الرد على الجهمية للدارمي - ت الشوامي (عثمان بن سعيد الدارمي)القسم: العقيدة
الكتاب: الرَّدُّ عَلى الجَهَمِّيَة
المؤلف: أبو سَعِيدٍ عُثمَانَ بن سعِيدٍ الدَّارمِيِّ
المحقق: أَبوُ عَاصِم الشَّوَامِيّ الأَثرِي
الناشر: المكتبة الإسلامية، القاهرة - مصر
الطبعة: الأولى، 1431 هـ - 2010 م
عدد الصفحات: 195
[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
تاريخ النشر بالشاملة: 29 ربيع الأول 1437
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 1)
الرَّدُّ عَلى الجَهَمِّيَة
تَصْنيفُ
أبي سَعِيدٍ عُثمَانَ بن سعِيدٍ الدَّارمِيِّ
حَقَّقَهُ وضَبَطَ نَصَّهُ
أَبوُ عَاصِم الشَّوَامِيّ الأَثرِي
وبِذَيْلِهِ
التَّخريجَاتُ العِلمِيَّة لِكتابِ الرَّدِّ عَلى الجَهْمِيَّة
تَصْنِيفُ
أبي عَاصِمٍ الشَّوَامِيّ الأَثريِ
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 2)
بسم الله الرحمن الرحيم
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 3)
بسم الله الرحمن الرحيم
مُقدَّمةُ التحْقِيق
الحمدُ لله الكَبِيرِ المُتعَالِ، المُتَّصفُ بصفاتِ الجَلالِ ونُعوتِ الكَمَالِ، الذي خَلَقَ السماواتِ والأرضَ وأَرسَى فيها الجِبَالَ، تَقَدَّسَ وتنَزَّه عن الشَّبِيهِ والمِثالِ، {وَيُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ وَالْمَلَائِكَةُ مِنْ خِيفَتِهِ وَيُرْسِلُ الصَّوَاعِقَ فَيُصِيبُ بِهَا مَنْ يَشَاءُ وَهُمْ يُجَادِلُونَ فِي اللَّهِ وَهُوَ شَدِيدُ الْمِحَالِ}، نَحْمَدُكَ الَّلهُمَّ ونَسْتَهْدِيكَ ونَسْتَغْفِرُكَ، ونَتَوَكَّلُ عليكَ ولا نَكْفُركَ، ونَخْلَعُ مَن يَكفُرك، وصلى الله على نَبِيِّنا مُحمَّدٍ الدَّاعي إلى الهُدى والرَّشَادِ، وعَلى أَبَوَيْهِ إِبْرَاهِيمَ وإِسْمَاعِيلَ، وعلى أَصْحَابِ رَسُولِه، الذين اصْطَفَاهُم مِنْ خَلْقِهِ، لِصُحْبَةِ نَبِيِّهِ وائْتَمنَهُم على حِفْظِ كِتَابِهِ، صَلاةً وسَلامًا دَائِمَيْن، ما نَاحَتْ مُطَوَّقةٌ وما ذَرَّ شَارِقٌ.
وبعد:
فهذا كتاب «الرَّدُّ عَلَى الجَهْمَيَّة» للحافظ العلامة المحقق أبي سعيد عثمان بن سعيد الدارمي، وهو من أَجَلِّ ما صُنِّف في هذا الباب، أو هو من أَجلِّ ما وصَلَ إِلينا مما صُنِّف في هذا الباب، فقد صنف تحت هذا العنوان، أكثر أهل العلم، كالإمام أبي محمد عبد الرحمن بن أبي حاتم، والإمام عبد الله بن الإمام أحمد، ونعيم بن حماد، وغيرهم، وذلك في مصنفات مستقلة، أو في طِيَّات كِتابٍ
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 5)
جَامِعٍ؛ كالبُخَاريِّ، وبعضِ أصحابِ السُّنَنِ، وكابنِ بَطَّة، والأَشْعَري، والَّلَالَكَائِي، والآجُرِّي، وغَيْرِهِم.
وقد اهتم العلماء في القرن الثالث الهجري بالتَّصَدِّي لهؤلاءِ الزَّائِغَة -أعنِي الجَهمية- الذين هم كما ذكر المصنف أضل من اليهود والنصارى؛ بحيث إنهم قد عطلوا صفات الرب تبارك وتعالى، فجعلوه كالعدم، سبحانه وتعالى عما يقول الظالمون عُلوًا كبيرًا.
