بحدثه (1) فإذا جوز الخصم عرو الجوهر عن حوادث (2)، مع قبوله لها صحة وجوازًا، فلا يستقيم مع ذلك دليل على استحالة قبول الباري تعالى للحوادث.
قلت: فهذا جملة كلامه في هذا الأصل، ولم يذكر فيه حجة أصلًا على المطلوب، بل فيه إحالة، فإنه ذكر خمسة أقوال:
أحدها: القول الذي عليه أصحابه أن الجوهر لا يجوز أن يخلو عن كل جنس من الأعراض وعن أضدادها، بل لا بد أن يقوم به من كل جنس عرض (3) واحد، سواء كان له ضد أولم يكن له، وإن كان كثير من الناس يقول إن هذا مخالف للحس، كدعوى الطعم والريح للهواء والماء والنار.
والقول الثاني: في مقابلة هذا، وهو جواز خلوه عن كل عرض.
والثالث: الخلو عن جميعها في الابتداء دون الدوام.
الرابع (4): أنه يمتنع خلوه عن الأكوان، ويجوز خلوه عما سواها، وهو قول بصري (5) المعتزلة.
والخامس: امتناع خلوها عن الأكوان دون ما سواها، وهو قول البغداديين (6) الكعبي وأتباعه، وهم أغلظ بدعة من البصريين.
ثم إنه لم يقم دليلًا إلا على الأكوان، فإنه ذكر أنه يعلم بالضرورة أن ما قبل الاجتماع والافتراق لم يعقل إلّا مجتمعًا أو متفرقًا، وذكر أن--------------------------------------------
(1) في س، ط: بحدوثه. وفي الإرشاد: ينفي لحدثه.
(2) في الإرشاد: الحوادث.
(3) في الأصل: غرض. وهو تصحيف. والمثبت من: س، ط.
(4) في ط: والرابع.
(5) في جميع النسخ: بصرى. ولعل الصواب ما أثبته.
(6) في س، ط: البغدادي.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 765)
مقصوده في حدوث العالم يتم بالأكوان (1)، وهذا إنما هو رد على من يجوز خلوها عن الأكوان، وقد ذكر عن البصريين أنهم لا يخالفونه في ذلك، فاحتج عليهم بحجتين إلزاميتين ليس فيهما حجة علمية: إحداهما (2): ما سلموه من امتناع الخلو بعد قيام العرض، وسوى بين الحالين، وقال:
إذا جاز أن يخلو قبل قيام العرض عن الضدين جاز بعد ذلك.
فيقال له: إن كانت هذه التسوية باطلة ثبت الفرق وبطل قولك، وإن كانت التسوية صحيحة لزم أحد الأمرين: إما جواز الخلو قبل وبعد أو امتناع الخلو قبل وبعد، لا يلزم أحدهما بعينه، وموافقة المنازع لك على امتناع الخلو [بعد] (3) لا يفيدك أنت علمًا إذا لم يكن لك ولا له--------------------------------------------
(1) أقول: وشيخ الإسلام رحمه الله أوضح في كتابه "درء تعارض العقل والنقل" أن إثبات الأكوان بقبول الحركة والسكون هو الذي لا يمكن دفعه، لأن الجسم الباقي لا بد له من الحركة أو السكون.
وأما الاجتماع أو الافتراق فهو مبني على إثبات الجوهر الفرد، ثم أوضح أن النزاع فيه كثير مشهور. فمن رام الوقوف عليه فليراجع 2/ 191.
(2) وهي إحدى النكتتين اللتين تمسك بهما الجويني في الرد على المعتزلة حيث استشهد بالإجماع على امتناع العرو عن الأعراض بعد الاتصاف بها.
وقد بين شيخ الإسلام رحمه الله في كتابه "درء تعارض العقل والنقل" 2/ 192: "أن مضمون هذا أنه قاس ما بعد الاتصاف على ما قبله، وقد أجابه المنازعون عن هذا بأن الفرق بينهما: أن الضد لا يزول إلا بطريان ضده، فلهذا لم يخل منهما، فإن كان الفرق صحيحًا بطل القياس، وإلا منع الحكم في الأصل وقيل: بل يجوز خلوه بعد الاتصاف إذا أمكن زوال الضد بدون طريان آخر، وما ذكره في السواد والبياض قضية جزئية، فلا تثبت بها دعوى كلية، ومن أين يعلم أن كل طعم في الأجسام إذا زال فلا بد أن يخلفه طعم آخر؟ وكل ريح إذا زالت فلا بد أن يخلفها ريح آخر، وكذلك في الإرادة والكراهة ونحو ذلك. . ".
(3) ما بين المعقوفتين زيادة من: س، ط.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 766)
حجة على ذلك، فلا بد من حجة يعلم بها امتناع الخلو فيما بعد حتى يلحق به ما قبل، وليس معك في ذلك إجماع معصوم من الخطأ إذ ذاك إجماع المؤمنين، وطائفة من المتكلمين لا يمتنع أن يتفقوا على خطأ إذ أكثر الأمة يخطئهم كلهم في كثير [من] (1) كلامهم، على أن الخلاف في هذه المسألة لا يمكن دعوى عدمه، على أنه ليس غرضنا الكلام معه في ذلك.
وإنما الغرض قوله في النكتة الثانية (2): "الدال على استحالة قيام الحوادث بذات الرب سبحانه وتعالى أنها لو قامت به لم يخل عنها وذلك يقضي بحدثه (3)، فإذا جوز الخصم عرو الجوهر عن الحوادث، مع قبوله لها صحة وجوازًا، فلا يستقيم مع ذلك دليل على استحالة قبول الباري للحوادث".
