لزمَ أحدُهم المسجدَ فإذا رآه ابنُ عمر على تلك الحالة الحسنة أعتقه، فيقول له أصحابه: إنهم يخدعونك، فيقول: من خدعنا بالله انخدعنا له.
قال نافع: وقد رأيتنا ذاتَ ليلة، وراح ابن عمر على نَجيبٍ له قد أخذه بمال، فلمَّا أعجبَهُ سيرُه أناخه بمكانه، ثم نزل عنه فقال (1): انزعوا عنه زِمامَهُ ورحلَهُ، وأشعروه، وجلِّلوُه، وأدخلوه في البُدْن (2).
وعنه: أنَّه كاتبَ عبدًا له على خمسة وثلاثين أَلْف درهم، ثم حطَّ عنه [منها] (3) خمسةَ آلاف (4).
وكذلك ذكر عنه: أنَّه كان كثيرَ الحج.
فأما (5) الزهادةُ والورعُ فإنَّه لم يقاتلْ في الحروب التي جرت بين المسلمين، وذكر أبو عمر (6): أن جابر بن عبد الله قال: ما منا أحدٌ إلَّا مالت به الدنيا ومال بها ما خلا عمرَ وابنهِ عبد الله (7).
وعن نافع: سمعتُ ابنَ عمر - وهو ساجد في الكعبة - يقول: قد--------------------------------------------
(1) "ت": "وقال".
(2) رواه ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (4/ 166)، وأبو نعيم في "حلية الأولياء" (1/ 294)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (31/ 133).
(3) سقط من "ت".
(4) انظر: "تهذيب الأسماء واللغات" للنووي (1/ 263).
(5) "ت": "وأما".
(6) "ت": "عمرو".
(7) رواه أبو نعيم في "حلية الأولياء" (1/ 294)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (31/ 109) إلَّا أنهما قالا: "إلَّا عبد الله بن عمر".

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 362)