Arabic source text

📘 আস-সাইফুল মাসলুল আলা মান সাব্বার রাসূল (তাকীউদ্দীন আস-সুবকী - মৃত্যু 756 হিজরী)

📘 السيف المسلول على من سب الرسول (تقي الدين السبكي - ت 756 هـ)

📘 আস-সাইফুল মাসলুল আলা মান সাব্বার রাসূল (তাকীউদ্দীন আস-সুবকী - মৃত্যু 756 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
‌‌الدليل الثالث عشر
في الذمي الأدلة الدالة على أن لهم ما للمسلمين، وعليهم ما على المسلمين، وإن خص ذلك فيبقى فيما عدا التخصيص على مقتضى العموم.
ثم إن قلنا بعدم انتقاض العهد فالقتل واجب كما هو على المسلم، وإن قلنا بانتقاض العهد فهو قد وجب في حالة الالتزام واستحق، فلا يرتفع بالنقض كسائر الحدود، والمختار أنه ينتقض عهده لما سبق، ويقتل للاستحقاق الماضي.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 365)

‌‌الدليل الرابع عشر
إجماع العلماء على أن ذلك موجب للعقوبة، إما القتل عند جمهورهم، وإما التعزير عند الحنفية، ولم يقل أحد إن ذلك يجوز التقرير عليه ويسكت لهم عنه، وهذا أمر معلوم من الدين بالضرورة، وهذا يقدح في تمسك الحنفية بأن ما/ هم عليه من الشرك أقبح، فإنه لو كان كذلك لما تعرضنا لهم بسببه كما لا نتعرض لهم بسبب الشرك إذا بذلوا الجزية.
ومما يبين فساد قولهم في ذلك أن الشرك قبيح للجهل بالله تعالى، والسب كفر قبيح للافتراء على الله ورسله والطعن فيهم، فهو أمر زائد على الجهل، فكان أقبح، ولذلك لا يصبر لهم عليه بخلاف الشرك المجرد، وإذا ثبت أنه أقبح من الشرك المجرد فيكون موجبًا للقتل ضرورة.
وأيضًا فإنه كفر وإساءة على أهل الكمال، فلو أوجب التعزيز فقط لساوى سب غيره من الناس، وهذا باطل بالضرورة، فثبت أنه موجب للقتل.
وقد اعترض بأمور:
أحدها: قوله تعالى: (ولتسمعن من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم ومن الذين أشركوا أذى كثيرًا وإن تصبروا وتتقوا فإن ذلك من عزم الأمور (186)) [آل عمران: 186].

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 366)

وجوابه ـ بعد تسليم أن ذلك في أهل الذمة وأن الصبر ينافي القتل ـ: بأنه منسوخ بآية السيف، فقد ورد أن ذلك كان قبل بدر، وكانت سيرة النبي صلى الله عليه وسلم قبل بدر الإمساك عن جميع الكفار، وبعد بدر عز الإسلام فصار لا يمسك عمن يؤذيه وغيرهم بقتل من يؤذيه، وربما عفى عن بعضهم إلى أن نزلت "براءة" وفتحت مكة وكمل الدين، فلم يجسر أحد من المنافقين بعد تبوك ينبز بكلمة.
الاعتراض الثاني: أن اليهود كانوا يقولون: السام عليك ولم يقتلهم.
وجوابه: قيل إن ذلك في حال ضعف الإسلام وخشية الفتنة من الانتقام، وقيل لأنهم أخفوه ولم يظهروه، فكان كالأشياء التي تصدر من المنافقين ويطلع النبي صلى الله عليه وسلم من غير ظهورها للصاحبة، وذلك لا يقتضي القتل كما سبق، وإن كانت عائشة تفطنت لذلك فأكثر الصحابة لم يتفطنوا له حتى تقوم السنة بذلك، وأيضًا فإن الحق له عليه السلام فله أن يتركه.
الاعتراض الثالث: عدم قتل من تعرض لشيء من ذلك من الأعراب يوم حنين وغيره، وقد تقدم شيء منه، وهي وقائع كثيرة وإن كان فيمن ظاهره الإسلام، وإذا جاز ترك المسلم فترك الذمي أولى.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 367)

