. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .--------------------------------------------
= وأبو الدرداء قد توفى في أواخر خلافة عثمان - كما جزم به الحافظ في "التقريب" فهذان انقطاعان في سنده واحد، وثم علة أخرى، وهى أنه اختلف في سنده على فطر على ألوان، فرواه عنه محمد بن عبيد الطنافسي فقال: عن فطر عن أبي يعلى منذر بن يعلى الثوري عن أبي الدرداء به … ، فجعل شيخ فطر فيه: (منذر الثوري) بدل: (عطاء) هكذا أخرجه ابن منيع في "مسنده" كما في "المطالب" [رقم 3945]، وقال الحافظ: "رواته ثقات؛ إلا أنه منقطع، واختلف فيه على فطر".
قلتُ: يشير بانقطاعه بين منذر وأبى الدرداء، فهو يَصْغُر عن إدراكه، فهذان لونان من الاختلاف في سنده على فطر، ولون ثالث، فرواه ابن عيينة عن فطر فقال: عن أبي الطفيل عن أبي ذر به … ، فجعل شيخ فطر فيه: (أبا الطفيل) ثم نقله إلى (مسند أبي ذر).
هكذا أخرجه ابن حبان [65]، والطبراني في "الكبير" [2/ رقم 1647]، والبزار [ص 147]، كما في "الصحيحة" [4/ 416]، وتوبع عليه ابن عيينة، تابعه الثوري على مثله عن فطر عند ابن جميع في "معجمه" [رقم 93]، ومن طريقه ابن عساكر في "تاريخه" [43/ 237 - 238]، والدارقطني في "العلل" [6/ 290]، والذهبى في "التذكرة" [3/ 829]، كلهم بإسناد صحيح إلى يحيى بن أبي بكير عن الثوري به.
قلتُ: لكن ضعف الدارقطني هذا عن الثوري، وقال في "العلل" [6/ 290]: "وقيل عن الثوري، وليس بصحيح عنه" ولعل ذلك لكون يحيى بن أبي بكير - وإن كان ثقة - لا يحتمل تفرده عن مثل الثوري، وهو مكثر حديثًا وأصحابًا، وقد انفرد عنه بما لم يتابع عليه، ولم يأت به سواه أحد من أصحاب الثوري المشهورين بالرواية عنه، فأخلق بهذا الطريق أن لا يكون محفوظًا عن الثوري!.
وعلى كل حال: فقد صح الطريق الأول عن ابن عيينة عن فطر عن أبي الطفيل عن أبي ذر به … وعن هذا الطريق: يقول الإمام في "الصحيحة" [4/ 416]: "وهذا إسناد صحيح رجاله كلهم ثقات".
قلتُ: أما ثقة رجاله فنعم، وأما صحة سنده فلا، وفطر لم يثبت له السماع من أبي الطفيل، بل أشار ابن حبان إلى ضعف ذلك بقوله في ترجمة فطر من "الثقات" [7/ 323]: =

(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 282)