تنبيهات على رسالتين للشيخ أبي بكر الجزائري (حمود بن عبد الله التويجري)القسم: الفرق والردود
الكتاب: تنبيهات على رسالتين للشيخ أبي بكر الجزائري
المؤلف: حمود بن عبد الله بن حمود بن عبد الرحمن التويجري (ت 1413هـ)
الناشر: مكتبة المعارف، الرياض - المملكة العربية السعودية
الطبعة: الأولى، 1405 هـ - 1985 م
عدد الصفحات: 45
[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
تاريخ النشر بالشاملة: 17 رمضان 1436
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 1)
تنبيهات على رسالتين للشيخ أبي بكر الجزائري
أولاهما المسماة بـ «الأحاديث النبوية الشريفة في أعاجيب المخترعات الحديثة»
والثانية المسماة بـ «اللقطات في بعض ما ظهر للساعة من علامات»
تأليف
الفقير إلى الله تعالى حمود بن عبد الله بن حمود التويجري
غفر الله له ولوالديه ولجميع المسلمين
مكتبة المعارف
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 2)
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
أما بعد:
فقد كتبت هذه التنبيهات على نسخة بخط المؤلف أبي بكر جابر الجزائري، وقد أرسلها إلى الشيخ عبد العزيز بن عبد الله ابن باز للنظر فيها، والتنبيه على ما يكون فيها من الأخطاء.
وقد أحالها الشيخ عبد العزيز إليّ فكتبت عليها التنبيهات المذكورة في هذه الأوراق، وقد طبعت الرسالتان الطبعة الأولى في مطبعة المعرفة، نشر مكتبة الكليات الأزهرية سنة 1404 هـ على ما كان فيهما من الأخطاء، ولم يلحق بهما شيء من التنبيهات، وقد سميت الرسالة الأولى في النسخة المطبوعة باسم الرسالة الثانية في النسخة التي بخط المؤلف. وسميت الرسالة الثانية في النسخة المطبوعة باسم الرسالة الأولى في النسخة التي بخط المؤلف. ولا أدري هل وقع هذا سهواً أو لقصد آخر، وحيث إن التنبيه على الأخطاء الواقعة في الرسالتين مهم جداً فقد رأيت أنه
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 3)
يتعين نشر التنبيهات مفردة ليطلع عليها من كانت عنده النسخة المطبوعة، ويعلموا وجه الصواب فيما ذكره المؤلف، وقد ذكرت في التنبيهات أرقام الصفحات في النسخة التي بخط المؤلف، وسأذكر معها أرقام الصفحات في النسخة المطبوعة لتسهل مراجعة الأخطاء فيها إن شاء الله تعالى.
والله المسئول أن يريني وإخواني المسلمين الحق حقاً ويرزقنا اتباعه، ويرينا الباطل باطلا ويرزقنا اجتنابه ولا يجعله ملتبساً علينا فنضل.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 4)
فصل
في التنبيه على الأخطاء التي في الرسالة الأولى
في صفحة 2 وصفحة 3 وصفحة 5 من النسخة التي بخط المؤلف. وهو في صفحة 7 وصفحة 12 من النسخة المطبوعة: ذكر أبو بكر الجزائري قول النبي صلى الله عليه وسلم: «سيكون في آخر أمتي رجال يركبون على سروج كأشباه الرجال» الحديث. ولم يعزه. وقد رواه الإمام أحمد في المسند، وابن حبان في صحيحه من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما. وهو في صفحة 223 ج2 من الطبعة الأولى من المسند، وفي صفحة 36 - 38 ج 12 من الطبعة الأخيرة التي عليها تعليق أحمد محمد شاكر. وأما صحيح ابن حبان فهو في صفحة 351 من موارد الظمآن، ورواه الطبراني والحاكم في المستدرك بلفظ غير اللفظ الذي ذكره الجزائري. وأسانيده كلها صحيحه.
وفي صفحة 4 من النسخة التي بخط المؤلف. وهو في صفحة 10 من النسخة المطبوعة: ذكر الجزائري ما رواه الدارمي في مسنده وأبو نعيم في الحلية عن أبي الزاهرية يرفعه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن الله قال أبث العلم في آخر الزمان» الحديث وهو
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 5)
مرسل. ورواته عند الدارمي كلهم ثقات. أولهم من رجال البخاري والباقون من رجال مسلم. وهو في صفحة 80 ج 1 من سنن الدارمي طبع مطبعة الاعتدال بدمشق عام 1349 هـ وقد تكلف الجزائري حيث زعم أن في هذا الحديث إخباراً عن وجود الراديو في آخر الزمان. ولو أنه استدل به على وجود المطابع وكثرتها في جميع أنحاء الأرض، وانتشار الكتب المطبوعة في شتى العلوم، وانتشار التعليم في المدن والقرى لكان أقرب إلى مطابقة ما جاء في الحديث.