وجوابه: أما في الكفار فلأن الحق للنبي صلى الله عليه وسلم،/ فله أن يعفو وأن يؤخر، وأما في المسلم فلما قدمناه في الباب الأول وجهل من يصدر منه، وكما كان يعفو عن المنافقين الذين يتحقق نفاقهم.
الاعتراض الرابع: أن أهل الذمة أقررناها على دينهم، ومن دينهم استحلال سب النبي صلى الله عليه وسلم.
وجوابه: أن من دينهم استحلال قتال المسلمين، ولو فعلوه انتقض العهد قطعًا، ودعوى أنا أقررناهم على دينهم مطلقًا ممنوعة، لأن من دينهم هدم المساجد، وإحراق المصاحف، وقتل العلماء والصالحين، وأخذ أموال المسلمين، وإظهار الطعن في الدين، والمحاربة، ولا خلاف أنهم لا يقرون على شيء من ذلك، ففي دينهم أن الجزية لا تجب عليهم ولا سائر ما نوجبه عليهم؛ وإنما أقررناهم على اعتاقدهم، ولا نعترض عليهم فيما يخفونه منه ولا فيما يظهرونه مما لا ضرر فيه على المسلمين أو مخالفة لشرطهم، فإن الخطيئة إذا خفيت لم تضر إلا صحابها، وإذا أعلنت ضرت العامة.
ودعوى أن من دينهم استحلال سب النبي صلى الله عليه وسلم مطلقًا ممنوعة، إنما ذلك قبل العهد، أما بعد العهد فلا، كما أن من ديننا استحلال أذاهم قبل العهد لا بعده، لأن الوفاء بالعهد واجب في جميع الملل، فإن قدر أن من دينهم أن الوفاء بالعهد لا يجب ولا يلزم الوفاء بالشرط فلا يصح عقد الهدنة معهم، لأنه لا يوثق بها، ونحن قد عاهدناهم على أن يكفوا عن أذانا بألسنتهم وأيديهم، وأن لا يظهروا شيئًا من أذى الله ورسوله، وأن

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 368)

يخفوا دينهم الذي هو باطل في حكم الله ورسوله، وإذا عاهدوا على هذا كانت مخالفته حرامًا عليهم في كل الأديان، لأن الغدر والخيانة حرام عند كل أحد، ونحن إنما نتعرض لهم إذا سبوا ظاهرًا بأن ثبت ذلك عليهم، فيكونوا قد خالفوا العهد، أما إذا فرض سب في خفية لم يطلع عليه أحد من المسلمين ولا أقر صاحبه به فلا نقول إن العهد ينتقض به، بل إذا استشعره الإمام له نبذ العهد، كالخيانة إذا خيفت، كما تقدم عن الروياني.
وبهذا يظهر لك أنه لا فرق في السب أن يكون مما يعتقده الكافر أو لا، وهو الصحيح من المذاهب، خلافًا لما قاله بعض أصحابنا./
وكذلك إظهار كلمة التثليث، فإنا إنما نقرهم عليها إذا أخفوها، والعهد والشرط اقتضى تحريم إظهارها، فكان إظهارها نقضًا، على خلاف فيه بين العلماء، ومن لا يقول بأنه نقض يفرق بينه وبين السب بأن الساب منتقص بخلاف معتقد التثليث فإنه متدين به، وإن كان الحق أنه سب أيضًا، لما في البخاري عن الله تعالى: "كذبني ابن آدم ولم يكن له ذلك، وشتمني ولم يكن له ذلك، أما تكذيبه إياي فقوله: لن يعيدني كما بدأني، وليس أول الخلق بأهون على الله من إعادته، وأما شتمه إياي فقوله اتخذ الله ولدًا؛ وأنا الأحد الصمد، الذي لم ألد ولم أولد، ولم يكن لي كفوًا أحد". فيفقر بين هذا السب وذاك السب بما ذكرناه.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 369)

