والعيونُ لا تُزَجَّج، بل تكحَّل؛ للاشتراك في معنى التَّزَيُّن، وقال [من الطويل]:
تَرَاهُ كَأَنَّ اللهَ يَجْدَعُ أَنْفَهُ … وَعَيْنَيْهِ إنْ مَوْلاهُ ثَابَ لَهُ وَفَرْ (1)
ولا يُتَوَهَّمُ أنَّ ذلك يختصُّ بتأخير ما لا يُستعمَلُ الفعلُ فيه، لِيَتبع لما تقدم، فإنَّا قد وجدناه متقدمًا، قال [من الطويل]:
عَلَيْهنَّ فِتْيانٌ كَسَاهُنَّ مُحْرِقٌ … وَكَانَ إذا يَكْسُو أَجَادَ وأكرَمَا
صَفَائِحَ تَسْرِي أَخْلَصَتْهَا قُيونُها … ومُطَّرِداً مِنْ نسجِ داودَ مُبْهَمَا (2)
ولا تُستعمَلَ الكُسْوَةُ في السيوف، وإنما تُستعمَلُ في الدروع؛ لأنها تُلبس كما تُلبس الكُسوةُ من الثياب، وقال الحُطيئة [من الطويل]:
سَقَوا جَارَكَ الَعَيْمَانَ لمَّا جَفَوْتَهُ … وقَلَّصَ عن بَرْدِ الشَّرابِ مَشَافِرُه
سَنَامًا ومَحْضًا أَنْبَتَا اللَّحْمَ فَاكْتَسَتْ … عظَامُ امْرِئٍ مَا كَانَ يَشْبَعُ طائِرُه (3)--------------------------------------------
(1) البيت لخالد بن الطَّيفان؛ انظر: "الحيوان" للجاحظ (6/ 40)، و"الخصائص" لابن جني (2/ 431)، و"المحكم" لابن سيده (1/ 306).
(2) البيتان للحُصَين بن الحُمَام المُرِّي؛ انظر: "المفضليات" للمفضل الضبي (ص: 66)، و"الأغاني" للأصفهاني (12/ 310 - 311)، وعندهما:
صفائح بصرى أخلصتها قيونُها … ومطردًا من نسج داود مبهما
(3) انظر: "ديوانه" (ص: 31).

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 567)