رابعاً: أمَّا المغيرة بن شعبة رضي الله عنه، فهو صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومِمَّن بايَع تحت الشجرة، ويدلُّ لفضله ما يلي:
1 ـ أنَّه من الذين قال الله فيهم: {لَقَدْ رَضِيَ الله عَنِ المُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ} .
وقال فيهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لا يدخل النارَ إن شاء الله من أصحاب الشجرة أحد، الذين بايعوا تحتها)) أخرجه مسلم في صحيحه (2496) من حديث أمِّ مُبشِّر رضي الله عنها، ويبيِّن كونه من أهل بيعة الرِّضوان حديث المِسوَر بن مخرمة ومروان بن الحكم في صحيح البخاري (2731، 2732) في صلح الحُديبية: ((وجعل (أي عروة بن مسعود الثقفي) يُكلِّم النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم، فكلَّما تكلَّم كلمةً أخذ بلِحيتِه، والمغيرة بن شعبة قائمٌ على رأس النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم ومعه السَّيف وعليه المِغفر، فكلَّما أهوى عُروة بيده إلى لِحية النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم ضرب يدَه بنعل السيف، وقال له: أخِّر يدَك عن لِحية رسول الله صلى الله عليه وسلم)) .
2 ـ وفي صحيح البخاري (3159) عن جُبير بن حيَّة قال: ((بعث عمرُ الناسَ في أفناء الأمصار يقاتلون المشركين … فنَدَبَنا عمر (أي لقتال الفرس) ، واستعمل علينا النُّعمان بن مقرِّن، حتى إذا كنَّا بأرض العدوِّ وخرج علينا عاملُ كسرى في أربعين ألفاً، فقام ترجمان فقال: لِيُكلِّمنِي رجلٌ منكم، فقال المغيرةُ: سَلْ عمَّا شئتَ، قال: ما أنتم؟ قال: نحن أناسٌ من العرب، كنَّا في شقاء شديد وبلاء شديد، نَمُصُّ الجِلدَ والنَّوى من الجوع، ونلبسُ الوَبَر والشَّعر، ونعبدُ الشَّجر والحَجَرَ، فبينا نحن كذلك إذ بعث ربُّ السموات وربُّ الأرضين تعالى ذِكرُه وجلَّت عظمتُه إلينا نبيًّا من أنفسنا، نعرفُ أباه وأمَّه، فأمرنا نبيُّنا رسولُ ربِّنا صلى الله عليه وسلم أن نُقاتِلَكم حتى تعبدوا الله وحده أو تؤتُوا الجِزيَةَ، وأخبرنا عن رسالة ربِّنا أنَّه مَن قُتل منَّا

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 103)