فقرأ عليه القراءة التي سمعته يقرؤها. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: هكذا أنزلت.
ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اقرأ يا عمر. فقرأت، فقال: هكذا أنزلت! ثم قال: إن هذا القرآن أنزل علي سبعة أحرف، فاقرءوا ما تيسّر منه» (1).
قال ابن حجر في شرح الحديث: «ومناسبته للترجمة من جهة أن النبيّ صلى الله عليه وسلم لم يؤاخذ عمر بتكذيب هشام، ولا بكونه لبه بردائه، وأراد الإيقاع به، بل صدّق هشاما فيما نقله، وعذر عمر في إنكاره، ولم يزده علي بيان الحجة في جواز القراءتين» (2).
إنّ عمر رضي الله عنه قال ما قال في حقّ هشام متأوّلا، وقد عذره رسول الله صلى الله عليه وسلم علي خطأ تأويله لحسن نيته، ثم صوّب له تأويله، وقدّم له الصواب في المسألة.
الحديث الثاني: عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: لما نزلت هذه الآية: الَّذِينَ آمَنُوا ولَمْ يَلْبِسُوا إِيمانَهُمْ بِظُلْمٍ (3) شق ذلك علي أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، وقالوا: أينا لم يظلم نفسه؟
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ليس كما تظنّون. إنما هو كما قال لقمان لابنه يا بُنَيَّ لا تُشْرِكْ بِاللَّهِ، إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ (4) (5).
قال ابن حجر: «ووجه دخوله في الترجمة من جهة أنه صلى الله عليه وسلم لم يؤاخذ--------------------------------------------
(1) صحيح البخاري: 88 كتاب استتابة المرتدين: 9 باب ما جاء في المتأولين حديث:
6936.
(2) فتح الباري: 12/ 305.
(3) سورة الأنعام: 82.
(4) سورة لقمان: 13.
(5) صحيح البخاري- المرجع السابق، حديث: 6937.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 144)