روى سليمانُ التَّيميُّ، عن أنس قال: عَطَسَ رجلان عندَ النّبيِّ صلى الله عليه وسلم فشمَّتَ أحدَهما، [وتركَ الآخَرَ، قال: فقلت: يا رسولَ اللهِ!
رجلان عَطَسَا فشمَّتَّ أحدَهُمَا!] (1) - قال بعضُ الرواة: فشمتَّ أحدَهما، وتركتَ آخر - قال: "إنَّ هذا حَمِدَ الله، وإنَّ هذا لم يحمَدْ" (2).
وهذا دليل على سقوطِ التشميتِ لمن لم يحمدِ اللهَ، وهو مخصِّصٌ للعموم الَّذي في الحديث، والله أعلم (3).

‌‌السابعة والخمسون: إذا ثبت أنَّ التشميتَ مشروطٌ بالحمد، فإنْ سَمِعَهُ فقد حصَلَ الشرطُ، وإن لم يسمعْهُ؛ فإنّ مالكًا - رحمه الله تعالى - يذهبُ إلى أنه لا يشمّته حتى يَسْمَعَهُ يحمدُ اللهَ تعالى (4)، قيل له: فإنَّه ربَّما كانت الحلقةُ كثيرةَ الأهلِ فأسمعُ القومَ يشمتونه، قال: إذا سمعتَ الذين يشمّتونه فشمّتْهُ.
وهذا اكتفاءٌ بالدليل على الحمد عن السماعِ له من العاطس،--------------------------------------------
(1) سقط من "ت".
(2) رواه البخاري (5867)، كتاب: الأدب، باب؛ الحمد للعاطس، ومسلم (2991)، كتاب: الزهد والرقائق، باب: تشميت العاطس وكراهة التثاؤب.
(3) انظر: "إكمال المعلم" للقاضي عياض (8/ 543)، و"المفهم" للقرطبي (6/ 623).
(4) انظر: "عارضة الأحوذي" لابن العربي (10/ 201).

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 93)