فيقال لك: أنت قد ذكرت -أيضًا- فيما تقدم - (4) أن المعتزلة لا يستقيم على أصولهم الاجتماع على أن الحوادث لا تقوم بذات الباري، مع تجويزهم خلو الجواهر عن الأعراض، ومع قضائهم بتجدد أحكام الرب تبارك وتعالى وأما أنت وأصحابك فلم تذكروا حجة على أنه يمتنع خلو الجواهر عن كل جنس من أجناس الأعراض، ولا أقمتم حجة على [أن] (5) القابل (6) للشيء لا يخلو منه ومن ضده، ولا أقمتم حجة على استحالة قيام الحوادث به، بل أنت في مسألة الحوادث جعلت--------------------------------------------
(1) ما بين المعقوفتين زيادة من: س، ط.
(2) تقدم قول الجويني في النكتة الثانية ص: 611، وفي "الإرشاد" ص: 25. وقد ناقش شيخ الإسلام رحمه الله هذه النكتة في "درء تعارض العقل والنقل" 2/ 193.
(3) في ط: بحدوثه. وفي الإرشاد: ينفي لحدثه.
(4) تقدم قول الجويني هذا في ص: 757. وفي الإرشاد ص: 45.
(5) ما بين المعقوفتين زيادة من: س، ط.
(6) في س: القايل.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 767)
الدليل القاطع الذي تحتج به (1) في أصول الدين الذي ذكرت أنه ليس في بابه مثله هو قولك (2): "إنه لو قبل (3) الحوادث لم يخل منها لما (4) سبق تقريره في الجواهر، حيث قضينا باستحالة تعريها عن الأعراض، وما لم يخل من الحوادث لم يسبقها، وينساق ذلك إلى الحكم بحديث (5) الصانع".
فيقال له: قولك: لما سبق تقريره إحالة على ما مضى وأنت لم تقرر فيما مضى أن ما قبل الشيء لم يخل منه، ولا قررت أن كل جوهر قبل عرضًا يستحيل خلوه عنه (6)، ولا قررت -أيضًا- استحالة تعري الجواهر (7) عن جميع الأعراض، إذ هذا يحتاج إلى مقدمتين:
إحداهما: إمكان قيام كل جنس من الأعراض بكل جوهر.
والثانية: أن القابل للشيء (8) لا يخلو منه ومن ضده، وأنت لم تذكر حجة على شيء من ذلك، غاية ما ذكرت أنك أثبت الأكوان التي هي الاجتماع والافتراق فقط، وأنك ادعيت تناقض المعتزلة حيث فرقوا بين ما قبل الاتصاف وبعده، وحيث إنهم إذا جوزوا خلو الجوهر عن بعض الحوادث مع قبوله لها (9)، بطل الاستدلال على امتناع قيام الحوادث بذات الله، وأنه لا يستقيم مع ذلك دليل على استحالة قبول الباري للحوادث، فكان هذا الكلام مع ما فيه من ذكر تناقض المعتزلة، وأنه لا حجة لهم--------------------------------------------
(1) في س: نحتج.
(2) تقدم في ص: 757، وفي الإرشاد: ص: 45.
(3) في س: قيل.
(4) في الأصل: لم. وأثبت المناسب من: س، ط، والإرشاد.
(5) في ط: بحدوث.
(6) في الأصل، س: عنها.
(7) في الأصل: الجوهر. والمثبت من: س، ط.
(8) في س، ط: لشيء.
(9) له: ساقطة من: س.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 768)
على امتناع قيام الحوادث بالرب، فيه -أيضًا- أنه لا حجة على امتناع ذلك إلا هذه الحجة، وهو أنه لو قبل (1) الجوهر العرض لم يخل منه، ثم هذه الدعوى لم تذكر أنت -أيضًا- عليها حجة أصلًا، فقد أقررت بأن قول أصحابك، وقول المعتزلة بأنه تعالى منزه عن قبول الحوادث قول بلا حجة أصلًا فأين الدليل الذي ذكرتموه في ذلك، فضلًا عن أن يكون قاطعًا؟
وهذا إذا تدبره العاقل تبين له أن القوم يقولون على الله ما لا يعلمون، ويقولون على الله غير الحق، كما يقوله المشركون وأهل الكتاب.
فإن قلت: فقد (2) قررنا ذلك في الأكوان، كالاجتماع والافتراق.
فيقال: هذا حق، فإن ما كان قابلًا (3) أن يكون مجتمعًا وأن يكون مفترقًا، لم يكن إلا مجتمعًا أو مفترقًا، لكن هذا لا عموم فيه في جميع الصفات والأعراض، وغايته أن يثبت نظيره في الرب، فيقول: إذا كانت ذاته قابلة (4) للاجتماع أو الافتراق، لم يكن إلّا مجتمعًا أو مفترقًا، فالمنازع لك إن لم يسلم قبوله لهذين، لم يلزم أن لا يسلم قبوله لغيرهما من الصفات والأفعال، كما تقوله أنت، وإن سلم ذلك وقال: إنه أحد صمد والصمد أصله: المجتمع الذي لا جوف له، فإنه يقول (5): اجتماعه كعلمه وقدرته، هو من الصفات اللازمة له التي لا يجوز عدمها، وليس من الحوادث، فصفات الجوهر المخلوق تقبل الزوال إذ--------------------------------------------
(1) في س: قيل.
(2) في س: قد.
(3) في الأصل: قائلًا. وأثبت المناسب للسياق من: س، ط.
(4) في الأصل: قائله. وأثبت المناسب للكلام من: س، ط.
(5) في الأصل: يقوله. وأثبت المناسب للسياق من: س، ط.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 769)
يمتنع [عليها البقاء، بخلاف صفات الله الواجبة له، كما أن ذات (1) الجواهر المخلوقة تقبل العدم، والرب -سبحانه- واجب الوجود بنفسه يمتنع] (2) عليه العدم.
