Arabic source text

📘 আস-সাইফুল মাসলুল আলা মান সাব্বার রাসূল (তাকীউদ্দীন আস-সুবকী - মৃত্যু 756 হিজরী)

📘 السيف المسلول على من سب الرسول (تقي الدين السبكي - ت 756 هـ)

📘 আস-সাইফুল মাসলুল আলা মান সাব্বার রাসূল (তাকীউদ্দীন আস-সুবকী - মৃত্যু 756 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
ثم قال:
"وكل موضع قلنا انتقضت ذمته بما فعله أقيم عليه الواجب به على ما مضى، ثم إن كان الواجب غير القتل ففيه قولان، أحدهما: يُلحق بمأمنه ويكون حربًا لنا، والثاني: يتخير الإمام بين القتل والاسترقاق".
هذا كلامه في "المقصود"، وجزم في "الكافي" بأنه يلزم اشتراطه في العقد وتنقض الذمة بمخالفته.
وقال البندنيجي فيما حكاه ابن الرفعة.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 245)

"إذا قلنا لا ينتقض العهد بذلك قتلناه بذكر الله تعالى ورسوله وكتابه ودينه بما لا ينبغي، إذ كل هذا يوجب القتل".
وقال القاضي أبو الطيب رحمه الله في "تعليقه":
"ما يشترط على أهل الكتاب في عقد الذمة على ضروب:
(1) ضرب لا يجوز ترك اشتراطه، وهو ضمان أداء الجزية والتزام جريان أحكام الإسلام عليهم، وهذان الشرطان لا بد من ذكرهما في عقد الجزية، وإن لم يذكرهما فيه لم يصح العقد.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 246)

(2) وضرب يجوز ترك اشتراطه، وفعله نقض للذمة، وهو قتال المسلمين مع أهل الحرب أو منفردين، فإذا فعلوا هذا فقد نقضوا العهد سواء شرط عليهم ترك القتال في عقد الذمة أم لم يشترط.
(3) وضرب فيه ضرر على المسلمين، وهو ستة أشياء نص عليها:
1 - أن لا يزني بمسلمة،
2 - ولا يصيبها باسم نكاح،
3 - ولا يفتن مسلمًا ولا مسلمة عن الدين،
4 - ولا يقطع الطريق على مسلم ولا مسلمة،
5 - ولا يؤوي للمشركين عينا،
6 - ولا يعين على المسلمين بدلالة.
قال أصحابنا:
7 - ولا يقتل مسلمًا ولا مسلمة، فتكون سبعة أشياء.
وينظر فيها: فإن لم تكن مشروطة في عقد الذمة فإن فعلها لا تكون نقضًا، وإن كانت مشروطة فعلى وجهين، أحدهما: لا يكون نقضًا، والوجه الثاني: يكون نقضًا للذمة، لما روي أن نصرانيًا استكره امرأة مسلمة على الزنا، فرفع إلى أبي عبيدة فقال: "ما على هذا صالحناكم! "، وضرب عنقه، وهذا يدل على أنه جعله ناقضًا للعهد، ولأنه معنى يتعلق

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 247)

بالإضرار بالمسلمين شرط تركه في عقد الذمة، فوجب أن يكون فعله نقضًا للعهد أصله قتال المسلمين.
وأيضًا فإن عقوبة هذه الأجرام تستوفى منهم إذا لم تكن مشروطة في عقد الذمة، فوجب أن يكون لها تأثير، ولا تأثير إلا ما قلنا من نقض العهد.
(4) وضرب فيه تنقص من الدين، وهو ذكر الله وذكر رسوله وذكر كتابه ودينه بما لا ينبغي، فهذه أربعة أشياء اختلف أصحابنا فيها، فذهب أكثرهم إلى أنها بمنزلة الأشياء السبعة، إن لم تكن مشروطة لا تكون نقضًا للعهد، وإن كانت مشروطة ففيها وجهان، ومن أصحابنا من قال ـ وهو أبو إسحاق ـ يجب شرطها في عقد الذمة، وترك شرطها يفسد العقد.
وكان أبو بكر الفارسي يقول: "من شتم محمدًا صلى الله عليه وسلم قتل حدًا كما أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بقتل ابن خطل والقينتين/ ولم ينفذ لهما أمانًا"، وادعى أنه إجماع، وهذا ليس بصحيح، لأن الله تعالى قال: (حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون (29)) [التوبة: 29].

