فلان وفلان، والفقيهُ إذا أراد أن يحتجَّ بلفظة يقتضي مدلولُها حكماً يذهب إليه، وقال: أخرجه مسلم، أو فلانٌ من الأئمة؛ فعليه أن تكونَ تلك اللفظةُ التي استنبط منها الحكمَ موجودة في رواية [مسلم؛ لأنه مقتضى ما يلزمُه من صناعته، فيلزَمْ على هذا أن لا يُتَرْجِمَ ليستدلَّ على حكمٍ يُدخِلُه تحت الترجمة، حتى تكون تلك اللفظةُ موجودةً في رواية] (1) مَنْ نَسَبه إليه، فمن قال بعد إيراد هذا الحديث للاحتجاج بهذه اللفظة: أخرجه مسلم، فلم يُحْسِن؛ لأن موضعَ الحُجَّةِ صيغةُ الأمر، وليست في كتاب مسلم.

‌‌الثالثة: في معنى قوله في الأصل: (والأكثر في الرواية هذا، والمخرج للحديث واحد): الحديث يرجعُ إلى جعفرِ بن محمدٍ، عن أبيه، عن جابر، رواه عنه جماعة: مالك، وإسماعيل بن جعفر، وابنُ جُرَيْجٍ، وسليمانُ، وحاتم بن إسماعيل؛ ففي رواية مالك من رواية ابن وهب عنه: "نبدأ بما بَدَأ الله به" (2)، وهو عند أبي عَوانة (3).
وكذلك في رواية القَعْنبيِّ، عن مالك، عن أبي مسلم: "نبدأ بما بدأ الله [به] (4) " يريد الصفا.--------------------------------------------
(1) زيادة من "ت".
(2) رواه الإمام مالك في "الموطأ" (1/ 372)، ومن طريقه: النسائي (2969)، كتاب: المناسك، باب: ذكر الصفا والمروة، والإمام أحمد في "المسند" (3/ 388).
(3) لم أقف عليه في المطبوع من "مسنده".
(4) سقط من "ت".

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 7)