. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
وكُلّ شيءٍ جَمَعْتَه فقد قَرَأْتَه) اهـ (1).
قال القرطبيُّ: (وقولُه: "يُوشِكُ" بضمِّ الياء وكسرِ الشين، وهي من أفعال المقاربة، وماضيها: أَوْشَكَ (2)، ومعناه: مقاربةُ وقوعِ الشيء وإِسراعُه، والوَشك بفتح الواو: السُرْعة، وأنكر الأصمعيُّ الكسرَ فيها، وحكى الجوهريُّ الضمَّ فيها.
ويُستعمل "يُوشِكُ" على وجهين: ناقصة: تفتقرُ إِلى اسمٍ وخبرٍ، وتامّة: تستقلُّ باسمٍ واحدٍ، فالناقصةُ يَلْزَمُ خَبَرَها "أنْ" غالبًا؛ لِما فيها من تراخي الوقوع، وتكونُ بتأويل المصدر كقولك: يُوشِكُ زيدٌ أنْ يَذْهَبَ؛ أي: قَارَبَ زيدٌ الذهابَ، وربما حُذِفَتْ "أن" تشبيهًا لها بكاد، كقول الشاعر:
يُوشِكُ مَنْ فَرَّ مِنْ مَنِيَّتِهِ … في بعضِ غِرَّاتِه يُوافِقُهَا (3)
والتامَّةُ تكتفي باسمٍ واحدٍ، وهو "أَنْ" مع الفعلِ بتأويلِ المصدر، بمعنى قَرُبَ، كما في أثَرِ عبد الله بن عَمْرو: يُوشِكُ أن تخرجَ.
والقرآنُ أصلُه: الجمع، ومنه قول عَمْرو بن كلثوم يمدح ناقتَه:
ذِراعَي عَيْطَلٍ أَدْمَاءَ بَكْرٍ … هِجَانِ اللَّوْنِ لَمْ تَقْرَأْ جَنِينَا--------------------------------------------
(1) "مكمل إكمال الإكمال" (1/ 21)، وبعضه من "شرح صحيح مسلم" للنووي (1/ 80).
(2) قال الإمام النووي: (ويُستعمل أيضًا ماضيًا فيُقال: أَوْشَكَ كذا؛ أي: قَرُبَ، ولا يُقبل قول مَنْ أنكره من أهل اللُّغة فقال: لم يُستعمل ماضيًا؛ فإنَّ هذا نَفْيٌ يُعَارِضُه إِثباتُ غيرهِ والسماعُ، وهما مُقَدَّمان على نَفْيه). "شرح صحيح مسلم" (1/ 80).
(3) قال الإِمام ابن مالك النحوي: (ولا أعلم تجرُّده من "أنْ" إلا في قول الشاعر … ، وفيما رواه أبو داود والترمذيُّ وابنُ ماجه والدارميُّ عن المقدام بن مَعْدِي كَرِب الكندي رضي الله عنه: أَنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "يُوشِكُ الرجلُ متكئًا على أريكتِه يُحَدَّثُ بحديثٍ من حديثي فيقول: بيننا وبينكم كتابُ اللهِ، فما وَجَدْنا فيه من حلالِ .. استحللناه، وما وَجَدْنا فيه من حرامٍ .. حَرَّمناه). "شواهد التوضح والتصحيح" (ص 144).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 212)