يحدثهم حتى نظر إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال لهم: هذا صاحبكم الذي تطلبون، فرمى القوم بأنفسهم عن رحالهم، فمنهم من سعى سعيًا، ومنهم من هرول، ومنهم من مشى حتى أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخذوا بيده يقبلونها، وقعدوا إليه، وبقى الأشج وهو أصغر القوم، فأناخ الإبل وعقلها، وجمع متاع القوم، ثم أقبل يمشى على تؤدة حتى أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخذ بيده فقبَّلها، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "فِيكَ خَصْلَتَانِ يُحِبُّهُمَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ"، قال: وما هما يا نبى الله؟ قال: "الأَنَاةُ وَالتَّؤدَةُ"، قال: أجَبْلًا جبلت عليه أو تخلقًا منى؟ قال: "بَلْ جَبْلٌ"، فقال: الحمد للَّه الذي جبلنى على ما يحب الله ورسولُهُ، وأقبل القوم قبل تمرات لهم يأكلونها، فجعل النبي صلى الله عليه وسلم يسمى لهم هذا كذا، وهذا كذا، قالوا: أجلَ يا رسول الله، ما نحن بأعلم بأسمائها منك، قال: "أَجَلْ"، فقالوا لرجلٍ منهم: أطعمنا من بقية الذي بقى في نوطك، فقام فأتاه بالبرني، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "هَذَا الْبَرْنِيُّ، أَمَا إِنَّهُ مِنْ خَيْرِ تمَرَاتكُمْ، إِنَّمَا هُوَ دَوَاءٌ، وَلا دَاءَ فِيهِ".
* * *
* * *
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 254)