وبهذا يظهر أنه لم يذكر دليلًا على حدوث الجواهر -أيضًا- كما لم يذكر دليلًا على امتناع قيام الحوادث بالرب، فإن دليله مبني على أربع مقدمات: ثبوت الأعراض [وثبوت أنها جميعًا حادثة، وأن الجوهر لا يخلو منها، وأنه يمتنع حوادث لا أول لها (3)، وهو لم يثبت من الأعراض] (4) اللازمة للجواهر إلّا الأكوان، الاجتماع والافتراق، ولم (5) يثبت حدوثها إلّا بقبولها العدم، فما لم (6) يثبت عدمه لم يعلم حدوثه، ولم يثبت جواز تفرق كل الأجسام، مع أن الحجة المذكورة في أن ما ثبت عدمه امتنع قدمه، فيها كلام ليس هذا موضعه.
والمقصود هنا: الكلام في مسألة حلول الحوادث التي جعلتها الجهمية من المعتزلة ومن اتبعهم من الأشعرية وغيرهم، أصلًا عظيمًا في تعطيل ما جاء في الكتاب والسنة من ذلك، كقوله: {ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ} (7) {ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ} (8)، وغير ذلك، ثم أنه -سبحانه- يقبل أن يفعل بعد أن لم يكن فاعلًا، والقول بأن فاعلًا يفعل وحاله قبل الفعل--------------------------------------------
(1) في ط: ذوات.
(2) ما بين المعقوفتين زيادة من: س، ط.
(3) وهذه المقدمات هي الأصول التي بنى الجويني عليها حدث الجواهر. وتقدمت الإشارة إليها في ص: 762، وفي الإرشاد: ص: 17، 18.
(4) ما بين المعقوفتين كرر في: س، وهو سهو من الناسخ.
(5) في س: وهي لم. وفي ط: وهو لم.
(6) في الأصل: فعالم. وهو تصحيف. والمثبت من: س، ط.
(7) سورة الحديد، الآية: 4.
(8) سورة فصلت، الآية: 11.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 770)
وبعده سواء ولم يقم به فعل نفسه، هو (1) في المعقول أبعد من كون الساكن الذي سكونه قديم (2) [يمتنع أن يتحرك، لأن السكون القديم يمتنع عدمه ولو عرض] (3) على العقل الصحيح جواز أن يبدع أشياء من غير أن يكون له في نفسه فعل أصلًا، وجواز أن يفعل ويكون فعله في نفسه بعد أن كان تاركًا، لكان الثاني أقرب إلى عقل كل أحد من الأول، فإن هذا الثاني معقول، والأول غير معقول.
وبهذا استطالت عليهم الدهرية من الفلاسفة (4) ونحوهم، فإنهم ادعوا حدوث الجواهر والأجسام، ومضمون عموم كلامهم يقتضي أنهم ادعوا حدوث كل موجود، لكن لم يقصدوا ذلك، وإنما هو لازم لهم، ومعلوم أن هذا باطل، والدهرية ادعوا قدم السماوات، ولا شك أن هذا كفر باطل -أيضًا- لكن صار كل من الفريقين يعارض الآخر بحجج--------------------------------------------
(1) هو: ساقطة من: س.
(2) في الأصل: قد عم. وهو تصحيف. والمثبت من: س، ط.
(3) ما بين المعقوفتين زيادة من: س، ط.
(4) الفلاسفة: جمع فيلسوف. وتقدم الكلام عليه في ص: 272.
الدهرية: هم القائلون بقدم العالم ووجوده أزلًا وأبدًا ولا صانع له، وذهبوا إلى ترك العبادة، لأنها لا تفيد، وإنما الدهر بما يقتضيه مجبول من حيث الفطرة على ما هو واقع فيه.
والدهرية: من الفلاسفة كابن سينا وأمثاله قالوا: تسلسل الحوادث ودوامها واجب؛ لأن حدوث الحادث بدون سبب حادث ممتنع، فيمتنع أن يكون جنسها حادثًا بلا سبب حادث، وإذا كان لكل حادث سبب حادث كان الجنس قديمًا، فيكون العالم قديمًا. وهذا أصل تفرعت عنه مقالاتهم.
انظر: الفصل -لابن حزم- 1/ 9 - 14. نهاية الإقدام -للشهرستاني - ص: 123، 124. ودرء تعارض العقل والنقل -لابن تيمية- 4/ 43، 8/ 131، 9/ 147، 148.
والكليات -لأبي البقاء- 2/ 332. وكشاف اصطلاحات الفنون -للتهانوي- 2/ 274، 275.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 771)
تبطل (1) حجج نفسه، لأن كلًّا (2) من القولين باطل، فتكون حجتهم باطلة فيمكن إبطالها، ولهذا كان غالب أئمتهم يقولون بتكافؤ الأدلة في هذه المسألة ونحوها (3)، ويصيرون فيها إلى الوقف والحيرة، ثم هم مع ذلك قد يعتقدون أن الإسلام لا يتم إلّا بما ادعوه من القول بهذا الحدوث، فيكون ذلك سببًا لنفاقهم وزندقتهم، وذلك باطل، ليس هذا من أصل الإسلام في شيء، واعتبر ذلك بابن الراوندي (4) الذي يقال: إنه أحد شيوخ الأشعري وقد فرح أصحاب الأشعري بموافقته، وموافقة أبي عيسى الوراق (5) لهم على إثبات كلام النفس، ومع هذا فله كتاب مشهور سماه كتاب "التاج" (6) في قدم (7) العالم، وذكر الأشعري أنه في كتابه--------------------------------------------
(1) في س: فتبطل.
(2) في الأصل، س: كل. وأثبت الصواب من: ط.
(3) بعد أسطر سوف يذكر الشيخ رحمه الله أنه قيل: إن أبا الحسن الأشعري أقر بتكافؤ الأدلة في آخر عمره، وكذا الفخر الرازي صرح في آخر كتبه "المطالب العالية" أن هذه المسألة من محارات العقول.
(4) تقدم التعريف به وبفرقته ص: 629.
(5) هو: أبو عيسى محمد بن هارون الوراق، من أهل بغداد، له تصانيف على مذهب المعتزلة، وعنه أخذ ابن الراوندي. توفي سنة 247 هـ.