وكان مما يُمَيِّزُ هذه الحِقْبَةَ الزمنية في التصنيف؛ سهولةُ العبارة، والبعد عن التعقيد والتَّكلُّف، واستخدامِ اصطلاحات المناطقة والفلاسفة وعلماء الكلام، الذي ليس من تحته طائِل إلا تشتيت الذهن، وعرقلته عن الوصول إلى الحق، وأيضًا مما يميز هذه الفترة في التصنيف؛ الاهتمامُ بالأسانيد والتنافسُ في العلو بها، وذلك لعلمهم أن ذلك من الدين، فكانوا لا يَصْدُرُونَ عن رأيهم، ولا عن هوى أنفسهم، إنما كان قَائِدُهُم الإِسنادُ، بِقَالَ اللهُ، وقَالَ رَسُولُه صلى الله عليه وسلم، ومن يقرأ في هذا الكتاب وفي أمثاله ممن نَسَجَ عَلى مِنْوَالِهِ، سيجدُ هَذا بيِّنًا لاحِبًا لا لَبْسَ فيه.
فكان واجبنا -ونحن نحاول أن نُسْهِمَ في إحياء تراث هذه الأمة التي أتت بما لم تأت به أمةٌ من الأمم قبلها- أن نكونَ أُمناء على هذا الإِرْثِ العظيم الذي تركه لنا أسلافُنا، ليكون نِبْراسًا لنا، نَستضيءُ به في ظلمات الجهل والضلال، وأعني بالأمانة هنا؛ أمانة إخراج النص إلى الناس دون تحريف أو تصحيف أو تبديل لأي كلمة وردت في أصل خطي ورثناه عن أسلافنا، ولا
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 6)
يَتَأَتَّى ذلك إلا بتعظيم هذا الإرث والتعامل معه بحذر شديد، وإفراغ الجهد في البحث عن أي إشكال يقابلنا أثناء التحقيق، ومحاولة توجيه النص بقدر الطاقة.
وهذا وللأسف البالغ أصبح أمرًا عزيزًا جدًا في هذه الأوقات، وأصبح تحقيق النصوص؛ مسخًا لها، بحيث إذا وجد المحقق! كلمة في النص الذي وَرِثَه من أسلافه لا يستطيع أن يفهمها، حذفها بسفاهة جرأته ووضع غيرها مكانها دون أن يَتَعنَّى في البحث عن هذه الكلمة ومحاولة توجيهها، وهذا لعمر الله من أقبح الخيانة.
وهذا ما حاولت أن أتلافاه في تحقيقي لهذا الكتاب العظيم في بابه، بقدر طاقتي، والله ولي التوفيق.
توثيق نسبة الكتاب:
اشتهر هذا الكتاب جدًا بنسبته إلى مُصَنِّفِه مما لا يدع مجالا للشَّك في ذلك، وقد نقل منه كثير من العلماء ونسبوه لمصنفه، وعلى رأس هؤلاء الذين نقلوا منه؛ شيخُ الإِسلامِ ابن تيمية، فقد نَقَل منه فقرات كاملة تجد ذلك بوضوح في كتابه القيم «درء تعارض العقل والنقل»، وكذلك تلميذه ابن قيم الجوزية في كتابه «اجتماع الجيوش الإسلامية»، وأيضا الإمام الذهبي والذي قد انتقى من كتاب الرد على الجهمية جملة من أحاديثه رواها بإسناده إلى المصنف في كتابه «المنتقى من كتاب الرد على الجهمية» -وهو مطبوع-، وهذا على سبيل المثال، لا الحصر.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 7)
موضوعه وأهميته:
ولا يخفى موضوع الكتاب وأهميته وأكتفي بذكر قول العلامة ابن القَيِّم، حيث قال: «وكِتَابَاهُ مِنْ أَجَلِّ الكتب المُصنَّفة في السُّنة وأَنْفَعِهَا، وينبغي لكل طَالبِ سُنَّة -مراده الوقوف على ما كان عليه الصحابة والتابعون والأئمة- أن يقرأ كتابَيْه، وكان شيخ الإسلام ابن تيمية يُوصي بهذين الكتابين أشد الوصية، ويعظمهما جدًا، وفيهما من تقرير التوحيد والأسماء والصفات بالعقل والنقل ما ليس في غيرهما». أهـ من كتاب اجتماع الجيوش الإسلامية (1/ 143).
