بذاك، قالت: فأخذه فجعل يغسل وجهه، ويقول: "لَقَدْ أُحْسِنَ بِنَا إِذْ لَمْ تَكُ جَارِيَةً، وَلَوْ كُنْتَ جَارِيَةً لحَلَّيْتُكَ وَأَعْطَيْتُكَ".--------------------------------------------
=* فالحاصل: أن علة الحديث هي ضعف مجالد بن سعيد، وقد اضطرب فيه كما مضى، لكن للحديث طريق آخر يرويه شريك القاضى عن العباس بن ذريح عن البهى عن عائشة قالت: (عثر أسامة بعتبة الباب، فشبح في وجهه؛ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أميطى عنه الأذى؛ فتقذرته؛ فجعل يمص عنه الدم، ويمجه عن وجهه، ثم قال: لو كان أسامة جارية لحليته وكسوته حتى أنفقه).
أخرجه ابن ماجه [1976]- واللفظ له - وأحمد [6/ 139]، وابن حبان [7056]، والمؤلف [برقم 4597]، والبيهقى في "الشعب" [7/ رقم 11017]، وابن سعد في "الطبقات" [4/ 61 - 62]، وابن عساكر في "تاريخه" [8/ 66 - 67 - 68]، وابن أبى الدنيا في "العيال" [رقم 224]، وغيرهم من طرق عن شريك به. . .
قال البوصيرى في "المصباح" [1/ 305]: "هذا إسناد صحيح إن كان البهى سمع من عائشة، واسم البهى: عبد الله مولى مصعب بن الزبير، سئل أحمد عنه: هل سمع من عائشة؟! فقال: ما أدرى في هذا شيئًا، إنما يروى عن عروة، قال العلائى في "المراسيل": أخرج مسلم في "صحيحه" لعبد الله البهى عن عائشة حديثًا، وكأن ذلك على قاعدته".
قلتُ: قد انتقد الدارقطنى حديث البهى عن عائشة على مسلم، وقال في "الإلنرامات والتتبع" [ص 375]: "والبهى إنما روى عن عروة عن عائشة" يعنى روايته عنها مرسلة، وهذا ما أشار إليه الإمام أحمد آنفًا. وقد روى زائدة عن السدى عن البهى عن عائشة حديثًا. . . وصرح فيه بسماع البهى من عائشة، وكان ابن مهدى ينكر ذلك، ففى "تهذيب التهذيب" [6/ 90]، قال الحافظ: (وقال أحمد: في حديث زائدة عن السدى عن البهى حدثتنى عائشة، كان ابن مهدى قد سمعه من زائدة، وكان يدع منه: "حدثتنى عائشة، وينكره" قال الحافظ: "يعنى: ينكر لفظه: حدثتنى".
قلت: الظاهر أنه ينكره على السدى إسماعيل بن عبد الرحمن، فقد كان صاحب أوهام على عِلْمه وصدقه، على أن صنيع أبى حاتم الرازى كما في "العلل" [رقم 206]، يدل على أن البهى هو الذي كان يضطرب في روايته عن عائشة، فقال أبو حاتم: "البهى يُدْخل بينه وبيت عائشة: عروة، وربما قال: حدثتنى عائشة، ونفس البهى لا يحتج بحديثه، وهو مضَطرب الحديث". =

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 378)