انظر: لسان الميزان -لابن حجر- 5/ 412. والأعلام -للزركلي- 7/ 351. تاريخ الأدب العربي -لبروكلمان 4/ 30، وفيه: أنه تحول عن مذهب المعتزلة، وذلك بسبب دراسته للمنطق الإغريقي، وتوفي بالسجن بعد أن اتهم بالإلحاد، مثل الراوندي.
(6) كتاب "التاج" في قدم العالم ذكره ابن الجوزي في "المنتظم" 6/ 99، 101، وأن أبا علي الجبائي نقضه وقال: "قد وضع كتابًا في قدم العالم، ونفى الصانع، وتصحيح مذهب الدهر، وفي الرد على مذهب أهل التوحيد".
انظر: تاريخ التراث العربي -لسزكين- 1/ 4 / 74. وهدية العارفين للبغدادي 1/ 55، وذكر في ص: 677 أن لأبي الحسن الأشعري نقض كتاب التاج على ابن الراوندي. ومعجم المؤلفين -لكحالة- 2/ 200.
(7) في الأصل: قدوم. وأثبت المناسب من: س، ط.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 772)
الكبير وهو "الفصول" (1) ذكر علل الملحدين والدهريين مما احتجوا به في قدم العالم، وتكلم عليها، وأنه استوفى ما ذكره ابن الراوندي في كتابه المعروف بكتاب (2) التاج، وهو الذي نصر فيه القول بقدم العالم.
وقد قيل: إن الأشعري في آخر عمره أقرَّ بتكافؤ الأدلة (3)، واعتبر ذلك بالرازي فإنه في هذه [وهي] (4) مسألة حدوث (5) الأجسام -يذكر أدلة الطائفتين، ويصرح في آخر كتبه وآخر عمره، وهو كتاب "المطالب العالية" (6) بتكافؤ الأدلة وأن المسألة من محارات. . . . . . . . . . . . . . .--------------------------------------------
(1) نقل ابن عساكر عن أبي بكر بن فورك أن أبا الحسن الأشعري صنف كتابًا سماه "الفصول" في الرد على الملحدين والخارجين عن الملة كالفلاسفة والطبائعيين والدهريين وأهل التشبيه والقائلين بقدم الدهر على اختلاف مقالاتهم وأنواع مذاهبهم، ثم رد فيه على البراهمة واليهود والنصارى والمجوس، وهو كتاب كبير يشتمل على اثني عشر كتابًا، أول كتاب إثبات النظر وحجة العقل والرد على من أنكر ذلك، ثم ذكر علل الملحدين والدهريين فيما احتجوا بها في قدم العالم، وتكلم عليها، واستوفى ما ذكره ابن الراوندي في كتابه المعروف بكتاب "التاج" وهو الذي نصر فيه القول بقدم العالم.
راجع: تبيين كذب المفتري -لابن عساكر- ص: 128، 129. وانظر عن كتاب "الفصول": هدية العارفين -للبغدادي- 1/ 677. وإيضاح المكنون -للبغدادي- 2/ 194. ولم يذكره ضمن آثار أبي الحسن كل من: بروكلمان -في تاريخ الأدب العربي- 4/ 39. وسزكين -في تاريخ التراث العربي- العقائد والتصوف- 1/ 4 / 35.
(2) في الأصل: بكتابه. والمثبت من: س، ط.
(3) نسب أبو إسماعيل الهروي في كتابه "ذم الكلام" -مخطوط- الجزء السابع -اللوحة: 33 - هذا القول إلى: زاهر بن أحمد السرخسي.
(4) ما بين المعقوفتين زيادة من: ط.
(5) في الأصل: أخر حدوث. . والكلام يستقيم بما أثبته من: س، ط.
(6) هذا الكتاب آخر ما ألف الرازي -وفيه ما استقر عليه رأيه في نهاية عمره، والكتاب لا زال مخطوطًا.
يقول محمد صالح الزركاني، في كتابه "فخر الدين الرازي وآراؤه الكلامية =
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 773)
العقول (1).
ولهذا كان الغالب على أتباعهم الشك والارتياب في الإسلام، كما حدثني من حدثه ابن باده أنه دخل على الخسرو شاهي (2) -وهو أحد تلامذة ابن الخطيب (3) - الذي قدم إلى الشام ومصر، وأخذه الملك--------------------------------------------
= والفلسفية" ص: 194: "والكتاب الموجود -والمشار إليه في الكتب التاريخية- كله في الإلهيات وبعض المباحث الطبيعية المتأخرة في الترتيب عن الإلهيات، ويلوح لي أنه حلقة في مجموعة كلامية فلسفية سماها الرازي "المطالب العالية" كتب الرازي أكثرها، ووقف قبل قسم "الأخلاق" بعد أن عاجلته المنية. . ".
وعن المطالب العالية -ونسخه الخطية وأماكن وجودها يراجع: المصدر السابق ص: 95، 96.
وممن أشار إليه: ابن خلكان في "وفيات الأعيان" 4/ 249، وابن كثير في "البداية والنهاية" 13/ 53، وحاجي خليفة في "كشف الظنون" 2/ 1714. وقال: شرحه عبد الرحمن المعروف بجبلي زادة.
(1) الشيخ رحمه الله بين في كتابه "تلبيس الجهمية" 1/ 130: أن الرازي ذكر في أكبر كتبه "المطالب العالية" أدلة الفريقين القائلين بحدوث العالم، وقدمه وضرب هذه بهذه، ولم يرجح شيئًا، بل ذكر أن الكتب الإلهية، والأدلة السمعية لم تبين هذه الأدلة.
وانظر: إشارة الشيخ إلى اعتراف الرازي بالحيرة والشك في هذه المسألة في: درء تعارض العقل والنقل- 4/ 290.
(2) في هامش س: هو عبد الحميد بن عيسى الخسرو شاهي.