وأيضًا فالساب طاعن في الدين، وضرره يسري إلى غيره، فكان كالحرابة، وضرر اعتقاد التثليث ونحوه قاصر عليه.
ومن يفرق بين سب الله وسب الرسول يقول: إن سب الله تعالى لا يدعو إليه طبع أحد من العقلاء، وسب الرسول طبع الكافر يدعو إليه، فناسب أن يرتب عليه زاجرا، على أن الذي فرق إنما فرق في قبول التوبة، وأما إيجاب القتل به فلا فرق بين سب الله وسب الرسول، كل منهما موجب للقتل.
ثم قول الخصم: "إن ما هم عليه من الشرك أقبح" لو سلم إنما يلزم منه أن عقوبته في الأخرة تكون أعظم، أما في الدنيا فنحن نرى الكفار يقرون على الشرك ولا يقرون على الزنا وإن كان الشرك أقبح.
ثم هذه الاعتراضات كلها مخالفة للسنة الصريحة التي بيانها في قتل الساب، وكل قياس في مقابلة النص باطل.
* تنبيهات:
أحدهما: كان المقصود قتل الذمي إذا سب، وقد تبين أن الذمي والمهادن والمستأمن والحربي في ذلك سواء.
الثاني: أن الذي بلغ من اليهود والنصارى في هذه البلاد ولم يعقد له ذمة ـ كما هو الواقع ـ فأحد الوجهين من مذهب الشافعي رحمه الله أن جزيته جزية أبيه، وأن العقد مع أبيه يجري حكمه عليه ولا يحتاج إلى استئناف عقد، وقال أبو حامد الإسفرايني رحمه الله:/ يستأنف معه

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 370)

عقدها عن مراضاته. ورد عليه ذلك؛ لأنه لم يفعله أحد من الأئمة في عصر من الأعصار، وعلى تقدير صحة قوله فلا شك أنه لا يجوز اغتيالهم، بل يكون حكمهم حكم من دخل دار الإسلام بأمان، وعلى كل تقدير فحكم من سب منهم القتل كما تقرر، والله أعلم.
فائدة: قال ابن حزم في "المحلى":
"من قال من أهل الكفر مما سوى اليهود والنصارى والمجوس: "لا إله إلا الله) أو قال: (محمد رسول الله) كان بذلك مسلمًا، وأما اليهود والنصارى والمجوس فلا يكون مسلمًا بقول: (لا إله إلا الله، محمد رسول الله) حتى يقول: وأنا مسلم، أو: أسلمت، أو: بريء من كل دين حاشى الإسلام".
وذكر أحاديث منها من مسلم عن ثوبان قال: كنت قائمًا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فجاء حبر من أحبار اليهود، فقال: السلام عليك يا محمد. فدفعته دفعة كاد يصرع منها، فقال: لم تدفعني؟ فقلت: ألا تقول: يا رسول الله؟! فقال اليهودي: إنما ندعوه باسمه الذي سماه به أهله، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن اسمي محمدًا الذي سماني به أهلي"، ثم ذكر الحديث، وفي آخره أن اليهودي قال: لقد صدقت وإنك لنبي، ثم انصرف.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 371)

قال: ففي هذا الحديث ضرب ثوبان اليهودي إذ لم يقل: رسول الله، ولم ينكر عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم، فصح أنه حق واجب، إذ لو كان غير جائز لأنكره عليه السلام عليه. وفيه أن اليهودي قال: إنك لنبي، ولم يلزمه النبي صلى الله عليه وسلم بذلك ترك دينه.
ومن طريق البخاري عن ابن عمر: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أمرت أن أقاتل الناس .. " الحديث. قال: وهذا كله قول الشافعي وداود. قال: ولا يقبل من يهودي ولا نصراني ولا مجوسي جزية إلا بأن يقروا بأن محمدًا رسول الله إلينا، وأن لا يطعنوا فيه ولا في شيء من دين الإسلام، لحديث ثوبان، وهو قول مالك في "المستخرجة": من قال من أهل الذمة: إنما أرسل محمد إليكم لا إلينا؛ فلا شيء عليه، قال: فإن قال: لم يكن نبيًا قتل. انتهى.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 372)

وما استدل به من التقرير على أن ضرب اليهودي حق: صحيح، وإذا كان هذا في قوله: يا محمد، فما ظنك بالسب؟!
وما قاله من أنه لا يقر الكتابي بالجزية حتى يعترف بالرسالة إلينا غريب! وكذلك الحكم بعدم الإسلام في غير العيسوي إذا قال: (لا إله إلا الله، محمد رسول الله).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 373)