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 248)

(5) وضرب فيه إظهار منكر في دار السلام، وذلك ستة أشياء:
1 - إحداث بيعة أو كنيسة في دار الإسلام،
2 - ورفع أصواتهم بقراءة كتبهم،
3 - والضرب بالنواقيس،
4 - وإطالة البنيان على أبنية المسلمين أو المساواة فيه،
5 - ومساواتهم في الزي،
6 - وإظهار الخمر والخنزير.
فهذا كله يجب عليهم الكف عنه شرط في العقد أم لم يشرط، ومن خالف في شيء منه ففعله لم يكن ناقصًا لعهده. واختلف في تعليله، منهم من قال: لأنه لا ضرر على مسلم فيه، ومنهم من قال: لأنه إظهار ما يتدينون به.
فكل موضع قلنا لا ينتقض عهده كان على الذمة، ولكن تستوفى منه الحقوق التي وجبت عليه بما ارتكبه من الأجرام، فإن كان فعل ما يوجب القتل قتل، أو كان مما يوجب القطع قطع، وإن كان مما يوجب الجلد أو التعزير فعل.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 249)

وكل موضع قلنا انتقض عهده فإنه تستوفى منه الحقوق لأنه التزمها.
فإذا استوفيت منه الحقوق فقد اختلف قول الشافعي، فقال في الجزية: "يرد إلى مأمنه"، وقال في النكاح: "يكون الإمام مخيرًا بين أن يسترقه وأن يقتله لأنه حربي لا أمان له"، ومن قال بالأول قال: لأنه حصل في دار الإسلام بأمان فلا يجوز قتله ولا استرقاقه قبل رده إلى مأمنه، كما إذا حصل بأمان صبي، وإذا قلنا لا يجب رده إلى مأمنه فوجهه ما روي عن أبي عبيدة أنه ضرب رقبة النصراني، ولأنه نقض العهد بفعله. هذا كله في أهل الذمة".
انتهى كلام القاضي أبي الطيب، وقد استوفيته لأني أريد أتكلم عليه. ومحل المقصود منه: كلامه مع أبي بكر الفارسي، ورده عليه إما أن يكون ردًا لما ادعاه من القتل، أو لكونه حدًا، أو لدعواه الإجماع، أو ليس لشيء من ذلك ولكن لدعواه انتقاض العهد به، ويكون فهم عنه من قوله: "يقتل" أن مراده انتفاض عهده، فإن كان الرابع فليس مما نحن فيه في شيء، والخلاف في انتفاض العهد بذلك ثابت، والترجيح فيه سيأتي، وكون قضية ابن خطل والقينتين دالة لذلك أو لا: لا يضرنا، ويرشد إلى أن مراد القاضي أبي الطيب ذلك أنه إنما ذكر هذا في معرض انتقاض العهد.
ولا يرد على هذا أنه يتحد هو وقول أبي إسحاق، لأنا نقول: قول أبي إسحاق في ذكر الله وكتابه ودينه ورسوله، وهذا في الرسول فقط وامتاز بدعوى الإجماع.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 250)

فقد يكون الفرق بينهما هذا، فإن صح إرادة هذا لم يبق شيء يوهم جريان خلاف في القتل.
وإن لم يكن هذا الاحتمال الرابع مرادًا: فإن كان الثاني أو الثالث فلا يلزم منه إثبات خلاف في المذهب في القتل، لجواز أن يقول: يقتل كفرًا بحكم نقض العهد، أو: يقتل حدًا، لكن لا إجماع فيه لخلاف أبي حنيفة، وإن كان الأول فالكلام مع القاضي أبي الطيب في رده ودليله، أما دليله فلا ينتج المقصود، لأنا نقول بموجبه، لأن/ الله تعالى شرط في إعطاء الجزية الصغار، وأي صغار مع سب الرسول؟!، والصغار إما أن يفسر بجريان أحكام الشرع عليهم وانقيادهم لها، ولا شك أن الساب ليس كذلك، وإما أن يفسر بالذلة، وحال الساب حال المستعلى لا حال الذليل.
وأما الرد فإذا لم ينتج دليله فلا عبرة به، ولم يصرح القاضي أبو الطيب بأنه لا يقتل حتى يثبت ذلك وجهًا في المذهب.
ثم إن أبا بكر الفارسي نقل الإجماع، ونقل الإجماع إنما يرد بنقل خلاف لا بدليل متنازع في صحته، وكفى بالإجماع دليلا، والإجماع المنقول بالآحاد حجة.
وكون أبي حنيفة خالف قد اعتذر عنه عن الفارسي بأحد أمور:
- إما أن يكون مراده إجماع الصحابة والتابعين،

