اختلفوا في علة سببه، فقيل ما أشرنا إليه مما وقع فيه من النوم عن الصلاة، ويؤيده ما جاء في حديث الوادي: "إنَّ هذا واد فيهِ شيطانٌ " (1)، والحنفية - أو من شاء الله منهم - حملوه على ترك الصلاة في وقت الكراهة، وتأخيرها إلى أن يزول ذلك الوقت (2).

‌‌التاسعة: قوله: "ونودي بالصلاة": يحتمل أن يراد به الأذان؛ لأنه كثيراً ما يطلق عليه ذلك، ومنه: "قمْ يا بلالُ فنادِ بالصلاةِ" (3)؛ أي: أذنْ، [و] "إذا نوديَ بالصلاةِ أدبرَ الشيطانُ" (4)، ويترجمُ على الأذان: النداء بالصلاة، ويحتمل أن يراد به الإقامة.--------------------------------------------
(1) رواه مسلم (680)، كتاب: المساجد ومواضع الصلاة، باب: قضاء الصلاة الفائتة، واستحباب تعجيل قضائها، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه بلفظ: "ليأخذ كل رجل برأس راحتله، فان هذا منزل حضرنا فيه الشيطان".
(2) قال ابن المنذر في "الأوسط" (2/ 410): وليس لهم فيه حجة، وإنما ارتحل النبي صلى الله عليه وسلم من ذلك المكان؛ للعلة التي أخبر بها قال: "إن هذا مكان حضرنا فيه شيطان، فارتحلوا منه".
(3) رواه البخاري (579)، كتاب: الأذان، باب: بدء الأذان، ومسلم (377)، كتاب: الصلاة، باب: بدء الأذان، من حديث ابن عمر رضي الله عنهما.
(4) رواه البخاري (583)، كتاب: الأذان، باب؛ فضل التأذين، ومسلم (389)، كتاب: الصلاة، باب: فضل الأذان وهرب الشيطان عند سماعه، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 539)