‌‌الفصل الخامس: في أنه لا تصح توبته مع بقائه على الكفر
لا أعلم في ذلك خلافًا بين القائلين بقلته من المذاهب الثلاثة: المالكية والشافعية والحنبلية إلا ما أشار إليه كلام "الخلاصة"، وليس محققًا، بل غايته ـ إن ثبت ـ وجه ضعيف، ومثله في مذهب أحمد وجه مضطرب غير محقق، والمشهور الذي هو كالمقطوع به في المذهب أن توبته مع الكفر لا تفيد.
فإن قلت: أليس له انتقض عهده بالامتناع من الجزية ثم انقاد إليها مع بقائه على الكفر يجاب؟
قلت: الفرق بينهما أن مفسدة الامتناع عن أداء الجزية زال بأدائها والانقياد إليها، ومفسدة السب لا تزول بقوله: "إني تائب" مع كفره، ولا يعجز أحد من الكفار أن يفعل ذلك في كل وقت ويتخذ ذلك ذريعة وملعبة بالمسلمين وإغاظة لقلوبهم، وللطعن في الدين وإغراء غيره من الكفار أن يفعل كفعله، ولا يردهم عن ذلك إلا السيف.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 374)

فإن قلت: قال تعالى: (حتى يعطوا الجزية) [التوبة: 29]، فمتى أعطى الجزية حصلت الغاية.
قلت: إعطاء الجزية غاية للمقاتلة، لقوله تعالى: (قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله) [التوبة: 29] الآية، ولم يجعل غاية للقتل؛ بل قال تعالى: (اقتلوا المشركين حيث وجدتموهم) [التوبة: 5]، ولم يقيدها، ونحن وإن قلنا إنها مقيدة فلا شك أن القتل بما يصدر منهم من الجرائم ـ كالزنا والقتل والمحاربة ـ لا يرتفع بالجزية، والسب مثله لما تقدم من الأدلة، ولأنه لا بد له من عقوبة زاجرة عنه، ولا يليق بعقوبته غير القتل.
فإن قلت: هل هذا على القول بانتقاض عهده أو مطلقًا؟
قلت: بل مطلقًا، أما إذا لم نقل بانتقاض/ عهده فلأنه حد من الحدود، والحد لا يسقط بالتوبة، ومن قال من الفقهاء إنه يسقط بالتوبة فذاك في حق المسلم، لأنها التوبة الصحيحة، أما الكافر فلا.
وأيضًا فإن السب لا تكون توبته بغير الإسلام، لأنه المضاد له.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 375)

وأما إذا قلنا بانتقاض عهده به ـ وهو الحق ـ فيقتل إما حدا على الجريمة السابقة كما يرجم بالزنا السابق، وإما كما يقتل الأسير الذي اقتضت المصلحة قتله، وعلى كلا التقديرين لا تفيد التوبة مع الكفر.
فإن قلت: لم لا يلحق بمأمنه؟
قلت: معاذ الله! فإن الإلحاق بالمأمن ـ وإن قال به بعض الفقهاء على ضعفه ـ إنما يحتمل فيما إذا كان انتقاض العهد بشيء لا ضرر على المسلمين فيه يوجب قتله، فإنه حينئذٍ يصير كغيره من الكفار الحربيين لا يضر إلا نفسه، ولا جريمة له غير الكفر، والكفر الأصلي لا يوجب القتل ولكن يجوزه، ويوجب المقاتلة للدخول في الإسلام لمصلحة من يقاتله.
وأما الانتقاض بما فيه ضرر عام كالسب والزنا بمسلمة ونحوه من المفاسد العامة التي توغر صدور المؤمنين وتغري السفهاء والملحدين وتحصل الشبه في القلوب الضعيفة: فالقتل به من باب الزواجر المشروعة في الحدود، لئلا يسري ضررها ويتشبه غيره به، فلا جزاء له إلا القتل، سواء أكان في مأمنه أم في غير مأمنه، فكيف نمكنه من الرجوع إلى مأمنه مع ذلك وقد تعين علينا قتله وفارقت حالته حالة المحارب الذي لا ضرر علينا منه إلا بامتناعه بشوكته؟! فإذا حصل في أيدينا ضرره؟! وهذا الكلب حصل ضرره علينا وهو في أيدينا.
واستقراء أحوال النبي صلى الله عليه وسلم في سيره يدل على أنه كان لا يعفو عن الكفار الذين يحصل منهم ضرر عام من سب أو غيره، كقتله النضر بن الحارث، وأبا عزة في المرة الثانية، وغيرهما.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 376)