هو: أبو محمد عبد الحميد بن عيسى بن عموية بن يونس الخسروشاهي، نسبة إلى خسرو شاه من قرى تبريز، كان فقيهًا متكلمًا، بارعًا في المعقولات، وأخذ عن الفخر الرازي الأصول وغيره، قدم الكرك فأقام عند صاحبها الملك الناصر داود، فإنه استدعاه ليقرأ عليه، ثم عاد إلى دمشق، فأقام بها إلى أن توفي سنة 652 هـ.
انظر: العبر -للذهبي- 3/ 268، 269. وطبقات الشافعية -للسبكي- 8/ 160، 161. والبداية والنهاية -لابن كثير- 13/ 177.
(3) هو: فخر الدين الرازي أبو عبد الله محمد بن عمر -تقدمت ترجمته- يعرف بابن الخطيب، أو ابن خطيب الري، لأن والده كان خطيب مسجد الري.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 774)
الناصر (1) صاحب الكرك (2) إلى عنده، وكان يقرأ عليه، حتى قيل: إنه حصل له اضطراب في الإيمان من جهته وجهة أمثاله.
قال: دخلت عليه بدمشق، فقال لي: يا فلان ما تعتقد؟ قلت: أعتقد ما يعتقده المسلمون، قال: وأنت جازم بذاك (3) وصدرك منشرح له قلت: نعم، قال: فبكى بكاء شديدًا (4) عظيمًا، أظنه وقال: لكني والله ما أدري ما أعتقد؟ لكني والله ما أدري ما أعتقد؟ لكني والله ما أدري ما أعتقد (5)؟--------------------------------------------
= انظر: وفيات الأعيان -لابن خلكان- 4/ 249. والوافي بالوفيات -للصفدي- 4/ 248. والفخر الرازي وآراؤه الكلامية والفلسفية - للزركان- ص: 15.
(1) هو: داود بن الملك المعظم عيسى بن محمد بن أيوب، الملك الناصر صلاح الدين ملك دمشق بعد أبيه سنة 626 هـ، وأخذها منه عمه الأشرف، فتحول إلى الكرك، فملكها إحدى عشرة سنة، ثم استخلف عليها ابنه عيسى سنة 647 هـ، فانتزعها منه الصالح أيوب بن عيسى في هذه السنة، فرحل الناصر مشردًا في البلاد، وكان فاضلًا زكيًّا مناظرًا بصيرًا بالأدب، وله عناية بتحصيل الكتب النفسية، توفي سنة 656 هـ.
انظر: فوات الوفيات -لابن شاكر- 1/ 419 - 428. وشذرات الذهب -لابن العماد- 5/ 275. والأعلام -للزركلي- 3/ 10.
(2) الكرك: بفتح الراء، كلمة أعجمية، وهي اسم لقلعة حصينة جدًّا في طرف الشام من نواحي البلقاء، بين أيلة وبحر القلزم وبيت المقدس، وهي على جبل عال تحيط بها أودية إلا من جهة الربض.
انظر: معجم البلدان- للحموي- 4/ 453. والروض المعطار- للحميري
- ص: 493.
(3) في س: بذلك.
(4) شديدًا: ساقطة من: س، ط.
(5) نقل شيخ الإسلام رحمه الله حيرة الخسرو شاهي وشكه في كتابه "نصيحة أهل الإيمان في الرد على منطق اليونان"، والذي اختصره السيوطي وسماه "كتاب جهد القريحة في تجريد النصيحة" ص: 322، 323.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 775)
وحدثني الشيخ الإمام أبو عبد الله محمد بن عبد القوي (1) عن مؤذن الكرك، قال: صعدت ليلة بوقت فسبحت في المنارة، ثم نزلت والخسرو شاهي ساهر مع السلطان يتحدثان، فقال: إلى الساعة وأنت تسبح في المنارة؟ فقلت: نعم. فقال: بت تناجي الرحمن، وبت أناجي الشيطان.
وأيضًا (2)، فما ذكره (3) أن المعتزلة تصدهم عن طرد الدليل في هذه المسألة أنه إذا لم يتمنع تجدد أحكام الذات (4) من غير أن يدل على الحدث لم يبعد مثل ذلك في اعتوار (5) الأعراض على الذات، يلزمه مثله في تجدد حكم السمع والبصر، فإنه إنما يتعلق بالموجود دون المعدوم، وإما أن يكون الرب بعد أن خلق الموجودات، كحاله قبل وجودها في السمع والبصر، أو (6) لا يكون، فإن كان حاله قبل كحاله بعد، وهو قبل لم يكن يسمع شيئًا ولا يراه، فكذلك بعد لاستواء الحالين، فإن قيل: إن حاله بعد ذلك خلاف حاله قبل، فهذا قول بتجدد الأحوال (7) والحوادث ولا حيلة في ذلك، ولا يمكن أن يقال في ذلك ما قيل في--------------------------------------------
(1) هو: محمد بن عبد القوي بن بدران المرداوي -نسبة إلى مردا من قرى نابلس- المقدسي، فقيه حنبلي، بارع في العربية واللغة، حسن الديانة دمث الأخلاق كثير الإفادة، توفي سنة 699 هـ.
انظر: الوافي بالوفيات -للصفدي- 3/ 278. وشذرات الذهب -لابن العماد- 5/ 452، 453. والأعلام -للزركلي- 7/ 83.
(2) وأيضًا: كررت في الأصل.
(3) يعني: الجويني- في الإرشاد ص: 45.
(4) في س: اللذات.
(5) في الأصل: الاعتوار. والمثبت من: س، ط، والإرشاد.
(6) في الأصل: ولا، والمثبت من: س، ط.
(7) في س: الأحول.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 776)
العلم، وأن (1) العلم يتعلق بالمعدوم، فأمكن المفرق أن يقول: حاله قبل وجود المعلوم (2) وبعده سواء.
