. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
من الأحاديثِ الموضوعةِ والأَقْضيةِ المُفتراةِ ولا كتبها إِليه نصيحةً له وطلبًا للخيرِ له (1).
قوله: (ويُخْفِي عنّي … وأُخْفِي عنه) قال النوويُّ: (اختلف العلماءُ في ضَبْطِه، فقال القاضي عِيَاضٌ رحمه الله تعالى (2): ضَبَطْنا هذَينِ الحرفَين وهما: "ويُحْفِي عَنِّي، وأُحْفِي عنه" بالحاء المهملة فيهما عن جميع شيوخنا إلا عن أبي محمد الخُشَنِيّ؛ فإني قرأتُهما عليه بالخاء المعجمة، قال: وكان أبو بَحْرٍ يحكي لنا عن شيخه القاضي أبي الوليد الكِنَاني (3) أَنَّ صوابه بالمعجمة.
قال القاضي عياضٌ: ويَظْهَرُ لي أَنَّ روايةَ الجماعةِ هي الصوابُ (4)، وأَنَّ معنى "أُحْفِي": أنقص، من إِحْفاءِ الشوارب وهو جَزُّها؛ أي: أَمسك عنّي من حديثك ولا تُكْثِر عليَّ) (5).
وقال في "المشارق" (1/ 209): (ويكون الإِحفاءُ بمعنى الإمساكِ من قولهم:--------------------------------------------
(1) قال الإمام ابن الصلاح: (وقوله: "أنا أختارُ له وأُخفي عنه" إِخبارٌ منه بإِجابته إِلى ذلك، وليس استنكارًا له في ضمن استفهام محذوفِ حرفُه). "صيانة صحيح مسلم" (ص 123).
(2) "إِكمال المعلم" (1/ 121 - 122)، و"مشارق الأنوار" (1/ 209).
(3) هو العلّامة أبو الوليد هشام بن أحمد الكِنَاني الأندلسي الطُّلَيطِلي المعروف بالوَقَّشي.
قال القاضي عياض: كان غايةً في الضبط، نَسَّابة، له تنبيهات وردود، وقال ابن بشكوال: أخبرنا عنه أبو بَحْر الأسدي -وهو سفيان بن العاص- وكان مختصًّا به، وكان يُعظّمه ويقدّمه ويَصِفُه بالاستبحار في العلوم، توفي منة تسع وثمانين وأربعمائة. "سير أعلام النبلاء" (19/ 134 و 515)، و"الصلة" (2/ 653 - 654)، و"معجم البلدان" (5/ 381).
والكِنَاني: بكسر الكاف ثم نون، وقد تحرف في "مكمل إكمال الإكمال" للسنوسي (1/ 22) إِلى (الكتاني)، وفي "إكمال المعلم" (1/ 121) إِلى (الكنَّاني)، فليُصحح فيهما.
(4) حكى الشيخُ ابنُ الصلاح الروايةَ التي ذكرها القاضي عياضٌ ورَجَّحها، ثم قال: (وهذا تَكَلُّفٌ ليستْ فيه روايةٌ متصلةُ الإِسناد نضطرُّ إِلى قبوله، والله أعلم). "صيانة صحيح مسلم" (ص 123 - 124).
(5) "شرح صحيح مسلم" (2/ 82 - 83).
ــ
من الأحاديثِ الموضوعةِ والأَقْضيةِ المُفتراةِ ولا كتبها إِليه نصيحةً له وطلبًا للخيرِ له (1).
قوله: (ويُخْفِي عنّي … وأُخْفِي عنه) قال النوويُّ: (اختلف العلماءُ في ضَبْطِه، فقال القاضي عِيَاضٌ رحمه الله تعالى (2): ضَبَطْنا هذَينِ الحرفَين وهما: "ويُحْفِي عَنِّي، وأُحْفِي عنه" بالحاء المهملة فيهما عن جميع شيوخنا إلا عن أبي محمد الخُشَنِيّ؛ فإني قرأتُهما عليه بالخاء المعجمة، قال: وكان أبو بَحْرٍ يحكي لنا عن شيخه القاضي أبي الوليد الكِنَاني (3) أَنَّ صوابه بالمعجمة.
قال القاضي عياضٌ: ويَظْهَرُ لي أَنَّ روايةَ الجماعةِ هي الصوابُ (4)، وأَنَّ معنى "أُحْفِي": أنقص، من إِحْفاءِ الشوارب وهو جَزُّها؛ أي: أَمسك عنّي من حديثك ولا تُكْثِر عليَّ) (5).
وقال في "المشارق" (1/ 209): (ويكون الإِحفاءُ بمعنى الإمساكِ من قولهم:--------------------------------------------
(1) قال الإمام ابن الصلاح: (وقوله: "أنا أختارُ له وأُخفي عنه" إِخبارٌ منه بإِجابته إِلى ذلك، وليس استنكارًا له في ضمن استفهام محذوفِ حرفُه). "صيانة صحيح مسلم" (ص 123).
(2) "إِكمال المعلم" (1/ 121 - 122)، و"مشارق الأنوار" (1/ 209).
(3) هو العلّامة أبو الوليد هشام بن أحمد الكِنَاني الأندلسي الطُّلَيطِلي المعروف بالوَقَّشي.
قال القاضي عياض: كان غايةً في الضبط، نَسَّابة، له تنبيهات وردود، وقال ابن بشكوال: أخبرنا عنه أبو بَحْر الأسدي -وهو سفيان بن العاص- وكان مختصًّا به، وكان يُعظّمه ويقدّمه ويَصِفُه بالاستبحار في العلوم، توفي منة تسع وثمانين وأربعمائة. "سير أعلام النبلاء" (19/ 134 و 515)، و"الصلة" (2/ 653 - 654)، و"معجم البلدان" (5/ 381).
والكِنَاني: بكسر الكاف ثم نون، وقد تحرف في "مكمل إكمال الإكمال" للسنوسي (1/ 22) إِلى (الكتاني)، وفي "إكمال المعلم" (1/ 121) إِلى (الكنَّاني)، فليُصحح فيهما.
(4) حكى الشيخُ ابنُ الصلاح الروايةَ التي ذكرها القاضي عياضٌ ورَجَّحها، ثم قال: (وهذا تَكَلُّفٌ ليستْ فيه روايةٌ متصلةُ الإِسناد نضطرُّ إِلى قبوله، والله أعلم). "صيانة صحيح مسلم" (ص 123 - 124).
(5) "شرح صحيح مسلم" (2/ 82 - 83).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 230)