وإنما كان يمن على من لا ذنب له غير الكفر الذي جزاؤه النار يوم القيامة، فإن الدنيا لم تجعل جزاء على الذنوب، وإنما شرع فيها زواجر عن الذنوب التي تحصل بها مفاسد عامة أو/ استجلاب إلى مصالح، وأخرت عقوبة الكفر إلى الدار الآخرة.
فإن قلت: قد أطلق أصحابنا الخلاف في إبلاغ الذمي ـ إذا انتقض عهده ـ المأمن ولم يقيدوه بما قتل!
قلت: نعم، والفقيه يقيد ما يطلقه الأصحاب بحسب ما يقوم الدليل عليه، وغاية الأمر إذا سلم أن يكون فيه قول ضعيف بتبليغه المأمن، والصحيح خلافه، ولنذكر هنا ما قاله الفقهاء فيمن انتقض عهده، وهو على قسمين:
أحدهما: أن يكون في قبضة الإمام ولم ينتصب لقتال ولا شوكة له، فمثل هذا لا ينتقض عهده عند أبي حنيفة، ومذاهب الأئمة الثلاثة أنه ينتقض إذا فعل شيئًا مما قدمنا أنه ناقض، فعلى هذا قال أصحابنا: هل

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 377)

نبلغه المأمن؟ فيه قولان:
أحدهما: نعم، لأنه دخل دار الإسلام بأمان فيبلغ المأمن، كمن دخل بأمان صبي.
وأصحهما: المنع: بل يتخير الإمام فيمن انتقض عهده بين القتل والاسترقاق والمن والفداء، كالأسير الحربي، وهذا هو المشهور عن أحمد أيضًا، وعنه رواية أخرى أنه يقتل، واستدل بأن عمر صلب رجلاً من اليهود فجر بمسلمة. قيل لأحمد: ترى أن عليه الصلب مع القتل؟ قال: إن ذهب رجل إلى حديث عمر. كأنه لم يعب عليه.
وقال مهنا: سألت أحمد عن يهودي أو نصراني فجر بمسلمة؟

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 378)

قال: يقتل. فأعدت عليه، قال: يقتل. قلت: الناس يقولون غير هذا. قال: كيف يقولون؟ قلت: يقولون عليه الحد. قال: لا، ولكن يقتل. فقلتك له: في هذا شيء؟ قال: نعم، عن عمر أنه أمر بقتله. والمشهور عن أحمد وغيره ما قدمناه من التخيير.
وأما الرد إلى المأمن فضعيف:
- لقوله تعالى: (فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم) [التوبة: 5]، وذلك يعم المأمن وغير المأمن، وقوله: (وإن نكثوا أيمانهم ..) [التوبة: 12]، وغير ذلك من الآيات.
- ولقول النبي صلى الله عليه وسلم صبيحة قتل كعب بن الأشرف: "من وجدتموه من رجال يهود فاقتلوه".
- ولأنه أجلى بني النضير على أن لا ينقلوا إلا ما حملته الإبل إلا الحلقة، وإبلاغ المأمن أن يؤمن على نفسه وأهله وماله حتى يبلغ مأمنه.
- ولأن عمر/ وأبا عبيدة ومعاذًا وعوف بن مالك قتلوا النصراني الذي أراد أن يفجر بمسلمة وصلبوه ولم يردوه إلى مأمنه، ولم ينكره منكر.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 379)

- ولقول ابن عمر في الراهب: "لو سمعته لقتلته".
- ولأن مقتضى شروط عمر حل دمهم إذا نقضوا، وعن أبي بكر وابن عباس وخالد أنهم قتلوا ناقض العهد ولم يبلغوه مأمنه.
القسم الثاني: أن ينتصب ناقض العهد للقتال، قال أصحابنا: فلا بد من دفعهم والسعي في استئصالهم، وهذه العبارة توهم أنهم في دار الإسلام إنما يقاتلون للدفع حتى لو أسروا لا يقتلون بل يبلغون المأمن على أحد القولين، وهذا يخالف ما فعله النبي صلى الله عليه وسلم في بني قريظة، فإنه قتلهم بعد الأسر، فإما أن يجعل هذا دليلاً على ضعف القول بإلحاقهم بالمأمن من أصله، وإما أن يكون هذا القول لا جريان له في هذا القسم.
وحيث صاروا حربًا إما في دار الإسلام وإما بالتحاقهم بدار الحرب؛ فإذا أسروا فيتخير الإمام فيهم كما يتخير في غيرهم من الأسرار بين القتل والمن والمفاداة والاسترقاق، هذا مذهب جمهور العلماء، وإذا بذلوا الجزية جاز قبولها منهم ويردون إلى الذمة، لأن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم عقدوا الذمة لأهل الكتاب من أهل الشام مرة ثانية وثالثة بعد أن نقضوا