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 251)

- وإما أن يكون مراده من المسلمين، لكن على هذا يخرج عن مسألتنا،
- وإما أن يكون مراده أنه مسوغ للقتل في الجملة، وأبو حنيفة وإن قال: لا ينتقض عهد الذمي ولا يقتل به فقد قيل إن مذهبه التعزيز بالقتل فيما فحش من الجرائم.
- وسلمنا أن أبا حنيفة خارج مما ادعاه الفارسي فلا أقل من دلالة كلامه على إجماع الشافعية، وهو من العارفين بمذهب الشافعي، فكيف تسوغ منازعته بغير نقل ولا دليل سالم عن النزاع؟!
وقد تبع القاضي أبا الطيب على ما قال جماعة، منهم صاحبه ابن الصباغ، فقال كقوله، قال:
"أكثر أصحابنا أنه يجري مجرى السبعة، وقال أبو إسحاق: يجب شرط ذلك: وإذا ترك فسد عقد الذمة. وحكي عن أبي بكر الفارسي أنه

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 252)

قال: من شتم منهم رسول الله صلى الله عليه وسلم قتل حدًا، لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يؤمن ابن خطل والقينتين، وهذا ليس بصحيح، لأن أولئك كانوا من المشركين لا أمان لهم".
وهذا الذي قاله ابن الصباغ ليس بصحيح لثلاثة أوجه:
أحدها: أن النبي صلى الله عليه وسلم ذلك اليوم أمن الناس كلهم كما رواه الدارقطني وغيره إلا أولئك النفر الذين أهدر دماءهم، فقوله: "إن المشركين لا أمان لهم" ليس بصحيح.
الثاني والثالث: أن ابن خطل كان أسلم ثم ارتد، والقينتين لا تقتلان/ بالكفر الأصلي، لأن النساء لا يقتلن إذا لم يقاتلن بالإجماع، فلم يكن قتل القينتين إلا للسب، أو لانضمام السب إلى الكفر الأصلي، وقتل ابن خطل: للسب والردة.
ومنهم: صاحبه الشيخ أبو إسحاق، قال في "المهذب":
"قال أبو إسحاق: حكمه حكم الامتناع من التزام الجزية وأحكام المسلمين والاجتماع على قتالهم، وقال عامة أصحابنا: حكمه حكم ما فيه

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 253)

ضرر بالمسلمين، وهي السبعة، ومن أصحابنا من قال: من سب رسول الله صلى الله عليه وسلم وجب قتله، لما روي أن رجلاً قال لعبد الله بن عمر: سمعت راهبًا يشتم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: لو سمعته لقتلته، إنا لم نعطه الأمان على هذا".
وهكذا البغوي في "التهذيب"، فيه مثل ما في "المهذب" حرفًا بحرف، وزاد: يقتل حدًا.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 254)

واستدلالهما بقول ابن عمر يقتضي أنه يقول: يقتل كفرًا لنقض العهد لقول ابن عمر: "إنا لم نعطه الأمان على هذا".
والنقل عن الصاحب المذكور أنه يقتل حدًا و"بعض أصحابنا" المبهم في "المهذب" و"التهذيب" هو أبو بكر الفارسي كما يدل عليه ما في "تعليقة أبي الطيب" و"الشامل".
وبما يتقدم تنبيه على التوقف في إثبات الخلاف في ذلك، بل نجزم أن القاطعين بالقتل لا يعارض كلامهم شيء.
وقال صاحب "البيان".
"قال أبو بكر الفارسي: من أصحابنا من قال: من سب الرسول صلى الله عليه وسلم وجب قتله حدًا لأنه انتقضت ذمته. ولم يذكر الشيخ أبو حامد في "التعليق" غيره، لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يؤمن ابن خطل ومقيسًا لأنهما كانا يسبانه". وذكر أثر ابن عمر. قال: "والأول أصح، لأن ابن خطل ومقيسًا كانا مشركين لا أمان لهما قبل هذا".
قلت: ابن خطل ومقيس كانا مسلمين قبل ذلك وارتدا، وكل المشركين كان له أمان إلا من أهدر دمه، فإن كان القتل للشرك فقد فغيرهما من المشركين لم يقتل، وإن كان لسب مع الشرك الذي لم يتقدم له أمان فيقتضي أن الحربي الساب يقتل، فالذمي أولى، لأنه ملتزم أحكام الإسلام.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 255)

