فإن قلتَ: إن كان المقصودُ الاستدلالَ على أنه: لا يجبُ الحمل للماء الكافي مع وجود الماء في الوقت، فهذا ليس فيه كبير فائدة للإجماع عليه، ولأنه يكون من بيان الواضحات، ويُجَلُّ منصبُ الرسول صلى الله عليه وسلم عنه.
وإن كان المقصود أنه: لا يجب مع عدم وجود الماء في الوقت، فلا دليلَ عليه؛ لأن ماء البحر طهور، فالماء الكافي (1) حاصل في الوقت؟!
قلتُ: أما حصولُ الإجماع على الشيء، فلا يمنعْ من ذكر كونه مستفاداً من الحديث لوجوه:
الأول: أن الدعوى أنَّ هذا الأمرَ مستفادٌ من الحديث، والذي يناقضه أنه لا يستفاد منه، فأما أنه يستفاد منه - وعليه دليلٌ آخرُ - فلا يناقضه، نعم يمكن أن يكون سبباً للاختصار عند من يراه، أو عندما (2) يقتضيه الحال، أما أن يكون ذكرُه فاسدًا، فلا.
الثاني: أن دعوى الإجماع دعوىً، لاسيَّما عند مَنْ يشترط [في] (3) ذلك التنصيصَ من كل قائل من أهل الإجماع على الحكم، ولا يكتفي بالسكوت، وقد قال [الإمام] (4) أحمدُ بن حنبل رحمه الله: من ادَّعى--------------------------------------------
(1) أي: الكافي للطهارة، وفي الأصل و"ب": "الكامل"، والمثبت من "ت".
(2) في "ت": "عند مَنْ".
(3) سقط من "ت".
(4) سقط من "ت".

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 98)