سياهٍ، حدّثنا حبيب بن أبى ثابت، عن أبى وائلٍ، قال: أتيته فسألته عن هؤلاء القوم الذين قتلهم عليٌّ، قال: قلت: فيم فارقوه؟ وفيم استحلوه؟ وفيم دعاهم؟ وفيم فارقوه؟ وبم استحل دماءهم؟ قال: إنه لما استحر القتل في أهل الشام بصفين اعتصم معاوية وأصحابه بحيلٍ، فقال له عمرو بن العاص: أرسل إليَّ بالمصحف، فلا واللَّه لا نرده عليك، قال: فجاء رجلٌ يحمله فنادى: بيننا وبينكم كتاب الله: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ} [آل عمران: 23] قال عليٌّ: نعم، بيننا وبينكم كتاب الله إنا أولى به منكم، فجاءت الخوارج، وكنا نسميهم يومئذٍ القراء، وجاءوا بأسيافهم على عواتقهم، وقالوا: يا أمير المؤمنين، ألا تمشى إلى هؤلاء القوم حتى يحكم الله بيننا وبينهم، فقام سهل بن حنيفٍ، فقال: أيها الناس اتهموا أنفسكم، لقد كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الحديبية، ولو نرى قتالًا قاتلنا، وذاك في الصلح الذي كان بين رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين المشركين، فجاء عمر بن الخطاب، فقال: يا رسول الله، ألسنا على حقٍ وهم على باطلٍ؟ قال: "بَلَى"، قال: أليس قتلانا في الجنة وقتلاهم في النار؟ قال: "بَلَى"، قال: فعلام نعطى الدنية في ديننا ونرجع ولم يحكم الله بيننا وبينهم؟ قال: "يَا ابْنَ الخْطَّابِ إِنِّي رَسُولُ الله وَلَنْ يُضَيِّعَنِى الله أَبَدًا"، فانطلق عمر ولم يصبر متغيظًا، حتى أتى أبا بكرٍ، فقال: يا أبا بكر، ألسنا على حق وهم على باطل؟ قال: بلى، قال: أليس قتلانا في الجنة وقتلاهم في النار؟ قال: بلى، قال: فعلام نعطى الدنية في ديننا ونرجع ولم يحكم الله بيننا وبينهم؟ قال: يا ابن الخطاب، إنه رسول الله ولن يضيعه الله أبدًا، فنزل القرآن على محمدٍ بالفتح، فأرسل إلى عمر فأقرأه، فقال: يا رسول الله، أو فتحٌ هو؟ قال: نعم؟ قال: فطابت نفسه ورجع--------------------------------------------
= كما في المطالب العالية [18/ 216/ طبعة العاصمة]، وغيرهم، من طرق عن عبد العزيز بن سياه عن حبيب بن أبى ثابت عن أبى وائل به …
قلتُ: وهذا إسناد صحيح حجة. وحبيب صرح بالسماع من أبى وائل. وأبو وائل: هو شقيق بن سلمة الشيخ الإمام الحجة التابعى الكبير الجليل. والحديث: صحح سنده الحافظ في "المطالب"، وتبعه البوصيرى في "إتحاف الخيرة" [8/ 17]. وقال الهيثمى في "المجمع" [6/ 238]: "في الصحيح بعضه، ورواه أبو يعلى، ورجاله رجال الصحيح".
قلتُ: أصله في "الصحيح" مختصرًا.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 454)