وقول صاحب "البيان"/: إن الفارسي قال: "من أصحابنا من قال .. " يقتضي أن الفارسي ناقل لا قائل، وهو خلاف المشهور.
وتعليله بأنه انتقضت ذمته يخالف قوله: "حدا .. " بعض مخالفة.
وقوله: ولم يذكر الشيخ أبو حامد في "التعليق" غيره ليس بصحيح، فقد ذكرنا أنه ذكر أنه يقتل سواء أقلنا ينتقض عهده أم لا، وإنما مراد صاحب "البيان" وجوب قتله، وهو صحيح.
وفهم صاحب "البيان" أنه على الأول لا يقتل وأنه الأصح، وهو معذور في هذا الفهم، لأن كلام "المهذب" يوهمه، ولكن ذلك لا يمكن نقله عن أحدٍ من الأصحاب، ولا له دليل صحيح.
وأفحش من هذا وأقبح تصريح يعقوب بن عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي عصرون في "مسائل جمعها على المهذب" بهذا الفهم، فقال: "قوله: وإن ذكر الله تعالى أو كتابه أو رسوله أو دينه ولم يشترط في العقد الكف عنه لم ينتقض العهد، ويستوفى موجبه، وهو التعزيز، وقول ابن عمر محمول على أنه كان مشروطًا"!

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 256)

وهذا التصريح من أقبح ما يقع للمصنفين، ويجب على المصنف أن يحافظ على أنه لا يصرح بمقتضى لفظ محتمل إلا إذا تتبع أصوله وعرف صحته، وإلا فيأتي به على وجهه، ومتى لم يفعل ذلك كان غير مؤد للأمانة، ولا قائم بالإرشاد للخلق، وكل هذه الفهوم أصلها بحث القاضي أبي الطيب مع الفارسي، وقد بينا أنه ليس بنقل صريح، ولا دليل صحيح، ويعقوب بن أبي عصرون هذا ليس بعمدة، وإذا كان خفي على من هو أكبر منه فهو بطريق الأولى.
وقال الرافعي رحمه الله بعد أن حكى الخلاف في انتقاض العهد، قال:
"وفي "الشامل" وغيره أن أبا بكر الفارسي قال: من شتم منهم النبي صلى الله عليه وسلم قتل حدًا، لأن النبي صلى الله عليه وسلم قتل ابن خطل والقينتين ولم يؤمنهم. وزيفوه وقالوا: إنهم كانوا مشركين لا أمان لهم".
قلت: وقد سبق تزييف هذا التزييف، وقد أدى الرافعي رحمه الله الأمانة في النقل على صورته، ولم يذكره هو وغيره إلا في ضمن الكلام على انتقاض العهد، وكأنهم يريدون أن هؤلاء مشركون لم يكن لهم عهد، وهذا صحيح/ في بعضهم، مثل القينتين ومثل الحويرث بن نقيد، ولكنا نقول: إذا جاز قتل الحربي والمرأة اللذين لا أمان لهم بالسب فلأن يقتل الذمي أولى.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 257)

وقال الروياني في "البحر":
"ذكر أبو بكر الفارسي أن الأمة أجمعت على أن من شتم رسول الله صلى الله عليه وسلم فحدة القتل، بخلاف ما لو قذف غيره يحد ثمانين. قال أصحابنا: معناه أن بقذفه يكفر فيقتل بالردة، وقتل المرتد حد يسقط بإسلامه، وإذا أسلم هاهنا بقي حد القذف عليه ثمانون، وقيل: أراد به أنه يقتل حدا، لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بقتل ابن خطل، وهذا الاستدلال لا يصح، لأن ذاك كان مشركًا لا أمان له، فلهذا قتل، بخلاف هذا".
قلت: مراد الفارسي أنه أمن غيره من المشركين وقتله، فصار وصف الشرك في هذا الموضع لا أثر له، وعلة عدم التأمين إنما هو السب، وهي موجودة في الذمي، وإذا سلم على مقتضى كلامه أنها علة في المشرك الذي لا أمان له ففي الملتزم الأحكام أولى.
وقد استوفيت ما وجدته من كلام العراقيين، والروياني ينحو نحوهم، فذكرته معهم، وكذلك البغوي لكونه تبع أبا الطيب في هذا.
وأما المراوزة:

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 258)