وقد ذكر هذا الإلزام أبو عبد الله الرازي (3)، والتزم قول الكرامية بعد أن أجاب بجواب ليس بذاك (4)، فإن المخالف احتج عليه بأن السمع والبصر يمتنع أن يكون قديمًا، لأن الإدراك لا بد له من متعلق، وهو لا يتعلق بالمعدوم، فيمتنع ثبوت (5) السمع والبصر للعالم قبل وجوده، إذ هم لا يثبتون أمرًا في ذوات الله، به يسمع ويبصر، بل السمع والبصر نفس الإدراك عندهم، ويمتنع أن يكون حادثًا، لأنه يلزم أن يكون محلًا للحوادث، ويلزم أن يتغير، وكلاهما محال.
وقال (6) في الجواب: "لم لا يجوز أن يكون الله سميعًا بصيرًا بسمع قديم وبصر قديم، ويكون ذلك (7) السمع والبصر يقتضيان التعلق بالمرئي والمسموع بشرط حضورهما ووجودهما (8).
قال (9): وهذا هو (10) المعنى بقول أصحابنا في السمع والبصر:--------------------------------------------
(1) في س: وان.
(2) في الأصل: العلوم. والمثبت من: س، ط.
(3) في كتابه "نهاية العقول في دراية الأصول" - مخطوط- أحمد الثالث 1874 اللوحة: 153.
(4) في الأصل: بذلك. والمثبت من: س، ط. وسوف يورد الشيخ رحمه الله جوابه بعد أن يذكر حجة مخالفة.
(5) في س: بثبوت.
(6) أي: فخر الدين الرازي في المصدر السابق- اللوحة: 153، 154.
(7) ذلك: ساقطة من: س، ط.
(8) في س: ووجودها.
(9) قال: إضافة من الشيخ، والكلام متصل بما قبله في: نهاية العقول.
(10) هو: ساقطة من: نهاية العقول.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 777)
إنه صفة متهيئة لدرك ما عرض عليه، فإن قال قائل (1): فحينئذ يلزم تجدد التعلقات.
قلنا: وأي بأس بذلك إذا لم يثبت أن التعلقات أمور (2) وجودية في الأعيان، فهذا هو تقرير المذهب، ثم لئن سلمنا فساد هذا القسم فلم لا يجوز [أن يكون (3) محدثًا (4) في ذاته على ما هو مذهب الكرامية؟
قوله (5): يلزم أن يكون محلًا للحوادث.
قلنا: إن عنيتم (6) حدوث هذه الصفات في ذاته تعالى بعد أن لم تكن حادثة فيها (7)، فهذا هو المذهب، فلم قلتم إنه محال؟ وإن عنيتم شيئًا (8) آخر فبينوه لنتكلم عليه، وهذا هو الجواب عن قوله: يلزم وجود التغيير في ذات الله (9) ".
قلت: وقد اعترف في هذا الموضع بضعف الجواب الأول، وذلك قول القائل: صفة متهيئة لدرك ما عرض عليه، وضده نفي السمع والبصر هو الإدراك (10)، فما الفرق بين الصفة وبين هذا المدرك؟ ثم عند وجود--------------------------------------------
(1) قائل: ساقطة من: نهاية العقول.
(2) في نهاية العقول: إذا لم يثبت التعلقات أمورًا.
(3) ما بين المعقوفتين زيادة من: ط. ونهاية العقول.
(4) في الأصل: تحدثا. وفي س: أن محدثًا. والمثبت من: ط. ونهاية العقول.
(5) أي: قول المخالف لأبي عبد الله الرازي -كما تقدم- والكلام متصل بما قبله في "نهاية العقول".
(6) في نهاية العقول: عنيت.
(7) في نهاية العقول: بعد أن يكون حادثًا فيها.
(8) في نهاية العقول: به شيئًا.
(9) في نهاية العقول: يلزم دخول التغير في صفاته.
(10) في هامش ط: ورد "قوله: وضده نفي السمع والبصر هو الإدراك كذا بالأصل فليحرر".
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 778)
هذا الدرك هل يكون سامعًا مبصرًا لما لم يكن قبل ذلك سامعا [له] (1) مبصرًا أم لا يكون؟ فإن لم يكن [كذلك لزم نفي أن يسمع ويبصر، وإن كان سمع ورأى ما لم يكن] (2) سمعه ورآه.
فمن المعلوم بالاضطرار أن هذا أمر وجودي قائم بذات السامع الرائي وأنه ليس أمرًا عدميًّا، ولا واسطة بين الوجود والعدم، ولو كان عدميًّا لكان سلبه وجوديًّا إذا قيل: لم يسمع ولم يبصر، وإن كان سلبه وجوديًّا لا متنع (3) وصف المعدوم به، فإن المعدوم لا يوصف بوجود، ومذهب هؤلاء إنما تشكل على الناس لاشتراك اللفظ، فإن السمع والبصر يطلق بمعنى ما به يسمع ويبصر، وليس الله عندهم سميعًا بصيرًا بهذا الاعتبار، وإن كان أهل الإثبات يقولون بذلك، وإنما هو عندهم مجرد الإدراك فقط فكيف يقال: كان ثابتًا في العدم غير متعلق، وأنه لا يتعلق إلا بالموجود وأن تعلقه بالموجود عدم محض؟ هذه أقوال معلومة (4) الفساد بالضرورة، وقد بسطنا الكلام في مسألة الأفعال الاختيارية بسطًا عظيمًا في غير هذا الموضع (5).--------------------------------------------
(1) ما بين المعقوفتين زيادة من: س، ط.
(2) ما بين المعقوفتين ساقط من: س.
(3) في س: لا أمتنع.
(4) في الأصل: معلوم والمثبت من: س، ط.
(5) انظر كلام الشيخ رحمه الله على مسألة الأفعال الاختيارية القائمة بالله، وأقوال السلف فيها بتوسع وتفصيل في كتابه "درء تعارض العقل والنقل" 2/ 3 - 156، 164 - 304، 324 - 344.
