. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .--------------------------------------------
= قلت: إن ثبتت رواية الإرسال تلك، فهى لون ثالث من اضطراب يزيد فيه، وقول البزار: "ولا روى هذا متصلًا إلا عبيدة" وافقه الطبراني عليه، فقال عقب روايته: "لم يرو هذا الحديث عن مسروق إلا تميم بن سلمة، ولا عن تميم إلا يزيد بن أبى زياد، تفرد به عبيدة بن حميد".
قلتُ: وهو كما قالا، ثم وقفتُ على الرواية المرسلة التى أشار إليها البزار آنفًا، وهى ما رواه محمد بن فضيل عن يزيد بن أبى زياد عن تميم بن سلمة عن مسروق قال: (ما أحب أن لى الدنيا وما فيها بصلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد طلوع الشمس).
أخرجه (ابن أبى شبة) كما ذكره ابن عبد البر في "التمهيد" [6/ 394]، ثم وقفت عليها عند ابن أبى شيبة في "المصنف" [4888]، بلفظ مثل سياق المؤلف هنا، ولكن مرسلًا.
نعم: وجدتُ له طريقًا آخر عن ابن عباس به نحوه دون قوله هو في آخره عند البزار [398/ كشف]، وابن عبد البر في "التمهيد" [5/ 254]، كلاهما من طريق حرمى بن حفص عن صدقة بن عبادة بن نشيط عن أبيه عبادة عن ابن عباس به ..
قلتُ: وهذا إسناد: ضعيف، عبادة بن نشيط لم ينشط أحد من النقاد لبيان حاله، ولم يذكروا من الرواة عنه سوى ولده صدقة، وتوثيق ابن حبان له لا ينفعه أصلًا؛ لا عُرف من تساهله في توثيق تلك الطبقة، وابنه صدقة روى عنه جماعة من الثقات، ولم يتكلم فيه أحد، بل وثقه ابن حبان أيضًا، فمثله في رتبة الصدوق إن شاء الله.
وللحديث شواهد ثابتة عن جماعة من الصحابة دون قول ابن عباس في آخره، منهم أبو قتادة وأنس بن مالك. ومالك بن ربيعة وأبو هريرة وجبير بن مطعم وعمرو بن أمية الضمرى وغيرهم.
ثم وجدتُ له طريقًا ثالثًا عن ابن عباس يرويه حبيب بن أبى حبيب الجرمى عن عمرو بن هرم عن جابر بن زيد عن ابن عباس قال: (أدلج رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم عرش فلم يستيقظ حتى طلعت الشمس أو بعضه! فلم يصلِّ حتى ارتفعت فصلى، وهى صلاة الوسطى).
أخرجه النسائي [625]- واللفظ له - والطيالسى [2612]، والطبرانى في "الكبير" [12/ رقم 12830]، والخطيب في "موضح الأوهام" [2/ 12] وغيرهم، من طرق عن حبيب بن أبى حبيب … وليس عند الطيالسى ومن طريقه الخطيب جملة (وهى صلاة الوسطى).
قلتُ: وهذا إسناد: قابل للتحسين، رجاله ثقات سوى حبيب هذا، فهو مختلف فيه؛ ليَّنه القطان ومشاه غيره. =

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 51)