وفي صفحة 5 من النسخة التي بخط المؤلف. وهو في صفحة 12 من النسخة المطبوعة: استدل الجزائري بذكر الطير الأبابيل في سورة الفيل على أن القرآن قد دل على وجود الطائرات النفاثات التي تحمل القذائف وتقذف بها على الجيوش المعادية. ولا يخفي ما في هذا الاستدلال من التكلف والقول في القرآن بغير علم، وحمل القرآن على غير محامله. وما أعظم ذلك وأشد خطره.
وفي صفحة 5 النسخة التي بخط المؤلف. وهو في صفحة 13 من النسخة المطبوعة: قال الجزائري: وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم في رواية أحمد وغيره: «لا تقوم الساعة حتى تظهر الفتن ويكثر
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 6)
الكذب وتتقارب الأسواق ويتقارب الزمان وتطوى الأرض» الحديث. قلت: قد رواه الإمام أحمد في مسنده من حديث أبي هريرة رضي الله عنه ورواته كلهم ثقات. وهو في صفحة 519ج 2 من الطبعة الأولى. ورواه ابن حبان في صحيحة، وهو في صفحة 465 من موارد الظمآن، وليس فيه: (وتطوى الأرض) لا عند أحمد ولا عند ابن حبان، فلا أدري من أين جاء به الجزائري وأدخله في الحديث.
وفي صفحة 6 من النسخة التي بخط المؤلف. وهو في صفحة 13 من النسخة المطبوعة: ذكر الجزائري طرفاً من الحديث الذي رواه مسلم من حديث النواس بن سمعان رضي الله عنه في ذكر الدجال. وفيه: قلنا: يا رسول الله وما إسراعه في الأرض؟ قال: «كالسحاب استدبرته الريح» هكذا قال الجزائري كالسحاب، وهو خطأ. وصوابه: «كالغيث استدبرته الريح» هكذا هو في صحيح مسلم وهو في صفحة 2252 ج 4 من طبع إحياء الكتب العربية التي عليها تحقيق محمد فؤاد عبد الباقي. وفي صفحة 66 ج 18 طبع المطبعة المصرية التي عليها شرح النووي. وقد زعم الجزائري أن الحديث يدل على وجود الطائرات في آخر
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 7)
الزمان. وأن سرعة الدجال في الأرض إنما تكون على مثل الطائرات. وهذا مردود بما جاء في حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في الدجال: «وله حمار يركبه عرض ما بين أذنيه أربعون ذراعاً» الحديث رواه الإمام أحمد بإسناد صحيح علي شرط البخاري ومسلم. ورواه الحاكم في المستدرك وصححه ووافقه الذهبي على تصحيحه وقال: إنه على شرط مسلم، وروى الحاكم أيضاً من حديث أبي الطفيل رضي الله عنه، عن حذيفة بن أسيد رضي الله عنه، أنه قال في الدجال: «ولا يسخر له من المطايا إلا الحمار فهو رجس على رجس» قال الحاكم: صحيح، وقال الذهبي: على شرط البخاري ومسلم، وقد رواه عبد الله بن الإمام أحمد في كتاب السنة بإسناد صحيح على شرط الشيخين وقال فيه: «ولا يسخر له من الدواب إلا الحمار رجس على رجس» وروى مسدد عن أبي الطفيل رضي الله عنه قال: سمعت من بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم حديثا في الدجال أنه يجيء على حمار، قال البوصيري رواته ثقات.
قلت: وهذا الأثر له حكم المرفوع، لأن فيه إخباراً عن أمر غيبي ومثله لا يُقال من قبل الرأي، وإنما يقال عن توقيف. وفي
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 8)
النص على ركوب الدجال على الحمار، ومجيئه عليه أبلغ رد على من زعم أنه يجيء على الطائرات أو غيرها مما صنعه الآدميون، وركوبه على الحمار الموصوف بما تقدم ذكره أبلغ في الافتتان به من ركوبه على الطائرات وغيرها مما قد عرفه الناس واعتادوا ركوبه، وسيره على الحمار العظيم الجسم قد يكون أسرع من سير الطائرات بكثير، والذي يظهر أن مركوب الدجال وما يجريه الله على يديه من الأمور الغريبة إنما يكون ذلك من خوارق العادات، لا من الأمور العادية التي قد عرفها الناس وذلك أبلغ في الابتلاء والامتحان.
