لشيخه)) (1).
وَقَالَ ابن أبي حاتم أَيْضاً: ((سألت أبي عن حَدِيْث رَوَاهُ بقية، عن يونس، عن الزهري، عن سالم، عن ابن عمر، عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: ((من أدرك ركعة من صلاة الجمعة وغيرها فَقَدْ أدرك)). قَالَ أبي: هَذَا خطأ الْمَتْن والإسناد إنما هُوَ: الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هُرَيْرَة، عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم: ((من أدرك من صلاةٍ ركعة فَقَدْ أدركها))، وأما قوله: ((من صلاة الجمعة)) فليس هَذَا في الْحَدِيْث، فوهم في كليهما)) (2).

‌‌أثر هَذَا الْحَدِيْث في اختلاف الفقهاء (المقدار الَّذِيْ تدرك بِهِ صلاة الجمعة):
اختلف الفقهاء في حكم من سبق في صلاة الجمعة عَلَى ثلاثة مذاهب:
الأول: لا تصح الجمعة لِمَنْ لَمْ يدرك شيئاً من خطبة الإمام. وبه قَالَ الهادوية من الزيدية (3).

وروي عن عمر (4) بن الخطاب (5)، ومجاهد (6)، وعطاء (7)، وطاووس (8)، ومكحول (9). وحجتهم: أن الإجماع منعقد عَلَى أن الإمام لَوْ لَمْ يخطب بالناس لَمْ يُصلوا إلا أربعاً، فدل ذَلِكَ عَلَى أن الخطبة جزء من الصلاة (10). وهذا الرأي مخالف لصريح السنة كَمَا يأتي.--------------------------------------------
(1) التلخيص الحبير 2/ 43، وفي الطبعة العلمية 2/ 107. وانظر: التمهيد 7/ 64، ونصب الراية 1/ 228.
(2) علل الْحَدِيْث 1/ 172 (491).
(3) سبل السلام 2/ 47.
(4) هُوَ أمير المؤمنين أبو حفص عمر بن الخطاب بن نفيل القرشي العدوي، توفي سنة (23 هـ) شهيداً رضي الله عنه وأرضاه. معجم الصَّحَابَة 10/ 3814، وأسد الغابة 4/ 52، والعبر 1/ 27.
(5) الحاوي الكبير 3/ 50، والمجموع 4/ 558.
(6) هُوَ الإمام شيخ القراء والمفسرين أبو الحجاج مجاهد بن جبر المكي مولى السائب بن أبي السائب، توفي سنة (102 هـ) وَهُوَ من كبار التَّابِعِيْنَ.
طبقات ابن سعد 5/ 466، وسير أعلام النبلاء 4/ 449 - 455، وتهذيب التهذيب 10/ 42.
والرواية عَنْهُ في: الحاوي الكبير 3/ 50، والمغني 2/ 158، والمجموع 4/ 558.
(7) انظر ما سبق.
(8) طاووس بن كيسان الخولاني اليماني أحد أبناء الفرس الحميري، وَقِيْلَ: الهمداني، أَبُو عَبْد الرحمان، من كبار التَّابِعِيْنَ، وَكَانَ فقيهاً جليل القدر، نبيه الذكر، حافظاً ثقة، مات سنة (106 هـ)، وَقِيْلَ: (104 هـ). الجرح والتعديل 4/ 500، وتهذيب الأسماء واللغات 1/ 251، ووفيات الأعيان 2/ 509، وانظر: الحاوي الكبير 3/ 50، والمغني 2/ 158، وحلية العلماء 2/ 275.
(9) انظر: الحاوي الكبير 3/ 50، والمغني 2/ 158، وحلية العلماء 2/ 275.
(10) الاستذكار 2/ 33.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 73)