الاستدلال صحيحًا إلا بمقدِّمةٍ زائدة، ولا يكون الحديث بنفسه كافيًا في الاستدلال؛ كما فُعل، والمقدمة أن يقال: لو كُرِهَتِ الاستعانةُ، لكُرهت الإعانة، وتَثْبت هذه الملازمة بدليل، ويبقى اللازم بالأحاديث التي استدل بها.

‌‌الثالثة: هذا الذي ذكرناه إنما هو تنبيهٌ على الاستدلال الذي (1) استمرَّ بين الفقهاء، وما فيه، وقد ورد في حديث الرُّبيِّع - بضم الراء، وفتح الباء ثاني الحروف، وتشديد آخرها مكسورًا - بنت مُعوِّذ - بكسر الواو المشددة - التصريحُ بالاستعانة؛ لأنَّ في حديثها (2): صببتُ على رسول الله صلى الله عليه وسلم ماءً، وقال لي: "اسكبى عليَّ". . . الحديث، وفيه: أنَّه في الوضوء (3).
‌‌الرابعة: ورد في غير حديثٍ الإعانةُ بصبِّ الماء على رسول الله صلى الله عليه وسلم في الوضوء:
منها: حديث المغيرة، وقد ذكرناه.
ومنها: حديث أسامة بن زيد: أنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم لما أفاضَ من عَرَفَةَ، عدلَ إلى الشِّعب، فقضى حاجته، قال أسامة: فجعلْتُ أصبُّ عليه ويتوضأ، وهو في "الصحيح" (4).--------------------------------------------
(1) في الأصل: "التي"، والمثبت من "ت".
(2) في الأصل: "حديث"، والتصويب من "ت".
(3) تقدم تخريجه عند أبي داود وغيره.
(4) تقدم تخريجه عند البخاري برقم (179)، وعند مسلم برقم (1280).

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 109)