فقال القاضي حسين:
"إن ذكر كتاب الله تعالى بسوء كأن قال: ليس من عند الله، أو: ليس بمعجز، إن لم يكن شرط لم يصر ناقضًا، وإن شرط صار ناقصًا. وإن ذكر النبي صلى الله عليه وسلم بسوء إن كان لا يعتقد ذلك فيه كأن نسبه إلى زنا أو طعن في نسبه صار به ناقصًا، شرط أو لم يشرط، وإن كان يعتقده كأن نسبه إلى الكذب وقتل اليهود بغير حق فكالقسم الثاني".
ثم قال:
"فإذا قلنا ينتقض العهد في هذه المواضع، فلو ارتكب ما يوجب الحد نقيم عليهم الحد، ثم إما أن نقتلهم أو نسترقهم أو نلحقهم بالمأمن، وإذا قلنا: لا ينتقض فنقيم الحد".
وقال صاحبه البغوي في "التهذيب" بعد أن ذكر الخلاف في الانتقاض، قال:
"وعلى القولين يقام عليهم موجباتها، فما كان موجبًا للحد يقام حده، وما يوجب التعزيز يعزر به، لأنه ارتكبه حين كان يجري عليه حكم الإسلام".
وقال الفوراني في "العمد":

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 259)

"ما يكون خلافه نقضًا شرط أو لم يشرط، وهو: جريان حكم الإسلام، والكف عن قتالنا، وبذل الجزية، وذكر نبينا صلى الله عليه وسلم بسوء لا يعتقدونه، مثل إن نسبوه إلى زنا أو طعنوا في نسبه. وقال الفارسي: من سب نبينا صلى الله عليه وسلم نقتله حدًا، يعني: نقتله/ بالردة، لا أنه لا تقبل توبته كما لو سب الله تعالى".
وذكر الإمام الغزالي في أكثر كتبه الخلاف في انتقاض العهد بذلك، وزاد في "الخلاصة" فقال:
"يشترط عليهم أن يكونوا صاغرين لا يذكرون ديننا ونبينا وكتاب الله، ولا يتجسسوا للمشركين، ولا يؤوا جاسوسهم، وما أشبه ذلك، ثم لا يختلف القول أنهم إن امتنعوا عن الجزية فقد نقضوا عهدهم، وكذلك إن ذكروا رسول الله صلى الله عليه وسلم أو كتاب الله عز وجل بسوء، والمذهب أنه لا تقبل في ذلك توبتهم وأن يقتلوا على مكانهم، إلا في الامتناع من الجزية فإن توبتهم مقبولة، والامتناع من جريان الأحكام عليهم مثل الامتناع من الجزية، وإنما القتل عاجلا ـ على الصحيح ـ بذكر الله أو رسوله أو كتابه بسوء".
هذا كلام الغزالي في "الخلاصة"، وحسبك به بيانًا وتصريحه بأن المذهب أنه لا تقبل توبتهم ويقتلوا على مكانهم، والظاهر أن مراده بعدم قبول توبتهم أي ما داموا كفارًا، ولا يريد به الإسلام فإنه مقبول منهم كما سنذكره.
وقوله: "المذهب .. " يشير إلى خلاف أنه تقبل توبتهم في ذلك، ولم أر من صرح به إلا أن يكون ما قاله القاضي أبو الطيب، مع أن الظاهر أن

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 260)

هذا غيره، فإن مقتضى هذا أنه تنتقض ذمته قولا واحدًا، فإن تابوا مع بقائهم على الكفر يقرون بالجزية على وجه ولا يقتلون ولا يلحقون بمأمنهم كما بذلوا الجزية، وأن المذهب بخلاف ذلك، وأنهم يقتلون، فلم يحك الغزالي خلافًا في كون السب موجبًا لنقض الذمة والقتل في الجملة، بخلاف ما يشير إليه كلام القاضي أبي الطيب، فهو غيره بلا شك.
ولعل مراد الغزالي أنه يقتل على المذهب حدًا كما قال الفارسي.
وعلى الوجه الذي أشار إليه يتخير الإمام بين قتله واسترقاقه أو يرده إلى مأمنه لأنه انتقض عهده، وثبوت هذا الوجه أيضًا بعيد.
واعلم أن هذه الوجوه التي يشار إليها بقول الأصحاب: "المذهب .. " ونحوه ينبغي أن يتوقف في ثبوتها، لأنه يحتمل أن يكون مراده أن هذا هو مذهب الشافعي وإن لم يستحضر خلافه، فالمحقق من نقل/ الغزالي أن المذهب أن الساب الذمي يقتل ما لم يسلم، وأما إثبات خلاف فيه فلم يتحقق.
وقال أبو الحسن علي بن محمد الطبري المعروف بإلكيا في كتابه المسمى "شفاء العليل في أحكام التنزيل" في قوله تعالى: "وإن نكثوا أيمانهم من بعد عهدهم وطعنوا في دينكم …) الآية [التوبة: 12]:

