إذا كان رفيع المنزلة بحيث لا يُتَّهم [فأما من روى حديثا على التَّمام فخاف إن رواه ثانيًا ناقصًا أن يُتَّهم] (1)، بزيادة أولاً أو نسيان ثانيًا لقلة ضبطه وغفلته، فلا يجوز له النقص، والله أعلم.
وأما تقطيع المصنف الحديث في الأبواب للاحتجاج، فهو إلى الجواز أقرب … وقد فعله مالك والبخاري، ومن لا يُحصَى من الأئمة.
قال ابن الصلاح (2): ولا يخلو من كراهة.
قال الشيخ محي الدين (3): وما أظنه يُوافَقُ عليه.
أقول: أي لا يوافِقُهُ أحد في هذه الكراهة، لأنه قد استمر في جميع الاحتجاجات في العلوم، إيراد بعض الحديث احتجاجًا واستشهادًا، سواء كان مستقلاً أو لا، كاستشهاد النحويين وغيرهم.
السابع: لا يُروَي بقراءة لحَّان أو مُصحِّف، وطريق السلامة من التصحيف الأخذ من أفواه أهل المعرفة والتحقيق، فإن وقع في الرواية لحن أو تحريف … قال ابن سيرين وغيره (4): يرويه كما سمعه.
والصواب تقريره في الأصل على حاله مع التضبيب (5) عليه وبيان--------------------------------------------
(1) ما بين معقوفين سقط من المطبوعة وأثبتناه من (ز).
(2) مقدمة ابن الصلاح (399).
(3) التقريب مع التدريب (2/ 63).
(4) نقله عنه وعن غيره ابن عبد البر في جامع بيان العلم (1/ 351).
(5) التضبيب: هو أن يرسم صادًا ممدودة هكذا "صـ" فوق الكلمة الخطأ إشارة منه أنها هكذا رُويَت، قال السيوطي في ألفيته وهو يُعرِّف التَّضْبِيب:
أَوْصَحَّ نَقْلاً وَهْوَ فِي الْمَعْنَى فَسَدْ … ضَبِّبْ وَمَرِّضْ فَوْقَهُ صَادٌ تُمَدْ

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 143)