وإمَّا بأن تدخل (الفاءُ) علَى الحُكمِ، فتكونُ العلةُ متقدمةً: {وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا} [المائدة:38]، {إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا} [المائدة: 6].

‌‌الثانية: قد اشتركَ الأمرانِ في التعليلِ؛ أعني: تقديمَ الحكمِ علَى ما دخلتْ عليهِ الفاءُ [ودُخولَ الفاءِ] (1) علَى الحكمِ، لكنَّ الذي تَتقدَّمُ العِلةُ فيهِ علَى الحكمِ مُرجِّحٌ بالإشعارِ بالعلَّيةِ علَى التي تَدخُلُ الفاءُ فيه علَى الحكمِ، وعُلِّلَ بأنَّ إشعارَ العلةِ بالمعلولِ أقوَى [من إشعارِ] (2) المعلولِ بالعلةِ؛ لأنَّ الطردَ واجبٌ في العللِ، والعكسُ غيرُ واجبٍ فيها (3).
‌‌الثالثة: (إن) المكسورةُ المشدَّدة (4) المصدَّرُ بها الجملةُ تدُلُّ علَى التعليلِ: {وَلَا تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا (26) إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ} [الاسراء: 26 - 27]، {وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْئُولًا} [الإسرا: 34] {فَإِذَا اطْمَأْنَنْتُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ--------------------------------------------
= حديث عبد الله بن ثعلبة رضي الله عنه، بلفظ: "زملوهم بدمائهم، فإنه ليس كلم يكلم في الله، إلا يأتي يوم القيامة يدمى، لونه لون الدم، وريحه ريح المسك".
(1) زيادة من "ت".
(2) زيادة من "ت".
(3) انظر: "الإحكام" للآمدي (3/ 279)، و "مختصر ابن الحاجب مع شرحه للأصفهاني" (3/ 91).
(4) "ت": "المشدودة".

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 75)