وفي صفحة 6 من النسخة التي بخط المؤلف. وهو في صفحة 14 من النسخة المطبوعة: قال الجزائري: وقال عليه الصلاة والسلام في رواية الطبراني وغيره عن ابن مسعود رضي الله عنه: «لا تقوم الساعة حتى لا تنطح ذات قرن جماء وحتى يبعث الغلام الشيخ بريداً بين الأفقين وحتى يبلغ التاجر بين الأفقين فلا يجد ربحاً»
قلت: قد رواه الطبراني في الكبير صفحة 344 ج 9 قال: حدثنا عبدان بن أحمد، حدثنا هشام بن عمار، حدثنا عمر بن
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 9)
المغيرة، عن ميمون أبي حمزة عن إبراهيم، عن علقمة قال: لقي عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أعرابي فقال: السلام عليك يا أبا عبد الرحمن، فضحك فقال: صدق الله ورسوله، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «لا تقوم الساعة حتى يكون السلام على المعرفة وحتى تتخذ المساجد طرقا فلا يسجد لله فيها وحتى يبعث الغلام الشيخ بريداً بين الأفقين وحتى يبلغ التاجر بين الأفقين فلا يجد ربحاً» إسناده ضعيف جداً لأن فيه عمر بن المغيرة وميمون أبا حمزة وكل منهما قد تُكلم فيه، قال الذهبي في الميزان: قال البخاري: عمر بن المغيرة منكر الحديث مجهول. وقال الذهبي أيضا في ميمون أبي حمزة: قال أحمد: متروك الحديث. وقال الدارقطني: ضعيف، وقال أبو حاتم: يكتب حديثه. وقال البخاري: ليس بالقوي عندهم. وقال النسائي: ليس بثقة. وليس في هذا الحديث حتى لا تنطح ذات قرن جماء. فلا أدري كيف أدخله الجزائري في حديث ابن مسعود رضي الله عنه، وقد رواه الإمام أحمد في مسنده بإسناد حسن من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، وهو في صفحة 442 ج 2 من الطبعة الأولى. وقد تكلف الجزائري في تأويله وتطبيقه على ما هو بعيد عنه جداً حيث زعم أنه يدل على القضاء على الغارات التي تشنها العصابات
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 10)
المجرمة. أما حديث ابن مسعود رضي الله عنه فقد زعم الجزائري أن النبي صلى الله عليه وسلم أخبر فيه بوجود الطائرات والسيارات والسكك الحديدية. وهذا من التكلف إذ ليس في الحديث دلالة صريحة بوجود هذه الأشياء. وأيضا فإن الحديث ضعيف جداً فلا يعتمد عليه.
وفي صفحة 7 من النسخة التي بخط المؤلف. وهو في صفحة 16 من النسخة المطبوعة: ذكر الجزائري ما رواه النسائي في سننه: «إن من أشراط الساعة أن يفشو المال ويكثر وتفشو التجارة ويظهر القلم ويبيع الرجل البيع فيقول لا حتى أستأمر تاجر بني فلان» إلخ.
قلت: قد رواه النسائي في سننه في (باب التجارة) من (كتاب البيوع) وهو في صفحة 244 ج 7 طبع المطبعة المصرية بالأزهر. من حديث عمرو بن تغلب رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم، وإسناده صحيح على شرط البخاري ومسلم وفيه: «ويظهر العلم» بدل القلم. وقد رواه أبو داود الطيالسي مختصرا ولفظه: «إن من أشراط الساعة أن يكثر التجار ويظهر القلم» ورواه الحاكم في مستدركه ولفظه: «إن من أشراط الساعة أن يفيض
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 11)
المال ويكثر الجهل وتظهر الفتن وتفشو التجار» قال الحاكم: صحيح على شرطهما ووافقه الذهبي في تلخيصه.