قلت: ويعني بكتابيه؛ كتابنا هذا، وكتاب نقض الدارمي لبشر المريسي.
وصف النسخة الخطية:
اعتمدت في تحقيقي لهذا الكتاب على نسخة وحيدة، وهي من محفوظات مكتبة كوبرلي رقم (850) وتقع ضمن مجموع من صفحة ست وسبعين إلى صفحة مائة وعشرة، أي في حوالي أربع وثلاثين ورقة، وجهان في كل ورقة، ومسطرتها زهاء خمس وعشرين سطرًا، في كل سطر زهاء خمس عشرة كلمة، وبداية هذا المجموع يحتوي على كتاب نقض الإمام أبي سعيد عثمان بن سعيد على المريسي الجهمي العنيد، للمُصَنِّف أيضًا، وناسخ المجموع كله واحد وقد كتبت بخط نسخي عادي، واضح، وفي رأيي أن هذه النسخة قيمة جدًا لاسيما وفي بداية الكتاب العديد من السماعات لشيخ الإسلام ابن
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 8)
تيمية، وأبي الحجاج يوسف المِزِّي، وابن المُحِب، ويوسف بن عبد الهادي، وغيرهم.
وقد تم الفراغ من نسخ كتاب الرد على الجهمية في شهر رجب الفرد سنة خمس وثلاثين وسبعمائة (735) بمدرسة الحافظ ضياء الدين بسفح قَاسْيُون ظاهر دمشق، جاء ذلك مكتوبًا على آخر ورقة من المخطوط.
هذا وقد صنف الدارمي هذا الكتاب تقريبًا سنة مائتين وخمسين من الهجرة النبوية، فقد قال في صفحة (224) وهو يتحدث عن القرآن «لم يَأْتُوا بمثله مُنْذُ مائَتَيّ وخمسين سنة».
عملي في الكتاب:
قابلت هذه النسخة الخطية على مطبوعة مكتبة الدار السلفية والتي قام بتحقيقها فضيلة الشيخ بدر بن عبد الله البدر حفظه الله تعالى (الطبعة الأولى، سنة 1405 هـ) وهي أفضل الموجود من المطبوعات لهذا الكتاب، وإن كان بها بعض القصور، ويعتذر له عن ذلك حيث لم يعتمد الشيخ على نسخة خطية، وإنما اعتمد على الطبعة الأولى والتي طبعت في ليدن (سنة 1960 م) بتحقيق أحد المستشرقين ويدعى (جوستا فيتستام)، ولا يخفى القصور في عمل المستشرقين، فأثبتت ما كان في الأصل الخطي، ووجهته حسب ما تقتضيه الفصحى، وأشرتُ إلى بعض الأخطاء في مكانها، وضبطت أكثر النص بالشكل، ورقمت أسانيد الكتاب بالتسلسل.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 9)
وإِتمامًا للفائدة فقد ذَيَّلْتُ الكتاب بكتابي «التخريجات العلمية لكتاب الرد على الجهمية»، وهو تخريجٌ وسط، لم أسهب فيه، أدرس فيه أسانيد الكتاب، وأحكم عليها بما تقتضيه قواعد علم الحديث، وقد وجدت في تخريجات فضيلة الشيخ بدر حفظه الله جملة من الأخطاء رأيت أنه لا يحسن السكوت عليها، فنبهت عليها في موضعها من الكتاب، ويعلم الله أني أُجِلُّ الشيخ وإنما كان قصدي إظهار الخطأ ومعالجته بطريقة علمية ليكون مثالا يحتذى، خدمة للعلم لا أكثر، والله على ما أقول شهيد.
وأخيرًا قمت بصناعة فهارس علمية للكتاب.
وفي الخِتَامِ أَوَدُّ أن أتقدم بالشكر لكل من ساهم في إخراج هذا الكتاب القيم، وأخص بالذكر منهم:
أولا: أشكر الشيخين الجليلين؛ الدكتور أحمد مَعْبَد عبد الكريم، والشيخ أبا إسحاق الحُوَيْنِي، متعهما الله بالعافية والستر في الدنيا والآخرة؛ فهما كانا وراء ما أنتجت وما سأنتج إن شاء الله.
ثم: فضيلة الشيخ أبا الفضل عبد السلام بن عبد الكريم، صاحب المكتبة الإسلامية بالقاهرة، فهو الذي لفت انتباهي لهذا الكتاب وأشار عَلَيَّ بتحقيقه، ولم يكن هذا في حسباني، ولكن الله إذا أراد شيئًا هيَّأ أسبابه.