وقد تكلمنا على هذه المسألة في الدراسة وبينا أن ابن كلاب والأشعري وغيرهما ينفونها، وعلى ذلك بنوا قولهم في مسألة القرآن.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 779)
وكان المقصود هنا أولًا الكلام في اسم الله الواحد وأن له ثلاثة معان (1):
أحدها: أنه الذي لا ينقسم ولا يتجزأ ولا يتبعض ولا يتعدد ولا يتركب وربما قال بعضهم: هذا تفسير الاسم الأحد، وهذه الوحدانية هي التي ذكروها هنا، إذ ليس مرادهم بأنه لا ينقسم ولا يتبعض أنه لا ينفصل بعضه عن بعض، وأنه لا يكون إلهين اثنين، ونحو ذلك مما يقول نحوًا منه النصارى والمشركون، فإن هذا مما لا ينازعهم فيه المسلمون، وهو حق لا ريب فيه، وكذلك كان علماء السلف ينفون التبعيض عن الله بهذا المعنى، وإنما مرادهم بذلك أنه لا يشهد ويرى (2) منه شيء دون شيء، ولا يدرك منه شيء دون شيء، ولا يعلم منه شيء دون شيء، ولا يمكن أن يشار إلى شيء منه (3) دون شيء، بحيث أنه ليس [له] (4) في نفسه حقيقة عندهم قائمة بنفسها يمكنه هو أن يشير منها إلى شيء دون شيء، أو يَرَى عباده منها شيئًا دون شيء، بحيث إذا تجلى لعباده يريهم من نفسه المقدسة ما شاء، فإن ذلك غير ممكن عندهم، ولا يتصور عندهم أن يكون العباد محجوبين عنه بحجاب منفصل عنهم يمنع أبصارهم رؤيته (5)، فإن الحجاب لا يحجب إلا ما هو جسم منقسم، ولا يتصور عندهم أن الله يكشف عن وجهه الحجاب ليراه المؤمنون، ولا أن يكون على وجهه حجاب (6) أصلًا، ولا أن يكون--------------------------------------------
(1) في س: معاني.
(2) في ط: ولا يرى.
(3) في س، ط: يشار منه إلى شيء.
(4) ما بين المعقوفتين زيادة من: س، ط.
(5) في ط: عن رؤيته.
(6) في الأصل وبسبب تمزق فيه صارت الكلمة (لا حجاب). والمثبت من: س، ط.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 780)
بحيث يراه (1) العبد أو يصل إليه أو يدنو منه أو يقرب (2) إليه في الحقيقة، فهذا (3) ونحوه هو المراد عندهم بكونه (4) لا ينقسم (5)، ويسمون ذلك نفي التجسيم إذ كل ما (6) ثبت له ذلك كان جسمًا منقسمًا مركبًا، والباري فإنه (7) منزه عندهم من (8) هذه المعاني.
والمعنى الثاني: من معاني الواحد عندهم هو الذي لا شبيه له، وهذه الكلمة أقرب إلى الإسلام، لكن أجملوها فجعلوا نفي الصفات أو بعضها داخلًا في نفي التشبيه، واضطربوا في ذلك على درجات لا تنضبط، والمعتزلة تزعم أن نفي العلم والقدرة وغير ذلك من التوحيد ونفي (9) التشبيه والتجسيم (10)، والصفاتية تقول: ليس ذلك من التوحيد ونفي التجسيم والتشبيه، ثم هؤلاء مضطربون فيما ينفونه من ذلك، لكن أولئك على أن ما نفوه من [التشبيه وما نفوه من] (11) المعنى الذي سموه تجسيمًا هو التوحيد الذي لا يتم الدين إلا به، وهو أصل الدين عندهم.--------------------------------------------
(1) في س، ط: يلقاه.
(2) في الأصل الكلمة غير واضحة بسبب التمزق، وظهور جزء من كلمة في الورقة التالية. والمثبت من: س، ط.
(3) في الأصل، س: في هذا والمثبت من: ط.
(4) في الأصل: يكون. والمثبت من: س، ط.
(5) الكلمة غير واضحة بالأصل بسبب التمزق واختلاط جزء من هذه الكلمة مع جزء من كلمة أخرى في الورقة التالية. والمثبت من: س، ط.
(6) في الأصل، س: كلما. والمثبت من: ط.
(7) في س: فإنه. وهي ساقطة من: ط.
(8) في س، ط: عن.
(9) في الأصل: فنفى. والمثبت من: س، ط، ولعله المناسب.
(10) في س، ط: التجسيم والتشبيه.
(11) ما بين المعقوفتين زيادة من: س، ط.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 781)
وكل من سمع (1) ما جاءت به الرسل يعلم بالاضطرار أن هذه الأمور ليست مما بعث الله به رسوله، ولم يكن الرسول يعلم أمته هذه، الأمور، ولا كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم عليها، فكيف يكون هذا التوحيد الذي هو أصل الدين لم يدع إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم والصحابة والتابعون؟ بل يعلم بالاضطرار أن الذي جاء به الرسول من الكتاب والسنة يخالف هذا المعنى الذي سماه هؤلاء الجهمية توحيدًا.
ولهذا ما زال سلف الأمة وأئمتها ينكرون ذلك، كما روى الشيخ أبو عبد الرحمن محمد بن الحسين السلمي، في ذم الكلام (2) قال: "سمعت عبد الرحمن بن جابر السلمي قال: سمعت محمد بن عقيل بن الأزهر الفقيه يقول: جاء رجل إلى المزني فسأله عن شيء من الكلام، فقال: إني أكره هذا، بل أنهى عنه كما نهى عنه الشافعي، ولقد (3) سمعت الشافعي يقول: سئل مالك عن الكلام في التوحيد. قال (4)--------------------------------------------
(1) في س: يسمع.
(2) أي: ما صنفه في ذم الكلام. بيان تلبيس الجهمية -لابن تيمية 1/ 486. ولم أقف على كتاب لأبي عبد الرحمن السلمي الأزدي المتوفى سنة 412 هـ، بهذا الاسم، ولعله كتاب "الرد على أهل الكلام" الذي ذكره فؤاد سزكين ضمن آثار أبي عبد الرحمن، وأشار إلى أن عبد الرحمن بن أحمد بن الحسن الرازي المقري، المتوفى سنة 454 هـ اختصره.
