خرج، فقال: "أدخلوها بسم الله، وعلى اسم الله"، فلما أن دفنوها قام قائما، فقال: "جزاك الله من أم وربية خيرًا فنعم الأم، ونعم الربية كنت لي" قال: فطنا له - أو قيل له -: يا رسول الله، لقد صنعت شيئين ما رأيناك صنعت مثلهما قط، قال: "ما هو"؟، قلنا: بنزعك قميصك، وتمعكك في اللحد. قال: "أما قميصي فأردت ألا تمسها النار أبدا إن شاء الله، وأما تمعكي في اللحد فأردت أن يوسع الله عليها قبرها".
عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: بينما نحن جلوسٌ مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إِذ أَتى آتٍ فقال: يا رسول الله، إِن أُمّ عليّ وجعفر وعقيل قد ماتت. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "قوموا بنا إِلى أُمّي". فقمنا وكأَن على رؤُوس مَنْ مَعه الطيْر، فلما انتهينا إِلى الباب نزع قَميصَه فقال: "إِذا غسلتموها فأَشعروها إِياه تحت أكفانها". فلما خرجوا بها جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم مرة يحمل، ومرة يتقدم، ومرة يتأَخر حتى انتهينا إِلى القبر، فتَمَعَك في اللحد ثم خرج فقال: "أَدخلوها باسم الله، وعلى اسم الله". فلما أَن دفنوها قام قائمًا فقال: "جزاكِ الله من أمٍّ وَرَبيبَة خيرًا، فنِعْمَ الأُم، ونِعْمَ الربيبةُ كنتِ لي". قال: فقلنا له - أَو قيل له: يا رسول الله، لقد صنعتَ شيئين ما رَأيناك صنعتَ مثلهما قط. قال: ما هو. قلنا: بنزعك قميصك، وتَمَعُكك في اللّحد. قال: "أَما قميصي فأَردت أَلا تمسَها النار أَبدًا إِن شاءَ الله، وأَما تمعُّكي في اللحد فأردت أَن يوسع الله عليها قبرها".

(খণ্ড: 36) (পৃষ্ঠা: 274)