وأخي الفاضل أبا عمر عبد المحسن بن محمد بن فهيم، فقد قام معي بمقابلة الجزء الأكبر من المخطوط، فجزاه الله خيرًا.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 10)
وأخيرًا أشكر أخي الباحث النحرير واللغوي القدير الشيخ صفاء الدين بن محمد بن إبراهيم آل قُمِّيح، والذي أرشدني لتوجيه إشكالات الكتاب اللغوية، فأسأل الله تبارك وتعالى أن يجعله في ميزان حسناته.
ومما لا أشك فيه أنه قد وقع خلل أو خطأ فيما كتبته وذهبت إليه، فذلك مما لا يسلم منه بنو آدم، وأنا لا أستنكف أبدًا أن أراجع الصواب إن ظهر لي، فجزى الله خيرًا أخا كريمًا نظر في عملي نظرة إنصاف، فسددني إن وجد خطأً، ودعا لي إن وجد خيرًا.
واللهَ تعالى أسأل أن يجعل عملي هذا خالصًا لوجهه الكريم، وأن لا يخزني يوم يبعثون {يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ (88) إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ (89)} والحمد لله ظاهرًا وباطنًا، أولاً وآخرًا.
وكتبه راجي عفو ربه الكريم
أبو عاصم الشَّوَامِي محمد بن محمود بن إبراهيم
في الثامن والعشرين من شهر رمضان
سنة واحد وثلاثين وأربعمائة وألف
من هجرة النبي صلى الله عليه وسلم -
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 11)
ترجمة المصنف
قال الحافظ الذهبي في سير أعلام النبلاء (13/ 319):
الدارمي: عثمان بن سعيد بن خالد بن سعيد: الإمام، العلامة، الحافظ، الناقد، شيخ تلك الديار، أبو سعيد، التميمي، الدارمي، السجستاني، صاحب «المسند» الكبير والتصانيف.
ولد قبل المائتين بيسير، وطوف الأقاليم في طلب الحديث.
وسمع: أبا اليمان، ويحيى بن صالح الوحاظي، وسعيد بن أبي مريم، ومسلم بن إبراهيم، وعبد الغفار بن داود الحراني، وسليمان بن حرب، وأبا سلمة التبوذكي، ونعيم بن حماد، وعبد الله بن صالح، كاتب الليث، ومحمد بن كثير، ومسدد بن مسرهد، وأبا توبة الحلبي، وعبد الله بن رجاء الغداني، وأبا جعفر النفيلي، وأحمد بن حنبل، ويحيى بن معين، وعلي بن المديني، وإسحاق بن راهويه، وفروة بن المغراء، وأبا بكر بن أبي شيبة، ويحيى الحماني، وسهل بن بكار، وأبا الربيع الزهراني، ومحمد بن المنهال، والهيثم بن خارجة، وخلقًا كثيرًا، بالحرمين والشام، ومصر والعراق، والجزيرة وبلاد العجم.
وصنف كتابًا في «الرد على بشر المريسي»، وكتابًا في «الرد على الجهمية» رُوِّينَاهُمَا.
وأخذ علم الحديث وعلله عن علي، ويحيى، وأحمد، وفاق أهل زمانه، وكان لَهِجًا بالسُّنة، بَصيرًا بالمناظرة.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 12)
حدث عنه: أبو عمرو: أحمد بن محمد الحيري، ومحمد بن إبراهيم الصرام، ومُؤَمِّل بن الحسين، وأحمد بن محمد بن الأزهر، ومحمد بن يوسف الهروي، وأبو إسحاق بن ياسين، ومحمد بن إسحاق الهروي، وأحمد بن محمد بن عبدوس الطرائفي، وأبو النضر محمد بن محمد الطُّوسِي الفقيه، وحامد الرفاء، وأحمد بن محمد العنبري، وأبو الفضل يعقوب القراب، وخلق كثير من أهل هراة، وأهل نيسابور.
قال الحاكم: سمعت محمد بن العباس الضبي، سمعت أبا الفضل يعقوب بن إسحاق القراب يقول: ما رأينا مثل عثمان بن سعيد، ولا رأى عثمان مثل نفسه، أخذ الأدب عن ابن الأعرابي، والفقه عن أبي يعقوب البويطي، والحديث عن ابن معين وابن المديني، وتقدم في هذه العلوم،.
