‌‌السادسة: قال هذا الشارح: وقال جماعة أيضاً: فيه دليل على أن المندوب ليس مأموراً به، قال: وهذا فيه خلاف لأصحاب الأصول، ويقال في هذا الاستدلال ما قدمناه في الاستدلال على الوجوب، والله أعلم (1).
قلت: والذي كان قدَّمه ثَمَّ: أنه يحتاج في تمامه إلى دليل على أن السواك (2) كان مسنوناً حالةَ قوله صلى الله عليه وسلم: "لولا أنْ أشقَّ على أمَّتي لأمرتُهم".
وقد كان ذكر في الأمر للوجوب: أنه مذهبُ أكثرِ الفقهاء، وجماعاتٍ من المتكلمين، وأصحابِ الأصول (3).
وأقول: أما من ذهب إلى أن الأمر للندب فلا شكَّ أنه يقول: المندوب مأمور به، وأمَّا من ذهب إلى أن الأمر للوجوب، فعلى مذهبه نقول: المأمور به واجب، فما لا يكون واجباً لا يكون مأموراً به، وعلي هذا هو موافق لقول أصحاب الأصول في اختيار (4) كون الأمر للوجوب.

‌‌السابعة: قال: وفيه دليل على جواز الاجتهاد للنبي صلى الله عليه وسلم فيما لم يردْ فيه نصٌّ من الله تعالى، وهذا مذهب أكثر الفقهاء وأصحاب الأصول، وهو الصحيح المختار (5).--------------------------------------------
(1) المرجع السابق، (3/ 143 - 144).
(2) في الأصل و "ت": "أن السواك يعني".
(3) المرجع السابق، (3/ 143).
(4) في الأصل: "الاختيار"، والمثبت من "ت".
(5) المرجع السابق، (3/ 144)

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 109)