلماء الفطرة في هذا الحديث بالسنة، وتأويله أن هذه الخصال من سنن الأنبياء الذين أمرنا أن نقتدي بهم لقوله سبحانه: {فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهِ}، وفي سنن النسائي عن طلق بن حبيب قال: «عشر من السنة»، وذكر منها قص الشارب، وتوفير اللحية، وروى ابن إسحاق، وابن جرير عن يزيد بن أبي حبيب أن رجلين من المجوس دخلا على رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد حلقا لحاهما، وأعفيا شواربهما، فكره النظرة إليهما، وقال: «ويلكما، من أمركما بهذا؟» قال: أمرنا ربنا - يعنيان كسرى - فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لكن ربي أمرني بإعفاء لحيتي، وقص شاربي».
وقد جاء في أحاديث كثيرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم «كان كثّ اللحية»، وفي بعضها أنه «كان ضخم اللحية»، وفي بعضها أنه «كان عظيم اللحية»، وفي بعضها «أن لحيته قد ملأت نحره». وفي هذه الأحاديث، وما تقدم قبلها من الأحاديث الصحيحة أبلغ رد على من زعم أن اللحية رمز عربي وليست من الإسلام في شيء. وقد قال الله تعالى: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 5)
كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآَخِرَ}، وقال تعالى: {وَمَا آَتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ}، وقال تعالى: {فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ}.
وإذا علم إن إعفاء اللحية ثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم من قوله وفعله وأنه من هديه الذي هو خير الهدي، فليعلم أيضًا أن إعفاءها من سنن الأنبياء والمرسلين وهديهم، وقد قال الله تعالى: {أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهِ}، والأمر في هذه الآية الكريمة عام لجميع الأمة؛ لأنهم تبع لنبيهم محمد صلى الله عليه وسلم. وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «أنا أشبه ولد إبراهيم به» متفق عليه من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، وفي الصحيحين، وغيرهما عن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «أما إبراهيم فانظروا إلى صاحبكم»، وفي رواية لأحمد: «نظرت إلى إبراهيم، فلم أنظر إلى أرب منه إلا نظرت إليه مني، حتى كأنه صاحبكم»، وهذا يدل على أن إبراهيم عليه الصلاة والسلام كان ذا لحية عظيمة تشبه لحية رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد قال الله تعالى: {ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا}، وقال تعالى: {قُلْ صَدَقَ اللَّهُ فَاتَّبِعُوا مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا}، وقال تعالى: {وَمَنْ يَرْغَبُ
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 6)
عَنْ مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ}، وفي هذه الآية الكريمة دليل على أن من رغب عن إعفاء اللحية ففيه من سفه النفس بقدر ما رغب عنه من ملة إبراهيم.
وقد روى البيهقي في «دلائل النبوة» عن هشام بن العاص الأموي قال: بعثت أنا ورجل آخر إلى هرقل صاحب الروم ندعوه إلى الإسلام - فذكر القصة بطولها وفيها أن هرقل أراهم صور الأنبياء في خرق من حرير، فذكر في صفة نوح عليه الصلاة والسلام أنه كان حسن اللحية. وفي صفة إبراهيم عليه الصلاة والسلام أنه كان أبيض اللحية. وفي صفحة إسحاق عليه الصلاة والسلام أنه كان خفيف العارضين. وفي صفة يعقوب عليه الصلاة والسلام أنه كان يشبه أباه إسحاق، وفي صفة عيسى عليه الصلاة والسلام أنه كان شديد سواد اللحية، قال ابن كثير: إسناده لا بأس به. وقد رواه أبو نعيم الأصبهاني في «دلائل النبوة» من طريق أخرى، وقال في صفة موسى عليه الصلاة والسلام: إنه كث اللحية. وقال في صفة هارون عليه الصلاة والسلام: إنه كان يشبه موسى. وقد جاء في بعض الروايات في حديث الإسراء أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى هارون في السماء الخامسة، وقال في نعته: نصف لحيته بيضاء ونصفها سوداء تكاد لحيته تصيب سرته من
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 7)
طولها، رواه ابن جرير وابن أبي حاتم في تفسيريهما والبيهقي في «دلائل النبوة» من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه. وقد أخبر الله تعالى عن هارون أنه قال لأخيه موسى: {يَا ابْنَ أُمَّ لَا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَلَا بِرَأْسِي} فدلت الآية الكريمة على أنه كان ذا لحية طويلة يتمكن موسى من الأخذ بها. وفي هذه الآية الكريمة وما ذكر قبلها من صفات الأنبياء المتقدمين أبلغ رد على من زعم أن اللحية رمز عربي وليست من الإسلام في شيء. والأنبياء كلهم على دين الإسلام وإن اختلفت شرائعهم ومناهجهم.
