أُحُدٍ صَلاتَهُ عَلَى المَيِّتِ، ثُمَّ انْصَرَفَ إِلَى المِنْبَرِ، فَقَال: "إِنِّي فَرَطٌ لَكُمْ، وَأَنَا شَهِيدٌ عَلَيْكُمْ، وَإِنِّي وَاللَّهِ لَأَنْظُرُ إِلَى حَوْضِي الآنَ، وَإِنِّي أُعْطِيتُ مَفَاتِيحَ خَزَائِنِ الأَرْضِ - أَوْ مَفَاتِيحَ الأَرْضِ - وَإِنِّي وَاللَّهِ مَا أَخَافُ عَلَيْكُمْ أَنْ تُشْرِكُوا بَعْدِي، وَلَكِنْ أَخَافُ عَلَيْكُمْ أَنْ تَنَافَسُوا فِيهَا".
[3596 - 4042، 4085، 6426، 6590 - مسلم: 2296 - فتح: 3/ 209]
(يزيد بن أبي حبيب) اسم أبي حبيب: سويد. (عن أبي الخير) هو مرثد بن عبد الله اليزني.
(فصلى على أهل أحد صلاته على الميت) أي: دعا لهم بدعاء صلاة الميت، وليس المراد أنه صلى عليهم، كصلاة الميت المعهودة، كما مرَّ آنفًا. فإن قلت: هذا الحديث مثبت، وحديث جابر السابق نافٍ، والمثبت مقدم على النافي، قلت: ذاك محله: إذا لم يحط علم النافي بما نفاه، بأن لم يكن محصورًا [وجابر قد أحاط علمه به، لكونه محصورًا] (1). (إني فرط لكم) بفتح الراء: هو الذي يتقدم الواردة؛ ليصلح لهم الحياض والدلاء ونحوها، أي: أنا سابقكم إلى الحوض أهيئه لكم. وفيه: إشارة إلى قرب وفاته صلى الله عليه وسلم، وتقدمها على وفاة أصحابه. (لأنظر إلى حوضي الآن) هو على ظاهره، فكأنه كشف له عن تلك الحالة. (خزائن الأرض، أو مفاتيح الأرض) فيه: إشارة إلى ما فتح لأمته من الملك والخزائن من بعده، والشك فيما قاله من الراوي.
(ما أخاف عليكم أن تشركوا بعدي) أي: أخاف على جميعكم الإشراك، وإلا فقد وقع من بعضهم. (أن تنافسوا) بحذف إحدى التاءين، أي: تتنافسوا (فيها) أي: في خزائن الأرض؛ وفي الدنيا، كما--------------------------------------------
(1) من (م).

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 418)