أحدثك ما حدثني به أبي عبد الله بن قيس؟ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "مَنْ أَكَلَ فَشَبِعَ، وَشَرِبَ فَرَوِىَ، فَقَالَ: الحمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَطْعَمَنِى وَأَشْبَعَنِى، وَسَقَانِى وَأَرْوَانِى، خَرَجَ مِنْ ذُنُوبِهِ كَيَوْمِ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ".--------------------------------------------
= قلتُ: وهذا إسناد موضوع إن شاء الله، وشيخ المؤلف (محمد بن إبراهيم الشامي) كذبه الدارقطني بخط عريض، وقال الحاكم والنقاش: "روى أحاديث موضوعة"، وقال ابن حبان في "المجروحين" [2/ 301]: "يضع الحديث على الشاميين"، وقال ابن عدي في "الكامل" [6/ 271] في آخر ترجمته: "عامة أحاديثه غير محفوظة"، وقال في صدرها: "منكر الحديث". وهو من رجال ابن ماجه وحده.
وشيخه: (إبراهيم بن سليمان) لم أُميِّزه بعد، وقد ذكره المزي في شيوخ (محمد بن إبراهيم) من "تهذيبه" [24/ 325]، ولم ينْسبه، فلا أدرى مَنْ يكون على وجه التعيين؟!
وحرب بن سريج: شيخ بصرى مختلف فيه، وهو إلى الضعف أقرب، وقد أخرج له النسائي وحده في (مسند عليّ).
وباقى رجال الإسناد: من رجال "الصحيح".
والحديث: أورده الهيثمي في "المجمع" [5/ 31]، ثم قال: "رواه أبو يعلى، وفيه مَنْ لم أعرفه! "، وتعقبه الإمام في "الضعيفة" [3/ 140] بقوله: "وليس فيهم من لا يُعرف إطلاقًا، فلعله تحرَّف عليه بعض أسماء رواته"، وقبله قال أبو الفيض الغماري في "المداوى" [6/ 211]: "كأن الهيثمي انقلب عليه إسناد هذا الحديث .. ".
قلتُ: وهذا تعقب غير جيد من الرجلين جميعًا، لأنهما لم يذكرا مَنْ يكون (إبراهيم بن سليمان؟!) في سنده، وكأن هذا الرجل هو المراد بقول الهيثمي الماضي: "فيه مَنْ لم أعرفه؟! ". نعم: أغفل الهيثمي إعلاله بـ (شيخ المؤلف)، وهو كذاب ساقط، وخفى هذا الإعلال على الإمام في "الضعيفة" أيضًا، وزعم هناك: أن رجال الإسناد ثقات غير حرب بن سريج، ثم أعله بحرب، وتوثيقه لرجاله سوى حرب، فيه دليل على كونه عرف: (إبراهيم بن سليمان)! فليته نسبه حتى ننظر في شأنه!
والحديث: أعله المناوي في "الفيض" [6/ 85] بشيخ المؤلف وحده، ثم نقل عن الحافظ أنه قال: "سنده ضعيف"، وفيه تسامح لا يخفى!
وللحديث شواهد نحوه: لا يثبت منها شيء، واللَّه المستعان.

(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 628)