وقد كان أهل الكتابين في زمن الجاهلية يعفون لحاهم متابعة لما كان عليه الأنبياء المتقدمون، وكذلك كان العرب في زمن الجاهلية، فإنهم كانوا يعفون لحاهم، وذلك مما تمسكوا به من ملة إبراهيم عليه الصلاة والسلام مع أشياء تمسكوا بها من أفعال الحج وغيره، ولم يكن حلق اللحى معروفًا في زمن الجاهلية إلا عن المجوس، وقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم أمته بمخالفتهم، ونهاهم عن التشبه بهم والتزيي بزيهم.
والمقصود هنا بيان أن إعفاء اللحية ليس رمزًا عربيًا كما زعم ذلك صاحب المقال الباطل، وإنما هو سنة من سنن الأنبياء والمرسلين، وصفة من صفات المتمسكين بالسنة من المسلمين، وأما حلق اللحية وقصها فهو رمز للمجوس ولمن يتشبه بهم من المسلمين
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 8)
وغير المسلمين، ولا يضر المسلمين كون الهندوس وغيرهم من الكفار يبالغون في إعفاء اللحى، فإن ذلك معدود من تشبههم بالمسلمين إما قصدًا وإما اتفاقًا، وهم في هذه الحالة أحسن من المجوس الذين يحلقون اللحى ويمثلون بها ويخالفون هدي الأنبياء المرسلين.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 9)
فصل: فيما حكاه ابن حزم من الإجماع على أن قص الشارب وإعفاء اللحية فرض
وقد حكى ابن حزم الإجماع على أن قص الشارب وإعفاء اللحية فرض، وفيما حكاه من الإجماع أبلغ رد على من زعم أن اللحية ليست من الإسلام في شيء، وقد قال أبو عمر بن عبد البر، وشيخ الإسلام ابن تيمية: يحرم حلق اللحية، قال ابن عبد البر ولا يفعله إلا المخنثون من الرجال انتهى، والمخنثون هم المتشبهون بالنساء، وقد روى الإمام أحمد بإسناد حسن عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: «لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم مخنثي الرجال الذين يتشبهون بالنساء، والمترجلات من النساء المتشبهات بالرجال» وروى الإمام أحمد أيضًا عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول «ليس منا من تشبه بالرجال من النساء، ولا من تشبه بالنساء من الرجال» والأحاديث في لعن المتشبهين من الرجال بالنساء، والمتشبهات من النساء بالرجال كثيرة.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 10)
فصل: إدعاء صاحب المقال الباطل أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يطلق لحيته بعد الإسلام
قال صاحب المقال الباطل: وكان للنبي صلى الله عليه وسلم لحية، ولم يطلقها بعد الإسلام.
والجواب أن يقال: إن النبي صلى الله عليه وسلم قد وفرّ لحيته، وكانت كثة ضخمة عظيمة كما جاء ذلك في أحاديث كثيرة، منها ما رواه الإمام أحمد عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم كثّ اللحية»، وقال ابن منظور في لسان العرب: لحية كثة وكثاء كثرت أصولها وشعرها، وأنها ليست بدقيقة ولا طويلة وفيها كثافة، وقال ابن دريد لحية كثة كثيرة النبات انتهى.