راجع: تاريخ التراث العربي -العقائد والتصوف- 1/ 4 / 184.
وقد أورد هذا النقل أبو إسماعيل الهروي في كتابه ذم الكلام -مخطوط- تحت رقم 1128 - الظاهرية بدمشق- الجزء السادس- الطبقة السادسة- اللوحة: 16 فقال:
"أخبرني طيب بن أحمد، أنبأنا محمد بن الحسين، سمعت عبد الرحمن بن محمد بن حامد السلمي، سمعت محمد بن عقيل ابن الأزهر يقول:. . ". وانظره في: صون المنطق والكلام -للسيوطي- ص: 63.
(3) في ذم الكلام: فلقد.
(4) في ذم الكلام: فقال.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 782)
مالك: محال أن يظن بالنبي صلى الله عليه وسلم أنه علم أمته الاستنجاء، ولم يعلمهم التوحيد، فالتوحيد (1) ما قاله النبي صلى الله عليه وسلم: "أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلّا الله، فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها، وحسابهم على الله" (2) [فما] (3) عصم به الدم والمال فهو حقيقة (4) التوحيد.
وقد روى (5) ذلك (6) [شيخ الإسلام] (7) أبو إسماعيل الأنصاري--------------------------------------------
(1) في ذم الكلام: والتوحيد.
(2) قوله: (فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله) لم يرد في ذم الكلام.
والحديث بهذا اللفظ رواه الترمذي عن جابر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أمرت. . .
سنن الترمذي 5/ 439 كتاب تفسير القرآن- باب 78 - تفسير سورة الغاشية - الحديث / 3341.
وأخرجه البخاري مع اختلاف في الألفاظ في كتاب الإيمان- باب: فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم- 1/ 11، 12.
وفي كتاب "الاعتصام بالكتاب والسنة" باب قول الله تعالى: {وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ} - 8/ 162.
ومسلم -كتاب الإيمان- باب الأمر بقتال الناس حتى يقولوا: لا إله إلّا الله محمد رسول الله، ويقيموا الصلاة. . 1/ 51 - 53 - الأحاديث / 32 - 36.
(3) ما بين المعقوفتين زيادة من: س، ط، وذم الكلام. وقد سبق ذلك في: س، ط قوله: "وإن كان" ولا معنى لها.
(4) في ذم الكلام: فما عصم به المال والدم حقيقة. .
(5) وقد روى: ساقطة من: ط.
(6) ظهر في صورة "الأصل" بعد قوله: ذلك. كلمة "الاضطرار" من الورقة السابعة لخرم كان موجودًا في الأصل. والكلام يستقيم بما أثبته من: س، ط.
(7) ما بين المعقوفتين زيادة من: س، ط.
وفي الأصل كلمة غير مقروءة بسبب التمزق.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 783)
في كتاب ذم الكلام (1)، والشيخ أبو الحسن الكرجي (2) في كتاب الفصول في الأصول.--------------------------------------------
(1) هو: أبو إسماعيل عبد الله بن محمد بن علي الأنصاري الهروي، شيخ خراسان في عصره كان بارعًا في اللغة، حافظًا للحديث، عارفًا بالتاريخ والأنساب، مظهرًا للسنة داعيًا إليها، توفي سنة 481 هـ.
له مصنفات منها "ذم الكلام" مخطوط بظاهرية دمشق تحت رقم 1128 وقد انتقاه الإمام برهان الدين إبراهيم بن عمر البقاعي المفسر حين سمع من الشيخ شهاب الدين بن حجر العسقلاني بالقاهرة سنة 846 هـ وسماه أحسن الكلام.
انظر، كشف الظنون -لحاجي خليفة- 1/ 828. وللترجمة: سير أعلام النبلاء -للذهبي- 18/ 503 - 518. الذيل على طبقات الحنابلة -لابن رجب - 1/ 50 - 68. الأعلام -للزركلي- 4/ 267.
(2) أبو الحسن الكرخي: غير واضحة بالأصل وقد ظهر بعض كلمات من الورقة التي قبلها مثل "وجود يا إذا قيل" نتيجة التمزق. والمثبت من: س، ط. وقد ورد فيهما "الكرجي". ولعل الصواب ما أثبته من مصادر الترجمة.
هو: أبو الحسن محمد بن عبد الملك بن محمد بن عمر الكرجي الشافعي، شيخ الكرج وعالمها ومفتيها، الفقيه المحدث المفسر الأديب. توفي سنة 532 هـ. من تصانيفه: "الفصول في اعتقاد الأئمة الفحول".
يقول ابن كثير رحمه الله في "البداية والنهاية 12/ 228 ": "وله مصنفات كثيرة منها: الفصول في اعتقاد الأئمة الفحول، يذكر فيه مذاهب السلف في باب الاعتقاد، ويحكي فيه أشياء غريبة حسنة".
وذكر شيخ الإسلام في "درء تعارض العقل والنقل 2/ 95 " أن أبا الحسن الكرجي في كتابه الفصول ذكر اثني عشر إمامًا هم: الشافعي -ومالك- والثوري - وأحمد- وابن عيينة- وابن المبارك- والأوزاعي - والليث بن سعد- وإسحاق بن راهوية- والبخاري- وأبو زرعة- وأبو حاتم.
وعن كتاب الفصول ومؤلفه انظر: المنتظم -لابن الجوزي- 10/ 75، 76. وطبقات الشافعية -للشبكي- 6/ 137 - 147. وشذرات الذهب -لابن العماد- 4/ 100. وكشف الظنون -لحاجي خليفة- 2/ 1271. وهدية العارفين -للبغدادي- 2/ 87. ومعجم المؤلفين -لكحالة- 10/ 258.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 784)