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 261)

" .. إن مذهب الشافعي أن المعاهد إذا طعن في الدين وجاهر بسب رسول الله صلى الله عليه وسلم فإنه يحل قتله وقتاله، وإن أبا حنيفة قال: إن مجرد الطعن في الدين لا ينقض العهد". قال: "ولا شك أن دلالة الآية قوية في تحقيق ما قاله الشافعي". هذا كلام إلكيا رحمه الله.
فقد ثبت التصريح بقتل الساب الذمي من كلام الشافعي، وابن المنذر، والخطابي، والشيخ أبي حامد، والمحاملي، وسليم الرازي، ونصر المقدسي، وإلكيا، والغزالي ونسبته إياه إلى المذهب، وأبي بكر الفارسي وحكايته الإجماع فيه، وأبي بكر القفال على ما نقل الإمام أنه وافقه، وإن كان الإمام ذكره في المسلم، وإن كان الغزالي خالف إمامه في النقل، فنقل عن القفال موافقة الصيدلاني وعن القاضي حسين موافقة الفارسي، واعتماد نقل الإمام أولى.
ولم نجد أحدًا قط من أصحاب الشافعي يتحقق منه أنه يقول: لا يجب عليه القتل، إلا ما ذكرناه من ألفاظ لا صريحة ولا ظاهرة.
ثم لو ثبت ذلك عن أحد من الأصحاب كان نص إمامه الذي حكيناه رادًا عليه، والأدلة التي سنذكرها أيضًا، وكل من توهم خلافًا في هذه المسألة إنما حمله عليه كلام الرافعي، والرافعي تبع أتباع القاضي أبي الطيب، وقد تكملنا على كلامه وبينا الاحتمالات التي فيه.
ثم لو صرح القاضي أبو الطيب: أهو أحق أن يتبع أم الشافعي والدليل؟!
وأما الإشارة التي ذكرناها عن "الخلاصة" فقد أجبنا عنها بحمد الله تعالى.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 262)

‌‌الفصل الثاني: في نقل كلام العلماء في انتقاض عهده
قد تقدمت قطعة صالحة منه في الفصل الأول لاختلاطها بالكلام في القتل، وتقدم من نقل الخطابي عن الشافعي أنه تبرأ منه الذمة.
وقال المارودي: "سب رسول الله صلى الله عليه وسلم تنتقض به الهدنة كالذمة خلافًا لأبي حنيفة فيهما". ونقله الرافعي عن الماوردي.
وقال الروياني في "البحر" في باب نقض العهد:
"قيل: عقد الهدنة موجب لثلاثة أمور:
1 - الموادعة في الظاهر،
2 - وترك الخيانة في الباطن،

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 263)

3 - والمجاملة في الأقوال والأفعال، فإن عدلوا عن الموادعة انتقضت هدنتهم ولا تفتقر إلى حكم الحاكم بنقضها، وأما ترك الخيانة فأن لا يستسروا بفعل ما ينقض الهدنة لو أظهروه، فإذا ظهر ذلك حكم الإمام بنقض هدنتهم ولم تنتقض بمجرد خيانتهم، ويجوز أن يبدأ بقتالهم مجاهرة، ولا يشن عليهم الغارة ولا البيات في الابتداء، ويفعل ذلك في الانتهاء، فصار هذا مخالفًا لما قبله.
وأما المجاملة بالأقوال والأفعال فهي في حقوق المسلمين أعظم منها في حقوقهم، فإن عدلوا عنها سألهم الإمام، فإن ذكروا عذراً قبل وكانوا على هدنتهم، وإلا أمرهم بالرجوع، فإن لم يرجعوا نقضها بعد إعلامهم بنقضها، فصارت مخالفة للقسمين.
فأما سب الرسول فمما ينتقض به عقد الهدنة وعقد الذمة، وكذلك سب القرآن، فإن كان جهرًا فهو من القسم الأول، وإن كان سرًا فهو من القسم الثاني، وهكذا". قاله الماوردي أيضًا.
وقال الماوردي أيضًا في باب نقض العهد:
"فأما سب رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو مما ينتقض به عقد الهدنة وعقد الذمة، وكذلك سب القرآن، فإن كان جهرًا فهو من القسم الأول، وإن كان سرًا

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 264)