وروى الإمام أحمد أيضًا والحاكم في مستدركه عن علي رضي الله عنه قال: «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ضخم الرأس، واللحية» قال الحاكم: صحيح الإسناد ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي في تلخيصه، قال الجوهري، وابن منظور في لسان العرب: الضخم الغليظ من كل شيء. وكذا قال صاحب القاموس، والمراد بضخامة اللحية عظمها لما رواه عبد الله بن الإمام أحمد في زوائد المسند بأسانيد جيدة عن علي رضي الله عنه قال: «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم عظيم اللحية»، وروى الإمام أحمد، ومسلم عن جابر بن سمرة رضي الله عنهما قال:
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 11)
«كان رسول الله صلى الله عليه وسلم كثير شعر اللحية»، وروى النسائي عن البراء رضي الله عنه قال: «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم كثّ اللحية»، وروى الترمذي في الشمائل، والطبراني في الكبير، والبيهقي في شعب الإيمان، والآجري في كتاب الشريعة عن هند بن أبي هالة رضي الله عنه قال: «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم كثّ اللحية»، وروى الحافظ أبو نعيم الأصبهاني عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أنه نعت رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر من صفته أنه كان كثّ اللحية، وروى الحاكم في مستدركه وصححه، والبيهقي، والآجري أن أم معبد الخزاعية قالت في نعت رسول الله صلى الله عليه وسلم: وفي لحيته كثاثة.
وفي هذه الأحاديث أبلغ رد على من افترى على رسول الله صلى الله عليه وسلم وزعم أنه لم يطلق لحيته بعد الإسلام.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 12)
فصل: إدعاء صاحب المقال الباطل أن اللحية لا تعني في الإسلام شيئاً مميزاً
وزعم صاحب المقال الباطل أن اللحية لا تعني في الإسلام شيئًا مميزًا للمسلم.
والجواب أن يقال: بل إن في إعفاء اللحية تمييزًا بين المسلم المطيع لأمر الرسول صلى الله عليه وسلم بإعفاء اللحية، وبين العصاة المخالفين لأمر النبي صلى الله عليه وسلم بإعفاء اللحى، ومخالفة المجوس الذين يحلقون لحاهم، وقد قال الله تعالى: {فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ}.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 13)
فصل: ادعاء صاحب المقال أن أمر النبي بحف الشوارب وإعفاء اللحى وإكرامها كان لمجرد أنه صلى الله عليه وسلم يتضايق منها
وقال صاحب المقال الباطل: كل ما في الأمر أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يكره رؤية اللحية الكثة ويتضايق منها فقال: «حفوا الشوارب وأكرموا اللحى» أكرموها بمعنى هذبوها رتبوها امشطوها، وليست بمعنى أطلقوها لأنها مطلقة أصلاً.
والجواب أن يقال: أما قوله: إن النبي صلى الله عليه وسلم كان يكره رؤية اللحية الكثة ويتضايق منها، فهو من الافتراء على النبي صلى الله عليه وسلم، وقد تواتر عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: «من كذب عليّ متعمدًا فليتبوأ مقعده من النار»، وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يأمر بإعفاء اللحية وتوفيرها، وينهى عن التشبه بالمجوس الذين كانوا يحلقون لحاهم، وكان صلى الله عليه وسلم كثّ اللحية ضخمها عظيمها قد ملأت نحره، وروي عنه صلى الله عليه وسلم أنه كره النظر إلى المجوسين اللذين دخلا عليه وقد حلقا لحاهما وأعفيا شواربهما وأنه أنكر عليهما، فهل يقول عاقل بعد هذا إن النبي صلى الله عليه وسلم كان يكره رؤية اللحية الكثة ويتضايق منها، كلا لا يقول ذلك من له أدنى مسكة من عقل. وما كان النبي صلى الله عليه وسلم يأمر بإعفاء اللحية وتوفيرها، وهو مع ذلك يكره رؤية اللحية الكثة ويتضايق منها، وما كان يعفى لحيته حتى كانت كثة
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 14)
ضخمة عظيمة، وهو مع ذلك يكره رؤية اللحية الكثة ويتضايق منها. وما كان ينهى عن التشبه بالمجوس الذين يحلقون لحاهم ويكره النظر إليهم وهو مع ذلك يكره رؤية اللحية الكثة ويتضايق منها. وعلى هذا فمن زعم أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يكره رؤية اللحية الكثة ويتضايق منها فقد نسبه إلى التناقض الذي يتنزه عنه آحاد العقلاء، فكيف بالنبي صلى الله عليه وسلم الذي هو أعقل بني آدم على الإطلاق، فهو أحق بالتنزيه عن التناقض وعن كل ما لا يليق بالعقلاء. ومن ظن به شيئًا من التناقض فقد ظن به ظن السوء، وذلك من قواطع الإسلام.