وفي صفحة 7 من النسخة التي بخط المؤلف. وهو في صفحة 17 من النسخة المطبوعة: قال الجزائري: حديث الترمذي عن أنس بن مالك رضي الله عنه ونصه: «لا تقوم الساعة حتى يتقارب الزمان فتكون السنة كالشهر والشهر كالجمعة وتكون الجمعة كاليوم ويكون اليوم كالساعة وتكون الساعة كاحتراق السعفة».
قلت: قد رواه الترمذي في (باب ما جاء في تقارب الزمان وقصر الأمل) من (كتاب الزهد) صفحة 567 ج 4 نشر المكتبة الإسلامية، وقال الترمذي: هذا حديث غريب. ولفظه في آخره «وتكون الساعة كالضرمة بالنار» فأما اللفظ الذي ذكره المؤلف فهو عن أبي هريرة رضي الله عنه رواه الإمام أحمد بإسناد صحيح على شرط مسلم وهو في صفحة 537 - 538 ج 2 الطبعة الأولى. ورواه ابن حبان في صحيحه صفحة 466 موارد الظمآن.
وفي صفحة 7 من النسخة التي بخط المؤلف. وهو في صفحة 17 من النسخة المطبوعة: قال الجزائري: حديث ابن مسعود رضي الله عنه عند الطبراني. وفيه: «من اقتراب الساعة انتفاج
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 12)
الأهلة» وفي رواية أبي هريرة (انتفاخ الأهلة).
قلت: أما حديث ابن مسعود رضي الله عنه فقد رواه الطبراني في الكبير في صفحة 244 ج 10 وقال فيه: «من اقتراب الساعة انتفاخ الأهلة» بالخاء لا بالجيم. والحديث ضعيف لأن في إسناده عبد الرحمن بن يوسف، قال الذهبي في الميزان: وابن حجر في لسان الميزان قال ابن عدي وغيره لا يعرف. ثم ذكرا حديث انتفاخ الأهلة. وذكر ابن حجر عن العقيلي أنه قال: مجهول في النسبة والرواية وحديثه غير محفوظ ولا يعرف إلا به. وأما حديث أبي هريرة فرواه الطبراني في الصغير ولفظه: «من اقتراب الساعة انتفاخ الأهلة وأن يرى الهلال لليلة فيقال لليلتين» قال الهيثمي في مجمع الزوائد صفحة 146 ج 3 وفيه عبد الرحمن بن الأزرق الأنطاكي، ولم أجد من ترجمه. انتهى. فأما اللفظ الذي ذكره الجزائري واعتمد عليه وهو قوله: «من اقتراب الساعة انتفاج الأهلة» أي بالجيم فما رأيته في شيء من الكتب المعتمدة. والأحرى أنه تصحيف من بعض النساخ أو الطابعين. وقد اعتمد الجزائري على هذه اللفظة التي لم تثبت، وزعم أن معناها سرعة انتشار خبر الأهلة بمجرد ظهورها ورؤيتها في البلاد. ولا يخفي
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 13)
ما في هذا من التكلف، وأيضا فإن الحديث ضعيف جداً فلا يعتمد عليه.
وفي صفحة 8 من النسخة التي بخط المؤلف. وهو في صفحة 19 من النسخة المطبوعة: ذكر الجزائري حديث أبي هريرة رضي الله عنه في قصة الراعي الذي كلّمه الذئب فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم بذلك فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «إنها أمارة من أمارات بين يدي الساعة قد أوشك الرجل أن يخرج فلا يرجع حتى تحدثه نعلاه وسوطه ما أحدث أهله بعده».
قلت: هذا الحديث قد رواه الإمام أحمد في مسنده وإسناده حسن. وقال الهيثمي في مجمع الزوائد: رجالة ثقات، وهو في صفحة 306 ج 2 من الطبعة الأولى من المسند. وقد تأوله الجزائري على آلة التسجيل وهو تأويل بعيد جداً. ويرد هذا التأويل أن الذئب قد كلم الراعي في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فجاء الراعي إلى النبي صلى الله عليه وسلم وأخبره بتكليم الذئب له، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «إنها أمارة من أمارات بين يدي الساعة قد أوشك الرجل أن يخرج فلا يرجع حتى تحدثه نعلاه وسوطه ما أحدث أهله بعده» فتكليم السباع لبني آدم في آخر الزمان حق على حقيقته. وكذلك
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 14)
تكليم الفخذ، وعذبة السوط، وشراك النعل، فكله حق على حقيقته وهو من خوارق العادات التي تكون عند اقتراب الساعة، وليس من صناعة الآدميين. ومن زعم أنه من صناعة الآدميين فقد أبعد النجعة وتكلف غاية التكلف. وقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم في عدة أحاديث صحيحة أن المسلمين يقاتلون اليهود في آخر الزمان فيقتلهم المسلمون حتى يختبئ اليهودي من وراء الحجر والشجر، فيقول الحجر أو الشجر: يا مسلم هذا يهودي خلفي فتعال فاقتله. فهذا نظير ما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم من تكليم السباع والفخذ والنعلين والسوط لبني آدم في آخر الزمان. وكله حق على حقيقته.
