بخلاف المسح، وإن لم يكن هو المعتمد في الأصل، فهو قياس شَبَهِيٌّ ضعيف دون ضعفِ الاستناد إلى صيغة الجمع، والتعلق المنصوصُ أولى.

‌‌الثالثة: الذين قالوا: إن الباء للتبعيض؛ من قولهم الفرق بين الفعل المتعدي بنفسه أو (1) المتعدي بحرف الجر، وقالوا: إن المتعدي بنفسه تكون الباء فيه للتبعيض؛ لأنها لو لم تكن كذلك لكانت زائدة، والأصل عدم الزيادة في الكلام.
ويُعتَرض عليهم بوجهين:
أحدهما: منع الملازمة بين عدم كونها للتبعيض وكونها زائدة، وهذا فيه أمران:
أحدهما: ما ذكره القاضي أبو بكر بن العربي وهو: كونها تفيد فائدة الدلالة على ممسوح به، وجَعل الأصل فيه امسحوا برؤوسكم الماء، فيكون من باب المقلوب، أي: امسحوا بالماء رؤوسكم؛ وأنشد - الاستشهاد للقلب -[من الكامل]:
كَنَواحِ رِيشِ حَمامةٍ نَجديَّةٍ … ومَسَحت باللِثْتينِ عَصفَ الإِثْمِدِ (2)
هذا معنى ما ذكر (3).--------------------------------------------
(1) "ت": "و".
(2) البيت لخفاف بن ندبة، كما في "ديوانه" (ص: 106).
(3) انظر: "أحكام القرآن" لابن العربي (2/ 64).

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 372)