وقد تقدم في القصة التي رواها أبو نعيم في «دلائل النبوة» أن موسى عليه الصلاة والسلام كان كث اللحية وأن هارون كان يشبهه، وجاء في بعض أحاديث الإسراء أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى هارون في السماء الخامسة وقال في نعته: «نصف لحيته بيضاء ونصفها سوداء، تكاد لحيته تصيب سرته من طولها» رواه ابن جرير، وابن أبي حاتم في تفسيريهما، والبيهقي في «دلائل النبوة» من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، وقد جاء في الصحيحين وغيرهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما مر على هارون وهو في السماء الخامسة سلم عليه فرد عليه السلام وقال: مرحبًا بالأخ
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 15)
الصالح والنبي الصالح، ثم لما مر على موسى وهو في السماء السادسة سلم عليه فرد عليه السلام وقال: مرحبًا بالأخ الصالح والنبي الصالح، ثم لما رجع من عند ربه وقد فرض عليه وعلى أمته خمسين صلاة في كل يوم وليلة، قال له موسى: ارجع إلى ربك فاسأله التخفيف لأمتك فلم يزل يتردد بين ربه وبين موسى حتى جعلها الله تعالى خمس صلوات. ولم يذكر عنه صلى الله عليه وسلم أنه تضايق من النظر إلى لحية موسى الكثة، ولا إلى لحية هارون الكثة الطويلة جدًا، ولا أنه كره النظر إليهما.
وأما قوله: إن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «أكرموا اللحى».
فجوابه أن يقال: هذا من التقول على النبي صلى الله عليه وسلم فإنه لم يرو عنه أنه قال ذلك. وإنما الثابت عنه أنه قال: «اعفوا اللحى». وفي رواية: «وفروا اللحى»، وفي رواية: «أرخوا اللحى»، وفي رواية: «أوفوا اللحى».
وأما قوله: إن معنى أكرموا اللحى هذبوها ورتبوها وليس بمعنى أطلقوها؛ لأنها مطلقة أصلاً فجوابه أن يقال: لو كان قوله أكرموا اللحى ثابتًا عن النبي صلى الله عليه وسلم لما كان معناه هذبوها ورتبوها وإنما معناه أعفوها ووفروها كما جاء ذلك في الأحاديث الثابتة عن
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 16)
النبي صلى الله عليه وسلم. فإكرام اللحية لا يكون بالأخذ منها كما زعم ذلك الكاتب، وإنما يكون بإعفائها وتوفيرها وعدم التعرض لها بالحلق أو القص أو النتف.
وأما قوله: وليست بمعنى أطلقوها؛ لأنها مطلقة أصلاً.
فجوابه أن يقال: إنما تكون اللحية مطلقة إذا أعفيت ووفرت، ولم يتعرض لها بالحلق، ولا بالقص، ولا بالنتف، ولا بالتهذيب والترتيب، ومن زعم أنها تكون مطلقة مع التهذيب والترتيب، أو مع الحلق أو القص، أو النتف، فقد جمع بين النقيضين وهذا هو ما وقع في كلام الكاتب.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 17)
فصل: ادعاء صاحب المقال الباطل أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يرتاح للوجوه المهذبة، ويكره شكل الإنسان المشوه أو كث اللحية
قال صاحب المقال الباطل: وكان صلى الله عليه وسلم يرتاح للوجوه النضرة واللحية المهذبة ويرعبه شكل الإنسان المشوه، ولا أبلغ من قول الله سبحانه وتعالى لنبيه الكريم في سورة الكهف حينما بعث الله أهل الكف، وكان شكلهم مرعبًا لطول أظفارهم وكثافة لحاهم قال تعالى: {لَوِ اطَّلَعْتَ عَلَيْهِمْ لَوَلَّيْتَ مِنْهُمْ فِرَارًا وَلَمُلِئْتَ مِنْهُمْ رُعْبًا} شكلهم المخيف بسبب لحاهم التي غطت وجوههم وأظفارهم التي وصلت إلى الأرض، وليس لسبب آخر فهم بشر وطولهم متوسط، لذا بقيت صورة الرعب هذه في ذهن النبي صلى الله عليه وسلم فكان كلما رأى من هو كث اللحية تذكر شكل أهل الكهف، ولم يستطع صلى الله عليه وسلم صبرًا على ذلك، وقال ذلك الحديث المشهور الذي اعتقد جهلة الناس أن كثافة اللحية تعني الإسلام فقط، وتعني السلف الصالح، وتعني المسلمين الأوائل، وتعني أن من لا لحية له مارق زنديق، ولكي تثبت إسلامك عليك بإطلاق لحيتك. وهذا قشر واهٍ يتمسك به جهلة المفسرين.