وقال أبو حامد الأعمشي: ما رأيت في المحدثين مثل محمد بن يحيى وعثمان بن سعيد، ويعقوب الفسوي.
وقال أبو عبد الله بن أبي ذهل: قلت لأبي الفضل القراب: هل رأيت أفضل من عثمان بن سعيد الدارمي؟ فأطرق ساعة، ثم قال: نعم، إبراهيم الحربي، وقد كنا في مجلس الدارمي غير مرة، ومَرَّ به الأمير عمرو بن الليث، فسلم عليه، فقال: وعليكم، حدثنا مسدد … ولم يزد على رد السلام.
قال ابن عبدوس الطرائفي: لما أردتُ الخروج إلى عثمان بن سعيد يعني إلى هراة - أتيت ابن خزيمة، فسألته أن يكتب لي إليه، فكتب إليه،
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 13)
فدخلت هراة في ربيع الأول، سنة ثمانين ومائتين، فأوصلته الكتاب، فقرأه، ورحب بي، وسأل عن ابن خزيمة، ثم قال: يا فتى! متى قدمت؟ قلت: غدًا.
قال: يا بني! فارجع اليوم، فإنك لم تقدم بعد، حتى تقدم غدًا.
قال أحمد بن محمد بن الأزهر: سمعت عثمان بن سعيد الدارمي يقول: أتاني محمد بن الحسين السجزي، وكان قد كتب عن يزيد بن هارون، وجعفر بن عون، فقال: يا أبا سعيد! إنهم يجيئوني، فيسألوني أن أحدثهم، وأنا أخشى أن لا يسعني ردهم.
قلت: ولم؟ قال: لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «من سئل عن علم، فكتمه، ألجم بلجام من نار» قال: إنما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم عن علم تعلمه، وأنت لا تعلمه.
قال يعقوب القراب: سمعت عثمان بن سعيد الدارمي يقول: قد نويت أن لا أحدث عن أحد أجاب إلى خلق القرآن.
قال: فتوفي قبل ذلك.
قلت: من أجاب تقية، فلا بأس عليه، وترك حديثه لا ينبغي.
قلت: كان عثمان الدارمي جِذْعًا في أعين المبتدعة، وهو الذي قام على محمد بن كَرَّام، وطرده عن هراة، فيما قيل.
قال عثمان بن سعيد: من لم يجمع حديث شعبة وسفيان ومالك، وحماد بن زيد، وسفيان بن عيينة، فهو مفلس في الحديث - يريد أنه ما بلغ درجة الحفاظ -.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 14)
وبلا ريب، أن من جمع علم هؤلاء الخمسة، وأحاط بسائر حديثهم، وكتبه عاليًا ونازلًا، وفهم عِلَلَهُ، فقد أحاط بشطر السنة النبوية، بل بأكثر من ذلك، وقد عدم في زماننا من ينهض بهذا، وببعضه، فنسأل الله المغفرة.
وأيضا فلو أراد أحد أن يتتبع حديث الثوري وحده، ويكتبه بأسانيد نفسه على طولها، ويبين صحيحه من سقيمه، لكان يجئ مسنده في عشر مجلدات، وإنما شأن المحدث اليوم الاعتناء بالدواوين الستة، ومسند أحمد بن حنبل، وسنن البيهقي، وضبط متونها وأسانيدها، ثم لا ينتفع بذلك حتى يتقي ربه، ويدين بالحديث، فعلى علم الحديث وعلمائه ليبك من كان باكيًا، فقد عاد الإسلام المحض غريبًا كما بدأ، فليسع امرؤ في فكاك رقبته من النار، فلا حول ولا قوة إلا بالله.
ثم العلم ليس هو بكثرة الرواية، ولكنه نور يقذفه الله في القلب، وشرطه الاتباع، والفرار من الهوى والابتداع.
وفقنا الله وإياكم لطاعته.
قال المحدث يحيى بن أحمد بن زياد الهروي، صاحب ابن معين: رأيت في النوم كأن قائلا يقول: إن عثمان - يعني الدارمي - لذو حظ عظيم.
وقال محمد بن المنذر شكر: سمعت أبا زرعة الرازي، وسألته عن عثمان بن سعيد، فقال: ذاك رُزِقَ حسن التصنيف.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 15)
وقال أبو الفضل الجارودي: كان عثمان بن سعيد إمامًا يُقْتَدَى به في حياته وبعد مماته.