وفي صفحة 9 من النسخة التي بخط المؤلف. وهو في صفحة 21 من النسخة المطبوعة: زعم الجزائري أن النبي صلى الله عليه وسلم أخبر بوجود آلة التصوير واستدل لذلك بما جاء في حديث حذيفة بن اليمان رضي الله عنهما مرفوعاً: «من اقتراب الساعة اثنتان وسبعون خصلة - فذكرها ومنها - وحليت المصاحف وصورت المساجد وطولت المنابر» وهذا الحديث قد رواه أبو نعيم في الحلية صفحة 358 - 359 ج 3 وهو حديث ضعيف، لأن في إسناده فرج بن فضالة وهو ضعيف. وقد رواه عبد الله بن عبيد بن عمير الليثي
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 15)
عن حذيفة، وروايته عنه منقطعة، وقد قال أبو نعيم بعد إيراده: غريب من حديث عبد الله بن عبيد بن عمير لم يروه عنه فيما أعلم إلا فرج بن فضالة. انتهى. وحيث كان الحديث ضعيفاً فلا ينبغي الجزم بأن النبي صلى الله عليه وسلم أخبر بما جاء فيه، ولو كان الحديث صحيحا لكان له وجه غير ما ذكره الجزائري وهو زخرفة المساجد. وقد جاء ذلك في حديث عوف بن مالك الذي رواه الطبراني بإسناد ضعيف ففيه: (وزخرفت المساجد ورفعت المنابر) وقد كان التصوير بالأيدي موجوداً بكثرة قبل أن توجد آلة التصوير.
وبعد فإن كثيراً مما تأوله الجزائري على ظهور المخترعات الحديثة لا يخلو من التكلف في التطبيق، وأخشى أن يدخل بعضه في القول على رسول الله صلى الله عليه وسلم بما لم يقل، ولو أن المؤلف أورد الحديث الصحيح عن أنس بن مالك رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم «قام على المنبر فذكر الساعة، وذكر أن بين يديها أموراً عظاماً» رواه الإمام أحمد والبخاري ومسلم وابن حبان في صحيحه بإسناد مسلم. وأورد أيضا حديث سمرة بن جندب رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في خطبته بعد صلاة الكسوف: «وإنه
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 16)
والله لا تقوم الساعة حتى يخرج ثلاثون كذاباً آخرهم الأعور الدجال» فذكر الحديث في شأن الدجال ونزول عيسى بن مريم وإهلاك الدجال وجنوده ثم قال: «ولن يكون ذلك كذلك حتى تروا أموراً عظاماً يتفاقم شأنها في أنفسكم وتساءلون بينكم هل كان نبيكم ذكر لكم منها ذكرا حتى تزول جبال عن مراتبها» رواه الإمام أحمد والطبراني وابن حبان في صحيحة والحاكم في مستدركه، وقال: صحيح على شرط الشيخين ووافقه الذهبي في تلخيصه، وعن سمرة أيضا رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا تقوم الساعة حتى تروا أموراً عظاماً لم تكونوا ترونها ولا تحدثون بها أنفسكم» رواه ابن وضاح والطبراني وإسناده ضعيف. والحديث قبله يشهد له ويقويه.
أقول لو أن المؤلف اقتصر على هذين الحديثين عن أنس وسمرة رضي الله عنهما وطبقهما على جميع المخترعات الحديثة لكان ذلك مناسبا جداً، إذ فيهما إشارة إلى جميع المخترعات الحديثة على سبيل الإجمال.
والله الموفق. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. 13/ 1/ 1404 هـ.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 17)
فصل
في التنبيه على الأخطاء التي في الرسالة الثانية
في صفحة 4 من النسخة التي بخط المؤلف. وهو في صفحة 33 من النسخة المطبوعة: ذكر الجزائري ما جاء في الحديث المرفوع: «لا تقوم الساعة حتى تروا أمورا عظاماً لم تكونوا ترونها ولا تحدثون بها أنفسكم» ثم ذكر في الحاشية أنه رواه أحمد والبزار والطبراني من حديث سمرة بن جندب رضي الله عنه.
