. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .--------------------------------------------
= "روى عنه هقل بن زياد أحاديث مستقيمة كأنها من كتاب" وقبل ذلك قال: "كان على بيت مال الري، عن الزهري … " يعنى روى عن الزهري، ومثل هذا قاله البخاري في "الضعفاء" [ص 108]، فأرى أن المزي اضطربت عليه عبارة البخاري، فأساء حكاية نصها، ثم إن البخاري قد خولف في قولته الماضية، خالفه أبو أحمد الحاكم فقال عن معاوية: "يروى عنه الهقل بن زياد عن الزهري أحاديث منكرة شبيهة بالموضوعة" نقله عنه المزي في "تهذيبه".
وكيف يكون الرجل مستقيم الحديث في الزهري وهو صاحب تلك الطامات عنه؟! وقد تناوله النقاد شديدًا حتى قال ابن معين: "هالك ليس بشيء" وقال السعدي: "ذاهب الحديث" وضعفه سائر النقاد، وساق له ابن عدي جملة من مناكيره عن الزهري خاصة، ثم قال في ترجمته من "الكامل" [6/ 400]: "ولمعاوية غير ما ذكرت عن الزهري وغيره، وعامة روايته فيها نظر" وللحديث طريق آخر أحسن من هذا، يرويه عبد الله كاتب الليث عن الليث عن عبد الرحيم بن خالد عن يونس بن يزيد عن الأوزاعي عن أم كلثوم عن عائشة به نحوه …
أخرجه الطبراني في "الأوسط" [8/ رقم 8653]، وقال: "لم يرو هذا الحديث عن الأوزاعي إلا بهذا الإسناد، تفرد به الليث بن سعد".
قلتُ: والليث إمام؛ وقد أعله الهيثمي في "المجمع" [2/ 240]، بكاتب الليث، فنقل توثيقه عن بعضهم، ثم قال: "وضعفه الأئمة أحمد وغيره" وغفل الهيثمي عن عبد الرحيم بن خالد في سنده، وقد أورده العقيلي في "الضعفاء" [3/ 80]، وقال: "مجهول بالنقل، … ".
نعم: قد رواه العباس بن الوليد بن مزيد عن أبيه عن الأزواعي عن أم كلثوم بنت أسماء بنت أبي بكر الصديق عن عائشة به مثله …
عند البيهقى في "سننه" [3252]، والطبري في "ذيل المذيل" [ص 151/ منتخبه].
وهذا إسناد رجاله ثقات سوى أم كلثوم بنت أسماء، فقد قال عنها الإمام في "الصحيحة" [6/ 485]: (لم يذكروها) وليس كما قال، بل ذكرها ابن حبان في "ثقاته" [5/ 594]، وقال: "تروى عن أم سلمة وعائشة، روى موسى بن عقبة عن أمه عن أم كلثوم" ومعلومن تساهل ابن حبان في توثيق أمثال تلك الطبقة من التابعين.
وللحديث طرق أخرى وشواهد دون هذا السياق جميعًا. وقد فصلناها في "غرس الأشجار".

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 629)