يعبد مقام أمه، وحمله على ذلك ما أغضبه من نسبة المسلمين إلى الفرار.
(أنحن نفر؟) استفهام إنكاري. (أما) بالتخفيف: حرف استفتاح. (يده) أي: نعمة ومنه وهي أن عروة كان قد تحمل دية فأعانه فيها أبو بكر بعشر قلائص. (لم أجزك بها) بفتح الهمزة وسكون الجيم، أي: لم أكافئك بها. (فكلما تكلم) أي: "كلمة" كما في نسخة، وفي أخرى: "فكلما كلمه". (أخذ بلحيته) على عادة العرب من تناول الرجل لحية من يكلمه يقصدون بذلك الملاطفة، وإنما منعه المغيرة من ذلك تعظيمًا للنبي صلى الله عليه وسلم، إذ كان إنما يفعل الرجل ذلك بنظيره لا بالرؤساء، وكان النبي صلى الله عليه وسلم لا يمنعه من ذلك تآلفًا له واستمالة لقلبه.
(وعليه المغفر) بكسر الميم: زاد ينسج من الدروع على قدر الرأس يلبس تحت القلنسوة وإنما لبسه المغيرة ليستخفي من عروة عمه. (أهوى) أي: مال. (قالوا) في نسخة: "قال": (أي: غدر) بضم المعجمة، وفتح المهملة أي: يا غدر وهو معدول عن غادر، مبالغة في وصفه بالغدر. (ألست أسعى في غدرتك؟) أي: أسعى في دفع شر خيانتك ببذل المال ونحوه. والغدرة بالفتح: الغفلة، وبالكسر: اسم لما فعل من الغدر، فالأول للمرة والثاني للهيئة.
(وكان المغيرة) أي: قبل إسلامه. (أما الإسلام) بالرفع مبتدأ خبره (أقبل) في قوله: (فأقبله) أي: فأقبله، وبالنصب مفعول (أقبل) كما في قوله تعالى: {فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلَا تَقْهَرْ (9)} [الضحى: 9]. (فلست منه في شيء) أي: فلا أتعرض له؛ لكون المغيرة أخذه غدرًا؛ لأن أموال المشركين، وإن كان مغنومة عند القطر فلا يحل أخذها عند الأمن، فالغدر حينئذ بها محظور. (يرمق) بضم الميم، أي: يلحظ. (نخامة)

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 530)