وأقول: أما الإمام أحمد رحمه الله تعالى فإنه لم يروا هذا الحديث المختصر في مسنده، وإنما روي نحوه في حديث طويل عن سمرة رضي الله عنه، وأما البزار فما رأيت أحدا من العلماء ذكر عنه أنه رواه، وإنما رواه الطبراني وحده وهو في صفحة 250 ج 7 من المعجم الكبير طبع مطبعة الوطن العربي، وفي إسناده عفير بن معدان وهو ضعيف، ولكن له شاهد مما جاء في خطبة النبي صلى الله عليه وسلم بعد صلاة الكسوف، وهو حديث طويل رواه الإمام أحمد والطبراني وابن خزيمة وابن حبان في صحيحيهما، والحاكم في مستدركه من حديث سمرة رضي الله عنه، وقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي في تلخيصه، وقد جاء فيه
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 18)
بعد ذكر خروج الدجال ونزول عيسى بن مريم وقتل الدجال وجنوده أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ولن يكون ذلك كذلك حتى تروا أمورا عظاماً يتفاقم شأنها في أنفسكم وتساءلون بينكم هل كان نبيكم ذكر لكم منها ذكرا حتى تزول جبال عن مراتبها».
وذكر الجزائري أيضا في صفحة 4 من النسخة التي بخطه وهو في صفحة 33 - 34 من النسخة المطبوعة ما جاء في الحديث المرفوع: «سترون قبل أن تقوم الساعة أشياء تنكرونها عظاماً تقولون هل كنا حُدِّثنا بهذا» ثم ذكر في الحاشية أنه رواه البزار والطبراني في الكبير من حديث سمرة بن جندب رضي الله عنه.
وأقول: هذا الحديث قد ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد وقال: إسناده ضعيف وفيه من لم أعرفهم، قلت: وله شاهد مما جاء في خطبة النبي صلى الله عليه وسلم بعد صلاة الكسوف وهو حديث صحيح. وقد تقدم بيان ذلك.
وفي صفحة 5 من النسخة التي بخط المؤلف. وهو في صفحة 37 من النسخة المطبوعة: ذكر الجزائري حديث ابن مسعود رضي الله عنه الذي أوله: «كيف بكم إذا لبستكم فتنة» وجعله مرفوعا إلى النبي صلى الله عليه وسلم. وهذا سهو منه، فإن الحديث موقف على ابن
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 19)
مسعود رضي الله عنه، هكذا رواه عبد الرزاق في مصنفه صفحة 359 - 360 ج 11 عن معمر عن قتادة أن ابن مسعود رضي الله عنه قال فذكره. وفيه انقطاع بين قتادة وابن مسعود رضي الله عنه، ورواه الحاكم في مستدركه صفحة 514 ج 4 من طريق الأعمش، عن أبي وائل قال: قال عبد الله فذكره. قال الذهبي في تلخيصه: على شرط البخاري ومسلم. وقد رواه أبو نعيم في الحلية صفحة 136 ج 1 مرفوعا إلى النبي صلى الله عليه وسلم وفي إسناده يزيد بن أبي زياد ومحمد بن نبهان وقد تُكلّم في كل منهما. فأما يزيد بن أبي زياد فقد ذكر الذهبي في الميزان عن يحيى أنه قال: ليس بالقوى، وقال أيضا: لا يحتج به. وقال ابن المبارك: ارم به، وقال شعبة: كان يزيد بن أبي زياد رفّاعاً. وذكر الحافظ ابن حجر في (تهذيب التهذيب) عن علي بن المنذر عن ابن فضيل قال: كان من أئمة الشيعة الكبار، وقال عبد الله بن أحمد عن أبيه: ليس حديثه بذاك، وقال مرة: ليس بالحافظ. وقال عثمان الدارمي، عن ابن معين: ليس بالقوى، وقال أبو يعلي الموصلي، عن ابن معين: ضعيف. وقال العجلي: جائز الحديث، وكان بآخرة يلقن، وقال ابن سعد: كان ثقة في نفسه إلا أنه اختلط في آخر عمره فجاء بالعجائب. وقال ابن خزيمة: في القلب منه. وقال
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 20)