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 380)

العهد، لكن هل نقول إن ذلك واجب كما يجب ابتداء إذا بذلوا الجزية ـ على الأصح ـ أو جائز غير واجب لما حصل من غدرهم؟
فيه نظر، قد يتمسك للثاني بإجلاء النبي صلى الله عليه وسلم بني النضير وبقتل بني قريظة ولم تؤخذ منهم جزية، وجوابه: أنهم لم يعطوها ولا يجب علينا إرشادهم إليها، والمشهور عند المالكية أن من نقض العهد ولحق بدار الحرب ثم أسر كان فيئًا يسترق ولا يرد إلى الذمة، وعن أحمد رواية أن من نقض عهده وقدر عليه بعد أن لحق بدار الحرب يرد إلى الجزية ولا يسترق، وعلى هذه الرواية يجب ردهم إلى الذمة، وهو بعيد، لأن النبي صلى الله عليه وسلم قتل أسرى بني قريظة وأسرى خيبر ولم يدعهم إلى إعطاء الجزية،/ والظاهر أنه لو دعاهم إليها لأجابوه، فدل على التخيير.
ومما يدل على جواز المن على الناكث أن النبي صلى الله عليه وسلم وهب الزبير بن باطا القرظي لثابت بن قيس بن شماس هو وأهله وماله على أن يسكن

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 381)

الحجاز، وكان من أسرى بني قريظة الناكثين، وذلك قبل أن يحرم إسكانهم في الحجاز ويجب إخراجهم، وقد خرجنا عن المقصود في هذا المحل لتعلقه به.
والمقصود أنه ما دام على الكفر لا تقبل توبته، وحكم القتل بالسب جار عليه، ولا يجوز المن عليه، لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يمن على من هذا حاله من الأسراء، ولو فعل ذلك كان لحقه، ونحن لا يجوز لنا ترك حقه هذا ما دام على الكفر، ولا حاجة للإطالة في ذلك، فإنه مما لم يقل به أحد إلا إن كان وجهًا ضعيفًا جدًا لا يجوز الأخذ به ولا التعويل عليه.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 382)

‌‌الفصل السادس: فيما إذا أسلم
وفي كل من المذاهب الثلاثة خلاف، أما المالكية: فعن مالك روايتان مشهورتان في سقوط القتل عنه بالإسلام وإن قالوا في المسلم لا يسقط القتل عنه بالإسلام بعد السب.
وأما الحنابلة فكذلك عندهم في الساب ثلاث روايات، إحداها: يقتل مطلقًا، والثانية: لا يقتل مطلقًا، والثالثة: أن توبة الذمي بالإسلام مقبولة، وتوبة المسلم إذا سب ثم أسلم غير مقبولة، والمشهور عندهم عدم القبول مطلقًا.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 383)

وأما الشافعية: فالمشهور عندهم القبول مطلقًا على ما حررته فيما تقدم من النقل.
ومن كلام المالكية والحنابلة يتبين لك أن سقوط القتل عن الذمي إذا أسلم أولى من الساب المسلم إذا أسلم، وسبب ذلك ما قدمناه من أن للقتل في المسلم مأخذين، أحدهما: الزندقة، والثاني: كونه حق آدمي، والمأخذ الأول إنما يصح في الذي يخفي الكفر ويظهر الإسلام، وصدور السب من المسلم يدل على ذلك بخلاف الكافر، فإنه متظاهر به، فلم يبق إلا كونه حق آدمي وكونه طعنًا في الدين، فلذلك كان القائلون/ بالسقوط عن الكافر بإسلامه أكثر من القائلين بالسقوط في المسلم.
وقد يعكس ويستند إلى أن المسلم قد يصدر ذلك منه على سبيل الغلط وسبق اللسان، بخلاف الكافر، فظاهر حاله يدل على أنه يصدر من عن اعتقاد وقصد.
ولكن الفقهاء نظروا إلى اللفظ في الموضعين، ولعمري إنه متى ظهر ذلك في الموضعين ودلت القرائن على أنه قال ذلك ـ مسلمًا كان أو كافرًا ـ عن حنق، وحرج، وبادرة حمله عليها نزغة شيطان: فيقوى هنا سقوط القتل بالإسلام في الموضعين، ولا سيما إذا دلت القرائن على أنه إسلام صحيح لم يقصد به التقية.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 384)