والجواب عن هذا من وجوه: أحدها: أن يقال: إن صاحب المقال الباطل قد خبط في هذه الجملة غاية التخبيط وأتى فيها
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 18)
بخمسة أشياء من كبائر الإثم. أحدها: الافتراء على النبي صلى الله عليه وسلم حيث زعم أنه كان يرتاح للوجوه النضرة، واللحية المهذبة، ويرعبه شكل الإنسان المشوه، وكذلك زعمه أن صورة الرعب من أهل الكهف بقيت في ذهن النبي صلى الله عليه وسلم، فكان كلما رأى من هو كثّ اللحية تذكر شكل أهل الكهف. وكذلك زعمه أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يستطع صبرًا على ذلك - أي على رؤية من هو كث اللحية - فهذا كله من الافتراء على النبي صلى الله عليه وسلم، وقد تواتر عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: «من كذب عليّ متعمدًا فليتبوأ مقعده من النار».
الشيء الثاني: تنقصه للنبي صلى الله عليه وسلم حيث وصفه بصفة الجبناء وضعاف العقول والقلوب، وذلك في زعمه أن صورة الرعب من أهل الكهف بقيت في ذهنه صلى الله عليه وسلم، وأنه كلما رأى من هو كث اللحية تذكر شكل أهل الكف ولم يستطع صبرًا على ذلك، ويلزم على هذا القول الباطل أن يكون كل واحد من أفراد القراء أقوى قلبًا من النبي صلى الله عليه وسلم؛ لأنهم يقرءون قول الله تعالى مخبرًا عن أهل الكهف: {لَوِ اطَّلَعْتَ عَلَيْهِمْ لَوَلَّيْتَ مِنْهُمْ فِرَارًا وَلَمُلِئْتَ مِنْهُمْ رُعْبًا}، وتتكرر منهم قراءة هذه الآية كلما قرءوا سورة الكهف فلا يصيبهم الرعب من أهل الكهف، فضلاً عن أن تبقى صورة الرعب منهم في أذهانهم. فهل يقول الكاتب الجاهل: إن
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 19)
القراء من هذه الأمة كانوا أقوى قلوبًا من النبي صلى الله عليه وسلم؛ لأنهم لم يصابوا بالرعب من أهل الكهف. أم ماذا يجيب به عن كلامه السيئ الذي لم يتثبت فيه، ولم ينظر إلى ما يلزم عليه من اللوازم السيئة التي تفضي بقائلها إلى الكفر ووجوب القتل. فقد حكى غير واحد من العلماء الإجماع على كفر من تنقص النبي صلى الله عليه وسلم أو عابه وعلى وجوب قتله. ذكر ذلك عنهم القاضي عياض في كتابه «الشفاء»، وشيخ الإسلام أبو العباس ابن تيمية في كتابه «الصارم المسلول، على شاتم الرسول»، وابن حجر المكي في كتابه «الزواجر عن اقتراف الكبائر»، وذكره غيرهم من أكابر العلماء.
وإذا علم هذا فلا يشك مسلم له عقل ودين أن النبي صلى الله عليه وسلم كان أقوى البشر قلبًا، وأرجهم عقلاً، وأبعدهم عن كل ما فيه نقص وعيب، فلم يلحقه الرعب من أهل الكهف لما أخبره الله عنهم فضلاً عن أن تبقى صورة الرعب منهم في ذهنه. فهذا لا يتصوره من له أدنى مسكة من عقل ودين.
وبالجملة فإنه يجب تنزيه النبي صلى الله عليه وسلم عن النقائص التي ألصقها به الكاتب الجاهل، وعن كل ما فيه نقص وعيب، ولو بطريق التضمن واللزوم.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 20)