ولم أرَ هذا القولَ لغيرِ عمرٍو هذا وكأنَّ ابنَ الحاجبِ أخذَ هذا القولَ مِن كلامِ الآمديِّ، ولذلكَ أسقطتُهُ منَ الخلافِ في حدِّ الصحابيِّ تبعاً لابنِ الصلاحِ
والقولُ الخامسُ أنَّهُ مَنْ رآهُ مسلماً بالغاً عاقلاً حكاهُ الواقديُّ عن أهلِ العلمِ فقالَ رأيتُ أهلَ العلمِ يقولونَ كلُّ مَنْ رأى رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم، وقدْ أدركَ الحلمَ، فأسلمَ، وعقلَ أمرَ الدينِ ورضيهُ فهوَ عندنا ممَّنْ صحبَ النبيَّ صلى الله عليه وسلم ولوْ ساعةً من نهارٍ، انتهى والتقييدُ بالبلوغِ شاذٌّ
والقول السادس أنَّه مَنْ أدركَ زمنَهُ صلى الله عليه وسلم، وهو مسلمٌ، وإنْ لم يرَهُ وهو
قولُ يحيى بنِ عثمانَ بنِ صالحٍ المصريِّ فإنَّهُ قال وممَّنْ دُفِنَ، أي بمصرَ من أصحابِ رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم ممَّن أدركهُ ولمْ يسمعْ منهُ أبو تميمٍ الجيشانيُّ، واسمهُ عبدُ اللهِ بنُ مالكٍ انتهى وإنَّما هاجرَ أبو تميمٍ إلى المدينةِ في خلافَةِ عمرَ باتفاقِ أهلِ السِّيَرِ وممَّنْ حكى هذا القولَ منَ الأصوليينَ القرافيُّ في شرح التنقيح وكذلكَ إن كانَ صغيراً محكوماً بإسلامهِ تبعاً لأحدِ أبويهِ، وعلى هذا عملَ ابنُ عبدِ البرِّ في الاستيعاب وابنُ منده في
معرفةِ الصحابةِ، وقدْ بيَّنَ ابنُ عبدِ البرِّ في ترجمةِ الأحنفِ بنِ قيسٍ أنَّ ذلكَ شرطُهُ وقالَ ابنُ عبدِ البرِّ في مقدمةِ كتابهِ وبهذا كلِّهِ يستكملُ القَرْنُ الذي أشارَ إليهِ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم على ما قالهُ عبدُ اللهِ بنُ أبي أوفى صاحبُ رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم يريدُ بذلِكَ تفسيرَ القَرْنِ، قلتُ وإنَّما هوَ قولُ زُرَارةَ بنِ أوفى من التابعينَ القَرْنُ مائةٌ وعشرونَ سنةً، وهكذا رواهُ هوَ قبلَ ذلكَ بأربعِ ورقاتٍ، كلُّ ذلكَ في مقدمةِ الاستيعابِ

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 126)