قال محمد بن إبراهيم الصرام: سمعت عثمان بن سعيد يقول: لا نكيف هذه الصفات، ولا نكذب بها، ولا نفسرها.
وبلغنا عن عثمان الدارمي، أنه قال له رجل كبير يحسده: ماذا أنت لولا العلم؟ فقال له: أردتَ شينًا فصار زينًا.
أخبرنا الحسن بن علي، أخبرنا عبد الله بن عمر، أخبرنا أبو الوقت السجزي، أخبرنا أبو إسماعيل الأنصاري، حدثنا محمد بن أحمد الجارودي، ويحيى بن عمار، ومحمد بن جبريل أملوه، وأخبرنا محمد بن عبد الرحمن، قالوا: أخبرنا أبو يعلى أحمد بن محمد الواشقي هروي، أخبرنا عثمان بن سعيد الدارمي، أخبرنا يحيى الحماني، عن ابن نمير عن مجالد، عن الشعبي، عن جابر، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لو بدا لكم موسى فاتبعتموه وتركتموني لضللتم عن سواء السبيل، ولو كان حيا ثم أدرك نبوتي لاتبعني» هذا حديث غريب، ومجالد ضعيف الحديث.
ومن كلام عثمان في كتاب «النقض» له: اتفقت الكلمة من المسلمين أن الله تعالى فوق عرشه، فوق سماواته.
قلت: أوضح شئ في هذا الباب قوله عز وجل: {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى (5)} [طه: 5].
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 16)
فليمر كما جاء، كما هو معلوم من مذهب السلف، وينهى الشخص عن المراقبة والجدال، وتأويلات المعتزلة {رَبَّنَا آمَنَّا بِمَا أَنْزَلْتَ وَاتَّبَعْنَا الرَّسُولَ} [آل عمران: 53].
قال يعقوب بن إسحاق: سمعت عثمان بن سعيد يقول: ما خاض في هذا الباب أحد ممن يذكر إلا سقط، فذكر الكرابيسي فسقط حتى لا يذكر، وكان معنا رجل حافظ بصير، وكان سليمان بن حرب والمشايخ بالبصرة يكرمونه، وكان صاحبي ورفيقي - يعني فتكلم فيه - فسقط.
وقال الحسن بن صاحب الشاشي: سألت أبا داود السجستاني عن عثمان بن سعيد، فقال: منه تعلمنا الحديث.
قال أبو إسحاق أحمد بن محمد بن يونس: توفي عثمان الدارمي في ذي الحجة سنة ثمانين ومائتين.
وهكذا أَرَّخَه إسحاق القَرَّاب وغيره، وما رواه أبو عبد الله الضبي عن شيوخه، أنه مات سنة اثنتين وثمانين ومائتين، فوهم ظاهر.
أخبرنا عمر بن عبد المنعم قراءة، عن أبي القاسم بن الحرستاني، عن أبي نصر أحمد بن عمر الحافظ، أخبرنا عبد الرحمن بن الأحنف، أخبرنا إسحاق بن يعقوب القراب، أخبرنا محمد بن الفضل المُزَكِّي، أخبرنا محمد بن إبراهيم الصرام، حدثنا عثمان بن سعيد الحافظ، حدثنا عبد الله بن صالح، عن ليث بن سعد، عن يحيى بن سعيد، عن خالد بن أبي عمران، عن أبي عَيَّاش بن أبي
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 17)
مِهْران، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إنما قلب ابن آدم بين أصبعين من أصابع الرحمن عز وجل».
هذا حديث غريب جدًا، والمتن قد روي من وجوه، وهو في صحيح مسلم.
قال الحاكم أبو عبد الله: والدارمي سجزي، سكن هراة، سمع: ابن أبي مريم، وأبا صالح بمصر، وابن أبي أويس بالحجاز، وسليمان بن حرب، ومحمد بن كثير، وأبا سلمة بالبصرة، وأبا غسان، وأحمد بن يونس بالكوفة، ويحيى بن صالح، والربيع بن روح، ويزيد بن عبد ربه بالشام.
* * *
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 18)
صور المخطوط
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 19)
الصفحة الأولى من المجموع وعليها عنوان كتاب النقض، ويظهر عليها السماعات، وعلى اليسار الإشارة إلى وجود كتاب الرد على الجهمية ضمن المجموع.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 20)
صفحة العنوان
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 21)