كيسان، عن عروة، عن عائشة، قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم، يقول: "لا أَقْبَلُ هَدِيَّةً مِنْ أَعْرَابِيٍّ"، فجاءته أم سنبلة الأسلمية بوطب لبنٍ، أهدته له، فقال: "أَفْرِغِي مِنْهُ فِي هَذَا الْقَعْبِ"، فأفرغت، فتناوله، فشرب، فقلت: ألم تقل: لا أقبل هديةً من أعرابىٍ؟! فقال: "إِنَّ أَعْرَابَ أَسْلَمْ لَيْسُوا بِأَعْرَابٍ، وَلَكِنَّهُمْ أَهْلُ بَادِيَتِنَا، وَنَحْنُ أَهْلُ حَاضِرَتِهِمْ، إِنْ دَعَوْنَا أَجَبْنَاهُمْ، وَإِنْ دَعَوْنَاهُمْ أَجَابُونَا".--------------------------------------------
= ابن يسار عن صالح بن كيسان عن عروة بين الزبير عن عائشة به نحوه … وزادوا سوى أبي عروبة في آخره: (ثم شرب).
قلتُ: ومن هذا الطريق أخرجه أبو نعيم في (المعرفة) كما في "الإصابة" [8/ 233]، وقال البوصيري في "إتحاف الخيرة" [3/ 121]، و [4/ 106]، بعد أن ساقه من طريق المؤلف: (هذا إسناد ضعيف، لتدليس ابن إسحاق).
قلتُ: هلا قال: "ضعيف؛ لعدم تصريح ابن إسحاق فيه بالسماع" إذ ليس في عنعنة المدلس ما يدل على تدليسه أصلًا، إنما هذا قرينة وحسب، ومَنْ للبوصيرى بمعرفة دقائق هذا الفن؟!
والحاصل: أن علة هذا الطريق: هي عدم ذكر ابن إسحاق سماعه من شيخه، وهو وحش التدليس جدًّا، لكنه توبع عليه: فرواه جماعة عن عبد الرحمن بن حرملة الأسلمي عن عبد الله بن دينار الأسلمي عن عروة بن الزبير عن عائشة به نحوه … مع اختلاف يسير في ألفاظه: أخرجه أحمد [6/ 133] والحاكم [4/ 142]، والطحاوي في "شرح المعاني" [4/ 167]، وفى "المشكل" [4/ 254]، وأبو عبيد في "الأموال" [رقم 459]، وأبو نعيم في "المعرفة" [رقم 7304]- وعنده معلقًا والبزار في "مسنده" [2/ رقم 1940، 1941]، وابن عبد البر في الاستيعاب [1/ 630]، وابن السكن في "الصحابة" كما في "الإصابة" [8/ 232 - 233]، وابن سعد في "الطبقات" [8/ 294]، وغيرهم من طرق عن عبد الرحمن بن حرملة بإسناده به … قال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه" ونقل الإمام في "الصحيحة" [6/ 1213]، أن الذهبي وافق الحاكم، ثم قال الإمام: "وهو كما قالا".
قلتُ: أما الذهبي فهو برئ من موافقة صاحب "المستدرك" في كل حديث يسكت عنه، وهذا الحديث من ذاك القبيل، وكيف يكون سنده كما يقول الحاكم؟! وفيه (عبد الرحمن بن حرملة الأسلمي) وهو شيخ مختلف فيه، والجمهور على تضعيفه، وهو قد شهد على نفسه =
= ابن يسار عن صالح بن كيسان عن عروة بين الزبير عن عائشة به نحوه … وزادوا سوى أبي عروبة في آخره: (ثم شرب).
قلتُ: ومن هذا الطريق أخرجه أبو نعيم في (المعرفة) كما في "الإصابة" [8/ 233]، وقال البوصيري في "إتحاف الخيرة" [3/ 121]، و [4/ 106]، بعد أن ساقه من طريق المؤلف: (هذا إسناد ضعيف، لتدليس ابن إسحاق).
قلتُ: هلا قال: "ضعيف؛ لعدم تصريح ابن إسحاق فيه بالسماع" إذ ليس في عنعنة المدلس ما يدل على تدليسه أصلًا، إنما هذا قرينة وحسب، ومَنْ للبوصيرى بمعرفة دقائق هذا الفن؟!
والحاصل: أن علة هذا الطريق: هي عدم ذكر ابن إسحاق سماعه من شيخه، وهو وحش التدليس جدًّا، لكنه توبع عليه: فرواه جماعة عن عبد الرحمن بن حرملة الأسلمي عن عبد الله بن دينار الأسلمي عن عروة بن الزبير عن عائشة به نحوه … مع اختلاف يسير في ألفاظه: أخرجه أحمد [6/ 133] والحاكم [4/ 142]، والطحاوي في "شرح المعاني" [4/ 167]، وفى "المشكل" [4/ 254]، وأبو عبيد في "الأموال" [رقم 459]، وأبو نعيم في "المعرفة" [رقم 7304]- وعنده معلقًا والبزار في "مسنده" [2/ رقم 1940، 1941]، وابن عبد البر في الاستيعاب [1/ 630]، وابن السكن في "الصحابة" كما في "الإصابة" [8/ 232 - 233]، وابن سعد في "الطبقات" [8/ 294]، وغيرهم من طرق عن عبد الرحمن بن حرملة بإسناده به … قال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه" ونقل الإمام في "الصحيحة" [6/ 1213]، أن الذهبي وافق الحاكم، ثم قال الإمام: "وهو كما قالا".
قلتُ: أما الذهبي فهو برئ من موافقة صاحب "المستدرك" في كل حديث يسكت عنه، وهذا الحديث من ذاك القبيل، وكيف يكون سنده كما يقول الحاكم؟! وفيه (عبد الرحمن بن حرملة الأسلمي) وهو شيخ مختلف فيه، والجمهور على تضعيفه، وهو قد شهد على نفسه =
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 658)